الخدمات الأمريكية تفقد زخمها في يونيو.. والتوظيف يعود للنمو
شهد قطاع الخدمات في الولايات المتحدة تباطؤًا طفيفًا خلال يونيو 2026، مع انحسار تأثير موجة الطلب التي صاحبت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما عاد التوظيف إلى منطقة النمو للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، في مؤشر على استمرار متانة سوق العمل رغم تباطؤ وتيرة النشاط الاقتصادي.
وأظهرت بيانات معهد إدارة التوريدات الأمريكي (ISM) أن قطاع الخدمات واصل التوسع خلال يونيو، لكن بوتيرة أبطأ مقارنة بالشهر السابق، في وقت استمرت فيه الضغوط على سلاسل الإمداد، مع تراجع محدود في معدلات التضخم داخل القطاع.
مؤشر الخدمات يسجل 54 نقطة
سجل مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات 54 نقطة خلال يونيو، مقارنة مع 54.5 نقطة في مايو، منخفضًا بمقدار 0.5 نقطة، وجاءت القراءة أقل قليلًا من متوسط توقعات الأسواق البالغ 54.3 نقطة.
ورغم هذا التراجع، بقي المؤشر أعلى من مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار توسع أكبر قطاع في الاقتصاد الأمريكي، وإن بوتيرة أكثر اعتدالًا.
المخزونات تتراجع والضغوط السعرية تهدأ
أظهرت البيانات تراجع مؤشر المخزونات بمقدار 11.3 نقطة ليصل إلى 51.2 نقطة، وهو أحد المؤشرات المهمة في احتساب الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي.
وفي المقابل، انخفض مؤشر الأسعار إلى 67.7 نقطة مقابل 71.3 نقطة في مايو، بتراجع بلغ 3.6 نقطة، ما يشير إلى انحسار نسبي في الضغوط التضخمية، رغم استمرارها عند مستويات مرتفعة مقارنة بالمتوسطات التاريخية.
عودة التوظيف إلى النمو
أحد أبرز مؤشرات التقرير تمثل في عودة التوظيف داخل قطاع الخدمات إلى منطقة التوسع، بعدما ارتفع المؤشر إلى 51.2 نقطة خلال يونيو، مقابل 47.9 نقطة في مايو.
ويعد ذلك أول توسع في التوظيف منذ ثلاثة أشهر، بما يعزز التقديرات التي تشير إلى أن سوق العمل الأمريكي يشهد تباطؤًا في وتيرة التوظيف، لكنه لا يزال بعيدًا عن موجة واسعة من تسريح العمال.
اختناقات سلاسل الإمداد مستمرة
أوضح المسح أن الموردين استغرقوا وقتًا أطول لتسليم مستلزمات الإنتاج، إذ سجل مؤشر مواعيد تسليم الموردين 54.4 نقطة مقابل 55.2 نقطة في الشهر السابق.
ورغم أن ارتفاع هذا المؤشر غالبًا ما يرتبط بقوة النشاط الاقتصادي، فإن القراءة الحالية تعكس استمرار الضغوط اللوجستية واختناقات سلاسل الإمداد أكثر من كونها نتيجة لزيادة الطلب.
تباطؤ النمو الاقتصادي مستمر
في الوقت نفسه، يواصل نموذج GDPNow التابع للاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا توقع نمو الاقتصاد الأمريكي بمعدل سنوي يبلغ 1.2% خلال الربع الثاني من عام 2026، مقارنة مع 2.1% خلال الربع الأول، في ظل استمرار ضعف إنفاق المستهلكين واتساع العجز التجاري للسلع.
الفيدرالي يتمسك بمسار التشديد
ورغم المؤشرات التي تعكس تباطؤًا نسبيًا في النشاط الاقتصادي، لا يزال معظم الاقتصاديين يتوقعون استمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نهج السياسة النقدية المتشددة خلال العام الجاري، بهدف ضمان عودة التضخم إلى مستهدفاته.
وكان الفيدرالي قد أبقى في اجتماعه الأخير سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند نطاق 3.50% - 3.75%، مع تأكيده أن قراراته المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات بيانات التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي.


