قال لي صديقي "المدهش" في مكان ما اليوم: ـ شفت حسام حسن واللي عمله؟
قلت: ـ عمل إيه؟! لحق يفوز على حد تاني غير أستراليا؟
قال: ـ لا.. وبطل تهريج.. رفع علم فلسطين بعد الماتش، مش علم مصر!
قلت: ـ طيب وبعدين؟!
قال: ـ هو كده.. رفع علم فلسطين مع علم مصر!
قلت: ـ يا حبيبي ركز.. رفع علم فلسطين ولا إسرائيل؟!
قال: ـ إنت بتهزر؟! لا طبعًا.. موصلناش للدرجة دي!
قلت: ـ أومال وصلنا لإيه؟! فين الموضوع أصلًا على رأي سعيد صالح؟!
قال: ـ هو ده.. رفع علم غير علم بلده!
قلت: ـ طيب ركز تاني.. لأني فعلًا مستغرب من كلامك.. حسام رفع علم فلسطين.. فين المشكلة؟!
قال: ـ هي دي المشكلة.. علم غير علم مصر!
قلت: ـ أنا فاهم كلامك من أول حرف، لكن حبيت أوصلك إن اللامنطق لما يتم نقله يتحول هو أيضًا إلى لامنطق.. وقبل ما أقولك اللي المفروض يزعلك ويزعلنا ويزعل أي حد، خليني أسألك: لما حسام رفع علم مصر.. جاله فيروس سي مثلًا؟! وضوءه فسد؟!
قاطعني وقال: ـ لا لكن...
قاطعته وقلت: ـ بص.. أو ركز واسمع.. مش رفع العلم هو المشكلة.. المرفوض حاجتان: تعدد الولاء، أو أن تأتي مصر في المرتبة الثانية في الانتماء الوطني لأي مصري.
عدد من مهاجمي حسام أصلًا ولاؤهم الأول ـ بحكم مصالحهم ـ ليس لمصر، وعاملين أفندية وبيتفزلكوا وبيهاجموا الراجل. وفي ناس مصر عندهم في مواقف معينة تأتي في الترتيب الثاني.. وده المرفوض.
أما العلم فده رمز للتضامن مع الآخرين، وده شيء معروف وبديهي. ولذلك كل الشعوب العربية ترفع علم مصر في البطولات، ورفعته أيضًا في مناسبات رياضية وسياسية أخرى، منها 30 يونيو.
فهل كل هؤلاء خونة لبلادهم؟! لا طبعًا.. لكنهم يعبرون عن أخوتهم وتضامنهم ومحبتهم لنا.
قال: ـ بس...
قلت: ـ مفيش بس.. هكملك.. كل شعوب الكوكب ترفع علم فلسطين.. هل ترفعه ضد أوطانها أم تضامنًا مع شعب مظلوم؟!
قال: ـ تضامنًا مع شعب مظلوم.
وقبل أن يجد مبررًا للتراجع، انطلقت وقلت :
اسمع.. هذا الخطاب المتخلف لا يقل تخلفًا عن التطرف الديني.. خطاب الكراهية كله واحد.. خطاب العنصرية كله مشتق من بعضه.. خطاب التحريض الدائم لا يمثل مصر، ولا شعبها الطيب المتسامح النقي، ولا يمثل قيادتها.
خطاب عدواني بغيض.. متعالٍ وعنصري.. يريد أن تتضامن الدنيا كلها معك وتفرح لك وترفع علمك وتغني لك، لكنه يمنع رفع علم الآخرين حتى لو كانوا يحتفلون بك ويتظاهرون حباً فينا وهم تحت القصف!
بذمتك.. مش عيب يبقى ده رأيك في مشهد أخوة ومحبة ممتد من المحيط إلى الخليج؟! دي دي رسالتك في الرد عليهم؟!
قال: ـ ده مش كلامي.. أنا حبيت آخد رأيك.
قلت: ـ والنبي؟! طب بص.. نصيحة.. فكر في أي كلام تقوله أو موقف تتبناه قبل ما تقوله أو تتبناه.. عيب على متعلمين يكونوا مع نتنياهو في موقف واحد.
قال: ـ وأنا مالي ومال نتنياهو؟!
قلت: ـ يخرب بيت الشيطان.. يا عم أبوس راسك فكر قبل ما تنطق.. نتنياهو هنا تعبير عن جهات معادية، مش عن شخصه.. جهات يستفزها التضامن العربي الكاسح، وبعدما فشلت مؤامراتها في بث الفتنة بين الشعوب العربية، يزعجها أن يكمل الصورة مدرب أكبر بلد عربي.
فتستنفر الجهات التي تكره مصر وتكره بلادنا كلها، وتطلق لجانها لتصنع رأيًا عامًا يقع ضحيته أصحاب النفوس الضعيفة.
ولا أريد أن أقول أكثر من ذلك حتى لا تغضب مني!
قال: ـ هو فيه أكتر من كده؟!
قلت: ـ نعم.. وسنقوله في عين التخين في الوقت المناسب!
إحنا في كارثة بسببكم.. صورة شعبنا المستقرة في أذهان الناس عبر آلاف الشهادات أصبحت محل تشويه بسببكم.. أسأتم لنا، ولشعبنا، ولمصالح مصر، ولعلاقاتها، وللمصريين في الخارج.
قال: ـ بطل صيغة الجمع دي.. وبعدين دول مثقفو نخبة، مش ناس عادية وخلاص!
قلت: ـ هم أصل الأزمات أصلًا.. هو إنت عارف أصلاً تبقى زي الناس العاديين الأنقياء الطيبين؟! هم في الأساس سبب بقاء سمعتنا كما هي من خلال تعاملهم الراقي مع أي ضيف لبلدنا.
ثم استدركت وقلت: ـ وفي ناس بتهاجم كابتن حسام حسن ـ وانتقدناه كثيرًا بالمناسبة في أحداث أخرى سابقة ـ ولو كان رفع علم إسرائيل ما كانوا هاجموه!
قال: ـ مش للدرجة دي.. المبالغة مش كده!
قلت: ـ أتحداك تدخل على صفحاتهم، ولو لقيت واحدًا منهم هاجم الولد بتاع كرداسة اللي رفع علم العدو على سيارته وأخد علقة محترمة من الأهالي الوطنيين.. أنا مستعد لأي غرامة!
تقدر تجيب اسم واحد؟! بقولك تقدر؟! ها.. تقدر؟!!
في الأخير التحية لحسام حسن، التعبير الحقيقي والصحيح عن بلدنا شعبيًا ورسميًا.. والذي أغضب الكيان المجرم حتى بدأت صحفه تهاجمه منذ الأمس، وهذا يشرفه ويشرفنا، وقد رفع رؤوسنا جميعًا. وكل الدعم له في مهمته التي يشوشون عليها الآن في إجرام إعلامي ضده وضد المنتخب!
أما أصدقاء نتنياهو الذين يزعجهم ما يزعجه ويفرحهم ما يفرحه.. فخليهم على جنب فلنا معهم.. لهم منا.. وقفات ووقفات.. تحيا مصر.. وتحيا غزة واهلها ويحيا كل العرب المنتفضين حباُ ودعماً في كل مكان!.