ميرسك تستأنف عبور قناة السويس لأول مرة منذ حرب إيران
تعتزم مجموعة ميرسك الدنماركية، ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم، استئناف عبور قناة السويس والبحر الأحمر للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، في خطوة تعكس تحسنًا نسبيًا في تقييمات الأوضاع الأمنية بالمنطقة، وتفتح الباب أمام عودة تدريجية لحركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات التجارية عالميًا.
وقالت الشركة إن السفينة “ميرسك ماجيستيك” تتواجد حاليًا في خليج عُمان، وتستعد للإبحار عبر البحر الأحمر وقناة السويس، بحسب ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز، في تحرك يعد أول اختبار فعلي من الشركة للعودة إلى هذا المسار منذ تصاعد التوترات الإقليمية.
ويمثل هذا المسار أهمية كبيرة لشركات الشحن، إذ يختصر عدة أسابيع من زمن الرحلة بين آسيا وأوروبا، إلا أن غالبية الخطوط الملاحية الكبرى تجنبته منذ عام 2023، على خلفية هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر.
عودة تدريجية بعد مراجعة أمنية
وأوضحت ميرسك، في رسالة موجهة إلى عملائها، أن قرار استئناف العبور جاء بعد تقييمات شاملة للوضع الأمني في منطقة البحر الأحمر، معتبرة الخطوة بداية عودة تدريجية إلى ممر الملاحة عبر قناة السويس.
وتشغل ميرسك هذا الخط بالتعاون مع شركة هاباج لويد الألمانية ضمن تحالف لتقاسم السفن، فيما وصفت الأخيرة قرار العودة بأنه “خطوة تدريجية وقابلة للتراجع”، في إشارة واضحة إلى أن استئناف الإبحار لا يعني انتهاء المخاطر بشكل كامل، بل يعكس اختبارًا حذرًا لمدى استقرار الأوضاع.
خطة مؤجلة منذ يناير
وكانت ميرسك قد وضعت خطة للعودة التدريجية إلى البحر الأحمر في يناير الماضي، غير أن تلك الخطة توقفت بعد اندلاع الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، وما تبعها من تصاعد التوترات في المنطقة.
لكن التطورات الأخيرة، وعلى رأسها صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب عودة السفن للعبور عبر مضيق هرمز، شجعت الشركة على إعادة النظر في قرارها والبدء في اختبار المسار مجددًا.
السوق تترقب.. وأسهم الشحن تتراجع
وصف بيتر ساند، كبير المحللين في منصة Xeneta المتخصصة في استخبارات النقل البحري، هذه الخطوة بأنها “كبيرة وجاءت أسرع من المتوقع”، موضحًا أن عودة المزيد من السفن والخدمات إلى مسار قناة السويس ستكشف بشكل أوضح فائض الطاقة الاستيعابية الموجود حاليًا في سوق الشحن البحري.
وانعكس الإعلان سريعًا على أداء أسهم شركات الشحن الأوروبية، إذ تراجع سهم ميرسك بنحو 7% خلال تعاملات الإثنين، فيما هبط سهم هاباج لويد بنحو 4%، وسط مخاوف المستثمرين من أن يؤدي استئناف المرور عبر المسار الأقصر إلى زيادة السعة المتاحة، ومن ثم الضغط على أسعار الشحن وهوامش الأرباح.
أهمية قناة السويس في التجارة العالمية
وتعد قناة السويس والبحر الأحمر من أهم شرايين التجارة العالمية، إذ تشير تقديرات شركة الوساطة البحرية كلاركسونز إلى أن نحو 10% من التجارة العالمية كانت تمر عبر البحر الأحمر قبل اضطرابات الملاحة الناجمة عن هجمات الحوثيين.
وكان الحوثيون قد خففوا هجماتهم عقب وقف إطلاق النار في غزة خلال أكتوبر، لكنهم عادوا لتجديد تهديداتهم في يونيو على خلفية الصراع مع إيران، وهو ما أبقى حالة الحذر مسيطرة على شركات الشحن العالمية.
أرباح الشحن بين اضطراب المسارات وتقلب الأسعار
ورغم أن إعادة فتح المسار عبر البحر الأحمر وقناة السويس قد تعني تقليص التكاليف الزمنية واللوجستية، فإنها قد تضغط في المقابل على مستويات أسعار الشحن، خاصة مع دخول سفن جديدة إلى الخدمة عالميًا.
وكانت ميرسك قد حذرت قبل اندلاع الحرب الإيرانية من احتمال تسجيل أول خسارة سنوية لها منذ عشر سنوات، نتيجة فائض السعة بالتزامن مع احتمالات إعادة فتح البحر الأحمر، إلا أنها عادت ورفعت توقعاتها للأرباح الأسبوع الماضي، مستفيدة من ارتفاع أسعار الشحن بسبب اضطرابات الشرق الأوسط وقوة الطلب في أسواق الشرق الأقصى.
وتضع خطوة ميرسك الجديدة قناة السويس مجددًا في قلب مشهد التجارة العالمية، باعتبارها أحد أسرع الممرات بين الشرق والغرب، فيما ستراقب الأسواق عن كثب ما إذا كانت هذه العودة ستتحول إلى مسار دائم، أم ستظل مجرد اختبار حذر في منطقة لا تزال مفتوحة على احتمالات التوتر.





