«خطوة ذكية» .. أستاذ قانون: تعديل محدود في الإجراءات الجنائية لتعزيز العدالة| فيديو
قال الدكتور طارق خضر، أستاذ القانون الدستوري، إن قرار رئيس الجمهورية بإعادة مشروع قانون الإجراءات الجنائية إلى مجلس النواب معترضًا على ثماني مواد فقط من أصل 554 مادة، يعكس ممارسة دستورية سليمة استنادًا إلى المادة 123 من الدستور، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تعبر عن حرص الدولة على حماية الحقوق والحريات العامة للمواطنين، وأن هذه الاعتراضات لا تمثل رفضًا لمشروع القانون، وإنما تهدف إلى تصحيح بعض النقاط الجوهرية التي تضمن التطبيق السليم للقانون بما يتماشى مع مبادئ الدستور وحقوق الإنسان.
حماية حرمة المساكن
وأشار أستاذ القانون الدستوري، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج اليوم المذاع عبر فضائية DMC، إلى أن إحدى المواد التي اعترض عليها الرئيس تتعلق بحرمة المساكن، حيث طالب الرئيس بضرورة تحديد مفهوم "الخطر" بشكل دقيق وواضح، حتى لا يُترك تفسيره فضفاضًا أو مطاطًا، وهو ما قد يفتح المجال لسوء الاستخدام. وأكد أن هذا التوضيح يعد ضمانة أساسية تصب في صالح المواطن، وتعزز من مبدأ حماية الخصوصية، وأن هذا التوجه يعكس وعي القيادة السياسية بأهمية التوازن بين مقتضيات الأمن العام وحماية الحقوق الفردية، وهو ما يضمن عدالة النصوص ويمنع أي انتهاكات مستقبلية قد تقع نتيجة غموض في صياغة القانون.
وأضاف طارق خضر، أن الرئيس طالب أيضًا بتأجيل نفاذ القانون لحين اكتمال الجاهزية التكنولوجية للمحاكم، موضحًا أن مصر تضم 280 محكمة بحاجة إلى تجهيزات إلكترونية كاملة تتيح التعامل مع المنظومة الجديدة، وأن هذا الطلب منطقي وواقعي لضمان أن يتم تطبيق القانون بشكل موحد وعادل على مستوى الجمهورية، مشيرًا إلى أن التسرع في التطبيق دون جاهزية البنية التكنولوجية قد يؤدي إلى مشكلات في التنفيذ، ما قد يؤثر على فاعلية القانون ويفتح المجال للطعن في بعض إجراءاته. وبالتالي، فإن تأجيل النفاذ يمثل رؤية استراتيجية تهدف إلى ضمان نجاح القانون منذ لحظة تطبيقه.
نسبة محدودة من الاعتراضات
وأكد أستاذ القانون الدستوري، أن اعتراض الرئيس على ثماني مواد فقط من أصل 554 مادة يعادل نسبة 1.4%، وهو ما يعكس دقة عمل البرلمان واللجان المختصة في إعداد المشروع، وجهدًا تشريعيًا ضخمًا أُنجز خلال الفترة الماضية، حيث يرى أن هذه الاعتراضات المحدودة تعكس أيضًا حرص القيادة السياسية على التدقيق في كل تفاصيل القانون، بما يحقق المصلحة العامة ويحمي حقوق الأفراد، ويؤكد أن الدولة جادة في تطوير المنظومة القضائية على أسس حديثة وعادلة.
وشدد طارق خضر، على أن ممارسة رئيس الجمهورية لحقه الدستوري بالاعتراض على بعض مواد القانون لا تقلل من جهود البرلمان، بل على العكس، تؤكد أن العملية التشريعية في مصر تسير بشكل متوازن وتشاركي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، موضحًا أن هذه الخطوة تساهم في تعزيز ثقة المواطنين في النظام القانوني، لأنها تثبت أن الدولة تضع حقوق المواطن وحرياته على رأس أولوياتها، وتعمل على توفير الضمانات الدستورية والقانونية اللازمة لتحقيق العدالة الناجزة.

نحو منظومة قضائية أكثر تطورًا
واختتم خضر حديثه بالتأكيد على أن هذه الملاحظات الرئاسية ستسهم في إثراء المناقشات داخل مجلس النواب عند إعادة النظر في المواد المعترض عليها، مشيرًا إلى أن ذلك يصب في مصلحة تطوير العدالة الجنائية في مصر وبناء منظومة قضائية حديثة تتماشى مع متطلبات العصر، موكدًا أن التوجه العام للدولة يؤكد على ضرورة توافق القوانين مع الدستور والالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما يعزز صورة مصر كدولة تحترم القانون وتضع مصلحة المواطن في المقام الأول.