في ذكرى ميلاد المستنصر بالله.. كيف بدأت الدولة الفاطمية في مصر وكيف انتهت؟
شهدت مصر خلال العصر الفاطمي واحدة من أبرز الفترات التاريخية التي تركت أثرًا كبيرًا في الحياة السياسية والعمرانية والثقافية، إذ ارتبطت هذه المرحلة بازدهار الفنون والعمارة الإسلامية وتطور العديد من مظاهر الحضارة التي ما تزال شواهدها قائمة حتى اليوم.. وفي مثل هذا اليوم، 5 يوليو 1029، ولد الخليفة المستنصر بالله، أحد أشهر خلفاء الدولة الفاطمية وأكثرهم ارتباطًا بالتحولات الكبرى التي مرت بها الدولة في سنوات قوتها وضعفها.
اتساع النفوذ
بدأ الفاطميون حكم مصر بقيادة المعز لدين الله الفاطمي، لتدخل البلاد مرحلة اتسمت بالاستقرار والرخاء في سنواتها الأولى، وخلال عهود المعز والعزيز بالله والحاكم بأمر الله، اتسعت حدود الدولة لتشمل الشام والحجاز واليمن وبرقة، إضافة إلى إفريقية، وهو ما منحها نفوذًا سياسيًا كبيرًا في العالم الإسلامي، كما شهدت مصر خلال تلك الفترة حركة عمرانية واسعة أسفرت عن إنشاء العديد من المساجد والقصور والأسواق.
المستنصر بالله
مع وصول الدولة إلى فترة حكم المستنصر بالله، بدأت الأزمات تتزايد تدريجيًا، حيث ساهمت الصراعات بين الجند من مختلف الطوائف، إلى جانب سوء الإدارة الاقتصادية، في إضعاف الدولة، كما أدى انخفاض مستوى فيضان النيل لسنوات متتالية إلى انتشار المجاعات وارتفاع الأسعار وتراجع الأوضاع المعيشية، وهو ما تسبب في حالة من الاضطراب داخل البلاد.
بدر الجمالي
أمام تفاقم الأزمات، استعان الخليفة المستنصر بالقائد بدر الجمالي، الذي نجح في فرض قدر من النظام وإعادة الاستقرار إلى الدولة من خلال إجراءات عسكرية وإدارية حاسمة، وأسهم تحسن الأوضاع الزراعية وارتفاع مستوى الفيضان في تخفيف آثار الأزمة، إلا أن نفوذ الوزراء بدأ يزداد على حساب الخلفاء.
كيف سقطت الدولة الفاطمية؟
في السنوات الأخيرة، تحولت السلطة الفعلية إلى الوزراء وقادة الجند، بينما تراجع دور الخلفاء بصورة واضحة، ومع تصاعد الصراعات السياسية وتدخل القوى الخارجية، دخلت مصر مرحلة جديدة انتهت بتولي صلاح الدين يوسف بن أيوب مقاليد الحكم بعد وفاة آخر الخلفاء الفاطميين العاضد لدين الله عام 1171، لتطوى بذلك صفحة الدولة الفاطمية وتبدأ مرحلة الدولة الأيوبية.