رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«مارك شاغال» أيقونة الفن الحديث ورسام الأحلام

مارك شاغال
مارك شاغال

تحل اليوم، السابع من يوليو، ذكرى ميلاد الفنان العالمي مارك شاغال، أحد أبرز رواد الفن الحديث في القرن العشرين، والذي استطاع أن يبتكر لغة تشكيلية خاصة جمعت بين الحلم والواقع، وبين التراث اليهودي والحداثة الأوروبية، ليصبح واحدًا من أكثر الفنانين تأثيرًا في تاريخ الفن العالمي.

وُلد مارك شاغال في 7 يوليو عام 1887 بمدينة فيتبسك، التي كانت آنذاك جزءًا من الإمبراطورية الروسية وتقع اليوم في بيلاروسيا، ونشأ في أسرة يهودية متواضعة ضمت تسعة أبناء، لكن  ظروفه المعيشية الصعبة، أظهر منذ صغره شغفًا بالرسم، فبدأ دراسة الفن على يد الرسام ياهودا بن، قبل أن ينتقل إلى سانت بطرسبرغ لاستكمال تعليمه الفني، ومنها إلى باريس التي كانت آنذاك العاصمة العالمية للفنون.

كيف بدأ حياته

وجد شاغال في باريس البيئة التي سمحت لموهبته بالازدهار، فاختلط بكبار الفنانين والمثقفين، وتأثر بالتيارات الفنية الحديثة، مثل التكعيبية والرمزية، لكنه رفض الانتماء الكامل لأي مدرسة فنية، مفضلًا أن يصنع أسلوبه الخاص الذي امتزجت فيه الأحلام والذكريات والرموز الدينية والأساطير الشعبية مع الألوان الزاهية والتكوينات الشعرية، حتى أصبحت أعماله تحمل بصمته التي لا تخطئها العين.

اشتهر شاغال بلوحاته التي تمتلئ بالمشاهد الحالمة؛ فالعشاق يطيرون في السماء، والبيوت تبدو معلقة بين الأرض والغيوم، والحيوانات تتحول إلى رموز للحياة والبراءة، فيما تحضر قريته الأولى فيتبسك باستمرار داخل أعماله، باعتبارها المصدر الأول لذاكرته الفنية.

أما اندلاع الحرب العالمية الأولى عاد شاغال إلى روسيا، وهناك تزوج من حبيبته بيلا روزنفيلد، التي أصبحت مصدر إلهام دائم في كثير من لوحاته الشهيرة، وعند الثورة الروسية تولى مسؤولية مفوض الفنون في مدينة فيتبسك، وأسهم في تأسيس مدرسة للفنون ومتحف للفن الحديث، غير أن خلافاته مع السلطة السوفيتية بسبب توجهاته الفنية دفعته إلى مغادرة البلاد والعودة إلى باريس عام 1922.

وخلال الحرب العالمية الثانية واجه شاغال خطر الاضطهاد النازي بسبب أصوله اليهودية، فاضطر إلى مغادرة فرنسا متجهًا إلى الولايات المتحدة، حيث عاش عدة سنوات قبل أن يعود مجددًا إلى فرنسا بعد انتهاء الحرب، وفي تلك الفترة فقد زوجته بيلا، وهو الحدث الذي ترك أثرًا بالغًا على حياته وأعماله الفنية.

أعماله الإبداعية

لم يقتصر إبداع شاغال على اللوحات الزيتية، بل امتد إلى تصميم نوافذ الزجاج الملون، والرسوم التوضيحية للكتب، والمنسوجات، والخزف، وديكورات المسارح، والفسيفساء، ليصبح واحدًا من أكثر الفنانين تنوعًا في استخدام الوسائط الفنية. 

وتزين أعماله اليوم عددًا من أشهر المعالم العالمية، من بينها دار أوبرا باريس، وكاتدرائيات ريمز وميتز، ومقر الأمم المتحدة في نيويورك، ومستشفى هداسا في القدس، حيث صمم نوافذ زجاجية مستوحاة من أسباط بني إسرائيل.

كما حظي بإشادة كبار الفنانين، وكان من أشهر ما قيل عنه تصريح الرسام الإسباني بابلو بيكاسو بعد وفاة هنري ماتيس: "شاغال هو الرسام الوحيد الذي ما زال على قيد الحياة ويفهم المعنى الحقيقي للألوان."

رحل مارك شاغال في 28 مارس عام 1985 عن عمر ناهز 97 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من سبعة عقود، ترك خلالها آلاف الأعمال التي ما زالت تعرض في أكبر متاحف العالم، ليبقى أحد أهم رموز الفن الحديث، وفنانًا استطاع أن يحول الذكريات والأحلام إلى لغة بصرية خالدة ألهمت أجيالًا من الفنانين والنقاد حول العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء