رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خاص|نجاح محمد علي لـ«إيجيبتك»: مجتبى خامنئي حضر مراسم تشييع والده علنا

مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي

بينما يستمر  الاهتمام العالمي الواسع الذي رافق مراسم تشييع قائد الثورة في ايران الشهيد السيد علي الخامنئي ، وما أثير من جدل بشأن حضور نجله سماحة آية الله السيد مجتبى خامنئي، أجرى موقع «إيجيبتك» هذا الحوار القصير مع الصحفي الاستقصائي والباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية والإقليمية، نجاح محمد علي، الذي كشف معلومات حصرية عن حضور السيد مجتبى خامنئي لجنازة والده، وقدم قراءة سياسية وأمنية ودينية لأبعاد هذا الحدث الذي وصفته وسائل إعلام غربية بأنه من أكبر التجمعات الجماهيرية في التأريخ الحديث.

تأكيد حضور مجتبي

 

وفي تصريح خاص لـ«إيجبتك»، أكد نجاح محمد علي أن كل ما يكتبه أو يصرح به يستند إلى معلومات موثوقة، وأنه متأكد من صحتها، موضحا أن مصادره في إيران أكدت له ذلك. وأضاف أنه عاش في إيران أكثر من 20 عاما، وكانت لديه مصادر قوية هناك، كما أسس عدة وكالات صحفية في إيران، وكان على تواصل مع المرشد السابق علي خامنئي، وزاره في منزله بالمجمع الذي استهدف في أول أيام الحرب على إيران.

 

السيد مجتبى كان حاضراً..ولكن

كشف نجاح محمد علي أن المعلومات التي حصل عليها من مصادر رفيعة ومطلعة داخل الدائرة الضيقة لصنع القرار في الجمهورية الإسلامية تؤكد أن السيد مجتبى خامنئي حضر مراسم تشييع والده الشهيد بصورة علنية، خلافاً للروايات التي تحدثت عن غيابه أو اختفائه.

وأضاف أن حضوره تم وفق ترتيبات أمنية وعسكرية استثنائية، أشرفت عليها قيادات في الحرس الثوري الإسلامي والأجهزة الأمنية المختصة، نظراً إلى طبيعة التهديدات الأمنية التي تستهدفه.

وأكد أن ما جرى تداوله من مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي نُسبت إلى السيد مجتبى ثم نُفيت لاحقاً، لا علاقة له بالمعلومة التي حصلنا عليها، لأن الحديث هنا يتعلق بحضوره الميداني المؤكد، وليس بمقطع فيديو بعينه.

 

من مراسم تشييع إلى حدث سياسي عالمي

وأشار نجاح محمد علي إلى أن مراسم التشييع تجاوزت إطارها الجنائزي التقليدي، وتحولت إلى حدث سياسي وإقليمي واسع.

وأوضح أن الحشود المليونية التي شاركت في التشييع، إلى جانب حضور وفود رسمية وشعبية من عشرات الدول، عكست أن اغتيال القيادة لم يؤد إلى إضعاف القاعدة الشعبية، بل أسهم في تعزيز حالة الالتفاف الشعبي والسياسي حول الجمهورية الإسلامية ونهج المقاومة.

واعتبر أن الحدث تحول، عملياً، إلى استفتاء شعبي غير مباشر على استمرارية هذا النهج، وإلى رسالة بأن الضغوط العسكرية والاغتيالات لم تحقق الأهداف التي سعت إليها.

مشاركة عربية لافتة

ولفت نجاح محمد علي إلى أن مشاركة وفود رسمية من عدد من الدول العربية، بينها السعودية وقطر وسلطنة عُمان، تحمل دلالات سياسية مهمة.

وأوضح أن هذه المشاركة، وإن كانت تندرج جزئياً ضمن الأعراف الدبلوماسية، فإن توقيتها ومستوى التمثيل فيها يعكسان رغبة عدد من العواصم العربية في الإبقاء على قنوات التواصل مع طهران، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، ولا سيما ما يرتبط بأمن الخليج  ومضيق هرمز.

 

 

نجاح محمد علي
نجاح محمد علي

 

رسالة تحدٍ رغم تهديدات الاغتيال

 

 

ويرى نجاح محمد علي أن مجرد حضور السيد مجتبى يحمل دلالات تتجاوز المشاركة في مراسم تشييع والده.

