رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ما السر وراء إدخال إسرائيل قطيع من الأبقار إلى هضبة الجولان السورية؟

الأبقار الإسرائيلية
الأبقار الإسرائيلية

كشفت تقارير إسرائيلية عن اعتماد الجيش الإسرائيلي أسلوبًا غير تقليدي لتعزيز وجوده في المنطقة الحدودية مع سوريا، يتمثل في نشر قطيع من الأبقار داخل منطقة تقع خلف السياج الفاصل في هضبة الجولان، في خطوة تقول تل أبيب إنها حققت نتائج أمنية وميدانية وأسهمت في تغيير واقع المنطقة.

140 بقرة

وذكر موقع "يديعوت أحرونوت" أن المشروع يقوم على نشر قطيع من الأبقار يضم نحو 140 بقرة ترعى في مساحة تقدر بنحو 10 آلاف دونم بالقرب من نهر الرقاد، داخل منطقة تسيطر عليها إسرائيل وتقع إلى الشرق من السياج الحدودي.

 ووفقاً للتقرير، تنظر إسرائيل إلى هذا الوجود الزراعي باعتباره حضوراً مدنياً دائماً يخدم في الوقت نفسه أهدافاً أمنية على طول الحدود.

وأشار التقرير إلى أن القطيع يعود إلى يوئيل زيلبرمان، مؤسس منظمة "هشومير هحداش"، الذي أوضح أن المشروع نُفذ قبل نحو ستة أشهر في إطار من السرية، وبالتنسيق مع قيادة لواء الجولان في الجيش الإسرائيلي، باعتباره جزءاً من تغيير في العقيدة الدفاعية الإسرائيلية عقب هجوم السابع من أكتوبر.

وأوضح زيلبرمان أن السياج الحدودي الذي أقيم قبل نحو عشر سنوات شُيّد غرب خط وقف إطلاق النار، نتيجة اعتبارات طبوغرافية وعملياتية، وهو ما أدى إلى بقاء مساحة واسعة من الأراضي الواقعة شرق السياج تحت السيطرة الإسرائيلية، رغم وجودها خلف الخط الفاصل.

إنذارات مبكرة

وأضاف أن هذه المنطقة ظلت حتى نهاية عام 2025 شبه خالية من أي وجود مدني إسرائيلي، في حين كان الرعاة السوريون يدخلون إليها بشكل متكرر مع مواشيهم، ويقتربون من مواقع الجيش الإسرائيلي، وهو ما كان يتسبب، بحسب قوله، في إطلاق إنذارات أمنية بصورة متكررة.

وبحسب مسؤولين في فرقة الجولان، فإن الجيش الإسرائيلي لم يكن ينظر إلى تحركات الرعاة السوريين باعتبارها نشاطاً مدنياً فقط، وإنما رأى فيها احتمالاً لاستخدامها في أعمال الاستطلاع وجمع المعلومات، وربما تهريب الأسلحة، الأمر الذي دفعه إلى البحث عن وسيلة تضمن وجوداً إسرائيلياً دائماً في المنطقة وتحد من هذه التحركات.

ونقل التقرير عن ضابط إسرائيلي كبير في المنطقة قوله إن المشروع حقق الأهداف الأمنية المرجوة، موضحاً أنه منذ إدخال قطيع الأبقار وإنشاء أسوار مخصصة للمواشي، لم تُسجل حالات دخول لرعاة سوريين إلى المنطقة، كما تراجعت، بحسب تقديره، المخاوف المتعلقة بإمكانية زرع عبوات ناسفة بمحاذاة السياج الحدودي، معتبراً أن الوجود الزراعي في تلك المنطقة أصبح يمثل "مصلحة أمنية ووطنية لإسرائيل".

عمليات استيلاء ممنهجة

في المقابل، نقل التقرير شهادات لمزارعين وسكان محليين أكدوا أنهم حذروا منذ شهر مارس الماضي من تداعيات السياج الجديد الذي أقامته القوات الإسرائيلية حول أجزاء واسعة من المراعي، مشيرين إلى أن هذه الإجراءات أدت إلى احتجاز المواشي التي كانت تدخل المنطقة بصورة طبيعية أثناء الرعي.

وأوضح الأهالي أن الأغنام كانت تعبر أحياناً إلى داخل المنطقة المسيجة، إلا أن أصحابها يُمنعون لاحقاً من الدخول لاستعادتها، فيما تختفي أعداد من تلك المواشي في ظروف يصفها السكان بأنها تمثل عمليات "استيلاء ممنهجة"، الأمر الذي أدى إلى تصاعد شكاوى المزارعين من الخسائر التي تكبدوها نتيجة هذه الإجراءات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء