الصحافة الإسرائيلية: حسام حسن استغل منصة كأس العالم للترويج للفلسطينيين
في مشهد تجاوز حدود المستطيل الأخضر، تحولت فرحة تأهل منتخب مصر التاريخي إلى الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026 إلى حدث عالمي وإقليمي أثار تفاعلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً .
فبعد أن رفع المدير الفني للمنتخب، حسام حسن، العلم الفلسطيني وأهدى الانتصار للشعب الفلسطيني، اشتعلت موجة من الانتقادات في وسائل الإعلام الإسرائيلية، التي اعتبرت أن رسالته نقلت القضية الفلسطينية إلى واحدة من أكبر المنصات الرياضية في العالم، لتفتح باباً جديداً من الجدل حول تداخل الرياضة بالسياسة ورسائل التضامن الإنساني.
شهدت وسائل الإعلام الإسرائيلية حالة من الغضب والجدل عقب قيام المدير الفني للمنتخب المصري، حسام حسن، برفع العلم الفلسطيني وإهداء تأهل منتخب مصر التاريخي إلى الدور ثمن النهائي من بطولة كأس العالم 2026 إلى الشعب الفلسطيني، وذلك في أعقاب نهاية المباراة التي ضمنت للفراعنة العبور إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخهم.
تناول الصحافة الإسرائيلية

وأفردت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها القناة 12 وصحيفتا «يديعوت أحرونوت» و«واللا»، إضافة إلى شبكة i24NEWS، تغطيات واسعة للواقعة، معتبرة أن ما قام به مدرب المنتخب المصري يحمل رسائل سياسية تتجاوز الإطار الرياضي، ولا سيما بعد تصريحاته التي أعلن فيها تضامنه مع الفلسطينيين وترحمه على الضحايا في قطاع غزة، إلى جانب ظهوره عقب المباراة وهو يحمل العلمين المصري والفلسطيني.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن حسام حسن استغل منصة كأس العالم للتعبير عن دعمه للفلسطينيين، بعدما رفع العلم الفلسطيني وأهدى الفوز لسكان قطاع غزة، معرباً عن تمنياته لهم بالنصر.
وأضافت القناة أن مدرب المنتخب المصري، الذي وصفته بالهداف التاريخي لمنتخب مصر، رفع علم "كيان" غير مشارك في البطولة، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل مخالفة للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وهو ما أثار، بحسب القناة، حالة من الغضب والاستياء داخل إسرائيل، خاصة في ظل معاهدة السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل.
كما أشارت القناة إلى مشاهد أظهرت آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة وهم يغادرون خيامهم ومنازلهم المتضررة لمتابعة المباراة، قبل أن يحتفلوا بفوز المنتخب المصري، معتبرة أن تلك المشاهد حظيت باهتمام واسع خلال التغطية الإعلامية.
لحظة حياة وسط الدمار

ونقلت القناة، بحسب ما أورده موقع "روسيا اليوم"، أن المنتخب المصري حقق أول انتصار له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بعدما تعادل في مباراتيه السابقتين أمام بلجيكا وإيران، ثم تجاوز منتخب نيوزيلندا، ليحجز بطاقة التأهل إلى الدور ثمن النهائي، حيث ينتظره اختبار صعب أمام منتخب الأرجنتين حامل اللقب بقيادة ليونيل ميسي.
وأضاف التقرير أن أحد سكان قطاع غزة وصف أجواء الاحتفال بالفوز المصري بأنها "لحظة حياة وسط الدمار"، مشيراً إلى أن الابتسامات عادت إلى الوجوه، بينما امتلأت الأجواء بالهتافات والاحتفالات رغم الظروف الإنسانية الصعبة.
استثمار منصة كأس العالم

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن حسام حسن اختار استثمار المنصة العالمية التي يوفرها كأس العالم للتعبير عن تضامنه مع الفلسطينيين عقب الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المصري بالتأهل إلى الدور ثمن النهائي.
وأضافت الصحيفة أن المدير الفني للمنتخب المصري صرح، عقب المباراة التي انتهت بفوز مصر على أستراليا بركلات الترجيح بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين، بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، بأن "قلبه وروحه مع الفلسطينيين"، مؤكداً أنه يهدي هذا الانتصار إلى الشعبين المصري والفلسطيني، اللذين وصفهما بأنهما "شعبان طيبان وكريمان".
وأشارت الصحيفة إلى أن تصريحات حسام حسن لاقت تفاعلاً واسعاً في العالم العربي، وانتشرت بسرعة كبيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداولها آلاف المستخدمين، معتبرة أنها حظيت باهتمام إعلامي وشعبي كبير.
احتفالات امتدت لقطاع غزة

كما لفتت «يديعوت أحرونوت» إلى أن الاحتفالات بالفوز المصري امتدت إلى قطاع غزة، حيث تجمع عدد كبير من السكان لمتابعة المباراة وسط المباني المدمرة والخيام، بينما رفع الأطفال والمشجعون الأعلام المصرية احتفالاً بالتأهل.
من جانبه، تناول موقع «واللا» الإخباري الإسرائيلي الواقعة تحت عنوان ركز على رفع حسام حسن للعلم الفلسطيني، مشيراً إلى أنه قال عقب المباراة: "رحم الله شهداءهم"، في إشارة إلى ضحايا الحرب في قطاع غزة.
ونقل الموقع أيضاً تعليقاً لأحد المستوطنين الإسرائيليين عبر منصة "إكس"، قال فيه: "كل من لا يقف مع الأرجنتين في مباراتها المقبلة أمام مصر، فهو كاره لإسرائيل"، في تعبير عن حالة الغضب التي أثارتها تصريحات مدرب المنتخب المصري وموقفه الداعم للفلسطينيين.
ردود فعل غاضبة
وأجمعت معظم التغطيات الإعلامية الإسرائيلية على انتقاد ما اعتبرته توظيفاً لمنصة كأس العالم لإظهار التضامن مع الفلسطينيين، معتبرة أن الرسائل التي حملها مدرب المنتخب المصري تجاوزت الإطار الرياضي إلى البعد السياسي.
وفي المقابل، أبرزت تلك التقارير مشاهد الاحتفالات التي شهدها قطاع غزة عقب فوز المنتخب المصري، حيث تابع الفلسطينيون المباراة في ظروف إنسانية صعبة وسط الدمار، قبل أن يخرجوا للاحتفال حاملين الأعلام المصرية تعبيراً عن فرحتهم بالإنجاز.
كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي في إسرائيل موجة واسعة من ردود الفعل الغاضبة، سواء من جانب مستوطنين أو إعلاميين ومعلقين، في حين رأى عدد من المراقبين أن الموقف الذي عبر عنه المدير الفني للمنتخب المصري أسهم في إعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام الدولي، رغم محاولات الحد من حضورها في التغطيات الإعلامية العالمية.



