رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صمت يسبق العاصفة.. صحيفة إيطالية تكشف تجهيزات ميلوني للرد على إهانة ترامب

رد فعل ميلوني
رد فعل ميلوني

كشفت صحيفة “إلميساجيرو” ما يحدث في كواليس الحكومة الإيطالية بعد استفزاز وإهانة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تختار -حتى الساعة- عدم الرد على استفزاز جديد، أو بالأحرى "إهانة"، وجهها إليها الرئيس الأمريكي عشية قمة حاسمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأوضحت الصحيفة، أنه خلف الأبواب المغلقة، يسود الصمت وتتوالى التنهيدات العميقة؛ إذ تلتزم جورجيا ميلوني حتى اللحظة الصمت إزاء تصريحات دونالد ترامب. وهي تصريحات تشكل استفزازاً جديداً، بل إهانة واضحة، وجهها الرئيس الأمريكي إليها عشية قمة بالغة الحساسية لحلف الناتو.

شرارة الأزمة الأخيرة تمثلت في نشر صورة تُظهر ميلوني وهي تنظر إلى ترامب بنظرات وصفها الأخير بـ "الهائمة" خلال قمة مجموعة السبع في إيفيان، معلقاً عليها بتهكم: "إننا بحاجة إلى أمر تقييدي (أمر عدم تعرض)، فالأمر تجاوز حده". 

وتنقل مصادر مقربة عن رئيسة الوزراء الإيطالية غضبها العارم جراء تجاوز ترامب خطاً أحمر جديداً، حيث بات واضحاً أن الخلاف أخذ طابعاً شخصياً؛ إذ يتعمد ترامب استهداف إيطاليا، ولا يخلو هجومه من النبرة التمييزية (النزعة الذكورية) التي تطبع سلوكه، لا سيما ضد أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ إيطاليا.

هجوم ترامب وتحركات قصر "كيجي"

 

منذ الساعات الأولى ليل أمس، تعكف روما على تقييم الموقف لمعرفة ما إذا كان يجدر بها الرد رسمياً، حيث لا تستبعد ميلوني اتخاذ خطوات دبلوماسية جديدة. ويبدو أن "أيام الود" قد ولّت؛ فلم يعد لـ "برغرات" فيلا تافيرنا أي أثر، وعجزت جهود تيلما فيرتيتا، السفير الأمريكي في روما، عن احتواء الموقف أو تخفيف حدة التوتر أمام هذه السلسلة من الإهانات المجانية، والتي تطورت بالفعل إلى أزمة دبلوماسية حقيقية، رغماً عن محاولات "مهندسي التهدئة" للتقليل من شأنها. وهو ما يشكل مقدمة سيئة للغاية لقمة أنقرة المرتقبة.

قمة أنقرة.. لغة الأرقام لا تشفع لروما

 

تتجه الأنظار الآن إلى قمة الحلف الأطلسي، وهي القمة التي يبدو أن ترامب عازم على زعزعة استقرارها في عقر دار أردوغان. ولا تبدو الأرقام والحسابات كافية لتبديد مخاوف الحكومة الإيطالية؛ فالبيانات المالية التي ستحملها روما إلى الأراضي التركية — والتي تظهر رفع الإنفاق الدفاعي إلى $2.8\%$ من الناتج المحلي الإجمالي، مع الالتزام بالوصول به إلى الرقم الضخم المتمثل في $3.4\%$ بحلول عام 2028 (ما يعادل نحو 19 مليار يورو في غضون عامين) — كل هذه الأرقام لا تزن الكثير في ميزان ترامب.

فالرئيس الأمريكي يطالب بالمزيد؛ يفرض شروطه، ويملي إرادته، ويهدد. ووفقاً للمعلومات، فقد حاول الأمين العام للناتو، مارك روته، استعطاف واشنطن في زيارته الأخيرة قائلاً: "سيادة الرئيس، إننا نبذل قصارى جهدنا"، وهو الذي اعتاد مخاطبة الرئيس الأمريكي بـ "أبي" (Paparino)، إلا أن ترامب لم يبدِ أي مرونة، ورد بجفاء: “هذا غير صحيح، لقد سئمت من هذا الأمر”، وهذا هو المناخ المشحون الذي تنطلق فيه القمة التركية.

إشارة مرتقبة من روما؟

 

أمام هذه الإهانة الجديدة من ترامب لحليفته السابقة ميلوني، تؤكد مصادر مطلعة أن "إشارة ما" ستصدر عن روما خلال الساعات المقبلة، مرجحة أن يتم تفويض هذه المهمة إلى وزير الخارجية ورئيس الدبلوماسية الإيطالية، أنطونيو تاياني، وفي الوقت ذاته، من المؤكد أن الهاتف الخاص بالسفير الأمريكي فيرتيتا لن يتوقف عن الرنين.

التركيز ينصب الآن على القمة؛ حيث ستفعل رئيسة الوزراء الإيطالية كل ما في وسعها لتجنب الزعيم الأمريكي الذي بات “خارجاً عن السيطرة”، وتشير الأجواء في روما إلى حالة من الترقب والقلق، حيث يتردد صدى التنهيدات بأن "الأسوأ لم يأت بعد". 

وتنتظر العاصمة الإيطالية بقلق ما ستسفر عنه القمة بشأن احتمال انسحاب أمريكي جزئي من القواعد العسكرية في أوروبا، وسط تقارير تتحدث عن إعادة تدوير أو سحب نحو 5 آلاف جندي؛ وهو القرار الذي بدا سابقاً أنه مؤجل، لكن أمام هذه المعطيات الجديدة، فإن كل الآمال تبدو مهتزة على محور (روما - أنقرة).

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء