مؤشر مديري المشتريات لمصر يسجل أدنى مستوى له منذ يناير 2023
واصل القطاع الخاص غير النفطي في مصر انكماشه خلال شهر يونيو 2026، بعدما تراجع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي (PMI) الصادر عن مجموعة «ستاندرد آند بورز جلوبال» إلى 46.0 نقطة، مقارنة مع 47.1 نقطة في مايو، ليظل دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر السادس على التوالي، مسجلًا أدنى قراءة منذ يناير 2023.
ويعكس هذا التراجع استمرار الضغوط التي تواجه الشركات، في ظل ضعف الطلب المحلي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف التشغيل، إلى جانب التداعيات المستمرة للتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
أكبر تراجع في الطلبات الجديدة منذ أواخر 2022
أظهر التقرير أن الشركات سجلت أكبر انخفاض في الطلبات الجديدة منذ نوفمبر 2022، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مستويات النشاط والإنتاج.
وأرجع المشاركون في الاستطلاع هذا التراجع إلى استمرار ضعف السيولة لدى العملاء، ونقص المواد الخام، وبطء عمليات التوريد، وارتفاع الأسعار، فضلًا عن تأثير الصراع في الشرق الأوسط على حركة التجارة الإقليمية.
كما يشير الأداء الحالي للمؤشر، وفق العلاقة التاريخية بينه وبين النمو الاقتصادي، إلى احتمال تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي المصري إلى نحو 3.8% بنهاية الربع الثاني من عام 2026.
الإنتاج يتراجع للشهر الخامس
واصلت الشركات خفض مستويات الإنتاج للشهر الخامس على التوالي، في ظل ضعف الطلب وتراجع حجم الأعمال الجديدة، بينما استمرت في تقليص أعداد العاملين، وإن كانت بوتيرة أقل مقارنة بالشهر السابق.
وفي الوقت نفسه، ظل النشاط الشرائي ضعيفًا، رغم اتجاه بعض الشركات إلى زيادة المخزونات تحسبًا لارتفاع الأسعار أو استمرار اضطرابات الإمدادات خلال الفترة المقبلة.
اضطرابات الشحن
وسجلت سلاسل الإمداد مزيدًا من الضغوط خلال يونيو، إذ ارتفعت فترات تسليم الموردين نتيجة نقص المواد الخام، واستمرار اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود، وهو ما أثر على قدرة الشركات في الحصول على مستلزمات الإنتاج بالسرعة المطلوبة.
تباطؤ التضخم
ورغم استمرار الضغوط التضخمية، أظهر التقرير تباطؤًا في وتيرة ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وأسعار البيع مقارنة بشهر مايو، الذي سجل أحد أعلى معدلات التضخم في السنوات الأخيرة.
في المقابل، واصلت تكاليف الأجور ارتفاعها، مسجلة ثاني أسرع وتيرة زيادة منذ يناير 2018، مع استمرار الشركات في مواجهة ضغوط متزايدة على تكاليف التشغيل.
التوترات الإقليمية أثرت بقوة على القطاع الخاص
وقال ديفيد أوين كبير الخبراء الاقتصاديين لدى ستاندرد اند بورز جلوبال ماركت، إن تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 46.0 نقطة يعزز التوقعات بتباطؤ نمو الاقتصاد المصري خلال الربع الثاني من العام.
وأوضح أن الصراع في الشرق الأوسط ألحق ضغوطًا كبيرة بالقطاع الخاص غير النفطي، بعدما سجلت الشركات أكبر انخفاض في الأعمال الجديدة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف.
وأضاف أن تباطؤ الضغوط التضخمية خلال يونيو يمنح الشركات بعض الارتياح، وقد يفتح المجال أمام تحسن النشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت أسعار الطاقة العالمية في التراجع وهدأت التوترات الجيوسياسية في المنطقة.