وقال إن الرجل يواجه، منذ اغتيال والده ، تهديدات متكررة من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ولذلك فإن ظهوره في مناسبة جماهيرية بهذا الحجم يمثل رسالة واضحة بأن سياسة الاغتيالات والتهديدات لم تنجح في فرض معادلة الخوف أو شل استمرارية القيادة داخل الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الرسالة كانت موجهة إلى الداخل والخارج في آن واحد؛ فهي تؤكد للإيرانيين استمرارية القيادة وثبات مؤسسات الدولة، كما تؤكد للخصوم أن التهديدات الأمنية لن تمنع القيادات من أداء واجباتها الوطنية والدينية.

 

 

مراسم التشييع

 

أبناء المرشد السابق
أبناء المرشد السابق

 

حضر أبناء علي خامنئي الثلاثة الآخرون، مسعود ومصطفى وميثم، مراسم التشييع يوم الأحد، إلى جانب مسؤولين، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي.

 

وتواصلت التكهنات بشأن وضع مجتبى، مدفوعة بشائعات عن إصابته في الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي قتل فيها والده، إذ لم يظهر علنا منذ تعيينه في أوائل مارس.

 

وكان خامنئي الأب قد حكم الجمهورية الإسلامية من عام 1989 حتى وفاته في فبراير، وبدأت مراسم التشييع الرسمية للمرشد الأعلى الراحل يوم الجمعة، على أن تتواصل فعالياتها في أنحاء إيران والعراق خلال الأسبوع المقبل.

 

وتنظم الجمهورية الإسلامية أسبوعا من مراسم العزاء الجماهيرية لخامنئي، بما في ذلك نقل الجثمان إلى مدينتين في العراق المجاور، لإظهار ما قالت وسائل الإعلام الإيرانية إنه ولاء الأمة، وتجديد العهد مع المثل العليا لأئمة الثورة والإسلام.

 

قم وجمكران... رمزية تتجاوز الجغرافيا

وعن انتقال جانب من المراسم إلى مدينة قم المقدسة ومسجد جمكران، قال نجاح محمد علي إن هذه الخطوة تحمل دلالات عقائدية عميقة، لأنها تربط بين قيادة الجمهورية الإسلامية وعقيدة الإمام المهدي (المنتظر)، وتؤكد أن المشروع الذي تمثله الجمهورية الإسلامية يقوم على أسس دينية وفكرية راسخة، وليس على اعتبارات سياسية فحسب.

وأضاف أن هذا المسار يعكس أيضاً العلاقة التأريخية بين المرجعية الدينية والحوزات العلمية، ويؤكد استمرار الامتداد الفكري والعقائدي الذي تأسست عليه الجمهورية الإسلامية.

 

 

نظرة الوداع

 

 

وبعد توافد عدد من كبار القادة الإيرانيين والمسؤولين الأجانب لإلقاء نظرة الوداع على نعش خامنئي المسجى في قاعة واسعة بطهران يوم الجمعة، وضع النعش، أمس السبت، في الهواء الطلق تحت غطاء زجاجي، إلى جانب نعوش ابنته، وصهره، وزوجة ابنه، وحفيدته التي كانت تبلغ من العمر 14 شهرا.

 

هل أخطأ ترامب والكيان الصهيوني في حساباتهم؟

ويرى نجاح محمد علي أن نتائج عملية الاغتيال جاءت، في جوانب عديدة، معاكسة لما كان يأمله منفذوها.

وقال إن التقدير كان يقوم على أن غياب القيادة سيؤدي إلى إرباك داخلي وتراجع في المعنويات، لكن ما حدث على أرض الواقع كان مختلفاً، إذ تحولت مراسم التشييع إلى مناسبة أعادت إنتاج التماسك الشعبي والسياسي، ورسخت صورة الدولة القادرة على تجاوز أصعب الظروف.

وأضاف أن هذا المشهد رفع الكلفة السياسية والإعلامية لأي محاولة مشابهة في المستقبل، لأن تأثيرها لم يعد يقتصر على الجانب الأمني، بل يمتد إلى تداعيات إقليمية ودولية واسعة.

الرسالة الأخيرة

وختم نجاح محمد علي حديثه لـ**«إيجيبتك»** بالقول إن الرسالة الأهم التي خرجت بها مراسم التشييع هي أن الجمهورية الإسلامية نجحت في إظهار تماسك مؤسساتها واستمرارية قيادتها، وأن حضور سماحة آية الله السيد مجتبى خامنئي، رغم كل التهديدات، كان أحد أبرز عناوين هذه المرحلة، ورسالة بأن محاولات استهداف القيادات لن تغير مسار الدولة أو خياراتها الاستراتيجية، بل قد تؤدي إلى نتائج معاكسة لما يريده خصومها.

وأعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن الحكومة تتابع قانونيا مسار الشكوى المتعلقة باغتيال المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، والتي بدأت بجمع الأدلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء