رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مع صافرة النهاية لم يبدأ إعلان الفوز فقط بل بدأ شيء يشبه انفجارًا هادئًا للفرح في كل مكان في لحظة واحدة كأن مصر كلها قررت أن تعيش الفرح في نفس التوقيت بلا اتفاق بلا ترتيب بلا مقدمات ولم يعد الأمر مجرد مباراة انتهت بل تحوّل إلى حالة كاملة خرجت من الملعب إلى الشارع في ثوانٍ.

داخل الملعب كانت المباراة تُلعب على حافة الأعصاب إيقاع سريع شد وجذب دعاء لا يتوقف على المدرجات ولحظات صمت تسبق كل هجمة كأنها اختبار جديد للقلب كل كرة كانت تُستقبل كأنها مصير وكل تمريرة كأنها قرار حياة أو خروج من اللحظة.

تحت قيادة الجهاز الفني الوطني بقيادة حسام حسن ظهر المنتخب وكأنه لا يلعب مباراة فقط بل يصنع نسخة مختلفة من نفسه فريق لا يتعامل مع الضغط كعبء بل كجزء من هويته لاعب يسقط ثم ينهض دون انتظار لاعب يخطئ ثم يعود بسرعة أكبر من التردد منظومة تتحرك كجسد واحد لا كأفراد متفرقة

وفي لحظة الذروة حين اقتربت النهاية ساد صمت ثقيل في المدرجات آلاف الأنفاس توقفت في وقت واحد ثم حدث الانفجار.

من المدرجات خرجت الشرارة الأولى ثم تحولت إلى موجة امتدت بسرعة مذهلة إلى كل مكان.

لكن الشارع لم يكن مكانًا واحدًا بل عدة شوارع في وقت واحد.

في حي شعبي في المنصورة شاب يخرج بعلم من شرفة ضيقة ويبدأ في الهتاف فترد عليه شرفات أخرى في نفس العمارة وكأن الإشارة كانت متفق عليها.

في أسيوط سيارات تتوقف فجأة في منتصف الطريق ويخرج منها الناس دون تفكير يصفقون ويهتفون كأنهم يعرفون بعضهم من قبل.

في طنطا مقهى صغير يتحول إلى ساحة مفتوحة شاشة واحدة تكفي لتجمع عشرات الأشخاص عيون معلقة وإعادة اللقطة تُشاهد أكثر من مرة ليس للفهم بل للتأكد أن ما حدث حقيقي.

وفي الإسكندرية شوارع قريبة من البحر تمتلئ بحركة غير معتادة لا فوضى فيها بل نظام عفوي للفرح خطوات سريعة ضحك عالي وأعلام تلوح في الهواء.

وفي الجنوب في أسوان المشهد أبطأ لكنه أعمق هدوء الليل هناك لم يمنع الفرح بل جعله أكثر وضوحًا أصوات تكبير وتصفيق تمتد مع النيل كأنها جزء من المشهد الطبيعي.

وخارج مصر لم يكن المشهد أقل حضورًا.

في عواصم عربية الجاليات المصرية خرجت إلى الشوارع والمقاهي كأنها استدعت الوطن دفعة واحدة في الدوحة الرياض دبي عمّان بيروت الخرطوم كانت الصورة واحدة تقريبًا علم يرفع وأغنية تُسمع وابتسامة لا تحتاج شرحًا.

وفي غزة كان المشهد مختلفًا في عمقه الناس هناك لم يشاهدوا مباراة فقط بل شاركوا الفرح كأنه لحظة نجاة قصيرة من ثقل يومي طويل خرجت ابتسامات صغيرة وسط كل شيء ثقيل وكأن الفرح أصبح فعل مقاومة للحزن نفسه.

وفي منصات التواصل الاجتماعي لم يكن هناك صوت أعلى من صوت الفرح صور متتابعة مقاطع قصيرة تعليقات لا تحاول التحليل بل الاكتفاء بالدهشة إعادة اللقطات كانت أكثر من النقاش وكأن الجميع اتفق أن هذه اللحظة لا تحتاج تفسيرًا.

وفي الخلفية بدأت الأغاني الوطنية تعود من جديد لا كذكرى بل كجزء حي من اللحظة أغانٍ قديمة تحمل أسماء العناد والصبر والإصرار وأغانٍ حديثة تردد نفس المعنى بصياغة جديدة في السيارات في الشوارع في الهواتف في المقاهي كأن الموسيقى قررت أن تشارك في المشهد.

ذلك العناد الذي يظهر وقت الضغط لم يكن شعارًا بل إحساسًا يتجدد حين تصبح اللحظة أكبر من الفرد وأقرب إلى فكرة اسمها الاستمرار.

وقبل كل هذا كان هناك أمل هادئ لا يُقال كثيرًا لكنه حاضر دائمًا أن هذه المجموعة قادرة على أن تصل حين تضيق كل الحسابات.

وحين انتهى كل شيء لم يتعامل الناس مع النتيجة كخبر بل كحالة كاملة خرجوا إلى الشوارع لا ليشاهدوا الفوز بل ليعيشوه ليكونوا جزءًا منه وكأنهم يحاولون تثبيته في الذاكرة قبل أن يختفي.

لم تكن مجرد مباراة انتهت بتأهل بل لحظة بلد كاملة تذكرت كيف تفرح وكيف تجتمع وكيف تصنع من لحظة واحدة ذاكرة لا تُنسى.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء