أوروبا - فلسطين
ما أسباب تصاعد هتافات مناصرة لفلسطين في أوروبا؟!
شهدت عدة عواصم في أوروبا تظاهرات حاشدة ضمت عشرات الآلاف من المتضامنين مع الشعب الفلسطيني، الذين خرجوا إلى الشوارع مطالبين بوقف الحرب في غزة، وذلك على مدار الأشهر القليلة الماضية.
واتسمت المسيرات بزخم شعبي لافت، عكس تنامي التأييد للقضية الفلسطينية داخل المجتمعات الأوروبية، خصوصاً في ظل تصاعد أعداد الضحايا في غزة، واستمرار الأوضاع الإنسانية الكارثية هناك.
ما أسباب تصاعد هتافات مناصرة لفلسطين في أوروبا؟!
في لندن، خرجت جموع ضخمة قُدّر عددها بعشرات الآلاف، وهي تلوّح بالأعلام الفلسطينية وترتدي الكوفية رمزاً للتضامن، رافعةً لافتات تحمل شعارات مثل "أوقفوا تسليح إسرائيل".
وسار المتظاهرون في حرارة مرتفعة، مؤكدين أن معاناة سكان غزة لا يجب أن تُنسى رغم انشغال العالم بالمواجهة المتصاعدة بين تل أبيب وطهران.
وأشار بعض المشاركين إلى أن هذه الفعاليات باتت حدثاً شهرياً في العاصمة البريطانية منذ اندلاع الحرب التي استمرت عشرين شهراً وأدت إلى تدمير واسع في القطاع.
أما في برلين، فقد شارك أكثر من عشرة آلاف متظاهر في مسيرة ضخمة وسط العاصمة، مرددين هتافات تنتقد الدعم الألماني لإسرائيل، ومؤكدين أن سياسات برلين تساهم في استمرار المأساة الإنسانية.
المتظاهرون رفعوا شعارات تندد بما وصفوه بـ"الإبادة الجماعية في غزة"، وهتفوا "ألمانيا تمول، وإسرائيل تقصف"، في إشارة إلى الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه برلين لتل أبيب.
وقد شددت بعض الأصوات المشاركة على ضرورة كسر الصمت والضغط على الحكومة الألمانية لتغيير نهجها.

وفي العاصمة السويسرية برن، احتشد نحو عشرين ألف شخص أمام البرلمان الوطني، حاملين لافتات كتب عليها "أوقفوا الاحتلال"، و"أوقفوا التجويع والعنف"، و"الحق في تقرير المصير".
المظاهرة دعت إليها منظمات حقوقية وأحزاب سياسية بارزة من بينها منظمة العفو الدولية والحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر واتحاد النقابات السويسري، في خطوة أبرزت تداخل العمل السياسي والنقابي مع المواقف التضامنية.
المشاركون شددوا على ضرورة تدخل الحكومة الفيدرالية بشكل فعّال للضغط من أجل وقف إطلاق النار، وهتف بعضهم "كلنا أبناء غزة".
أجواء المسيرات عكست كذلك قلقاً من اتساع رقعة الصراع بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة على إيران، التي أعلنت عن سقوط أكثر من 400 قتيل جراء الهجمات، في حين أقرت تل أبيب بمقتل نحو 25 شخصاً على أراضيها.
هذا البعد الإقليمي ألقى بظلاله على هتافات المتظاهرين الذين عبروا عن رفضهم لتحويل المنطقة إلى ساحة مواجهة كبرى، محذرين من أن التركيز على إيران لا يجب أن يطغى على المأساة المستمرة في غزة.
أوروبا تنتفض من أجل غزة
أما أسباب تصاعد الهتافات المناصرة لفلسطين في أوروبا فتعود إلى عدة عوامل مترابطة؛ أبرزها الأعداد الكبيرة من الضحايا المدنيين في غزة التي تثير موجة تعاطف عميق في الرأي العام الأوروبي، خصوصاً مع تحذيرات أممية متكررة من مجاعة وشيكة نتيجة الحصار الإسرائيلي ومنع دخول المساعدات.
كما تلعب وسائل الإعلام المستقلة وشبكات التواصل الاجتماعي دوراً في إيصال صور المعاناة اليومية، ما يغذي مشاعر الغضب الشعبي.
ويضاف إلى ذلك تزايد القلق من تورط الحكومات الأوروبية في الصراع عبر دعمها العسكري والسياسي لإسرائيل، الأمر الذي يدفع قطاعات واسعة من الشعوب إلى النزول للشوارع تعبيراً عن رفضها لهذه السياسات.
كذلك فإن حضور الجاليات العربية والإسلامية، إلى جانب ناشطين يساريين وحركات نقابية، ساهم في إضفاء زخم جماهيري كبير على هذه الاحتجاجات، التي باتت تعكس تحوّلاً في الوعي الجمعي الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية.

