أحمد عبده: تجربة حرب أكتوبر المنبع الذي استمد منه عوالم رواياتي وقصصي
تحتفل مصر هذا العام بالذكرى الثانية والخمسين لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة، التي تعد واحدة من أعظم الانتصارات العسكرية في التاريخ الحديث، بعدما تمكنت القوات المسلحة المصرية عام 1973 من تحطيم خط بارليف واستعادة العزة والكرامة للأمة العربية، وهناك أبطال عاشوا التجارب الحربية ووثقوا ما عايشوه في تلك الحرب.
تجربة الحرب استثنائية
يرى الكاتب والمؤرخ العسكري، وأحد المشاركين في حرب أكتوبر أحمد محمد عبده، أن الكاتب يكتب عما يعرفه ويعايشه، موضحًا أن تجربة الحرب تظل استثنائية وخاصة للغاية، فإذا كان المقاتل يمتلك موهبة الكتابة الأدبية، وخاصة في مجال القصة أو الرواية، فإنه يختزن المشاهد الحية التي عاشها ليحولها لاحقًا إلى مادة سردية تتشكل بقدر طاقته الإبداعية.
ويوضح عبده في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن تجربته العسكرية كانت المنبع الذي استمد منه عوالم رواياته وقصصه، مستعينًا بالمفردات والمصطلحات الحربية ليجسد البطولات الخارقة للمقاتل المصري، إلى جانب شخصيات من أبناء المجتمع الذين ظلوا على خط النار ورفضوا التهجير، كما تناول في أعماله أثر الحرب على الجبهة الداخلية وتداعياتها خلال أيام القتال وما بعدها وحتى وقتنا الراهن، مؤكدًا أن الاحتكاك المباشر والمعايشة هما أساس الكتابة الروائية.
مشاهد من الحرب
ويسترجع الكاتب والمؤرخ العسكري مشهدًا من عبور القناة، حين اجتاز الدبابات والمدرعات والمصفحات عبر ما يُعرف اليوم بـ"نفق أحمد حمدي"، فوجد في منتصف المعبر لافتة خشبية مؤقتة كُتب عليها "الشهيد أحمد حمدي"، لتدل على مكان استشهاده، وفي نهاية المعبر، وعلى تلة صغيرة، لمح لوحة أخرى كُتب عليها “الشهيد محمد زرد”.
ويشير أنه عرف فيما بعد تفاصيل استشهاد البطلين؛ إذ كان العميد أحمد حمدي نائب قائد سلاح المهندسين العسكريين، الذي استشهد أثناء إشرافه على تركيب البراطيم لعبور القوات من الغرب إلى الشرق بعد فتح الثغرات في الساتر الترابي، فيما كان الرائد محمد زرد، ابن قرية تفهنا العزب بمحافظة الغربية، بطل اقتحام النقطة الحصينة 149 في قطاع الشط شمال السويس، وقد استشهد بعد أن تمكن هو وجنوده من أسر أكثر من عشرين جنديًا إسرائيليًا.