رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ما بين"رأفت الهجان" و"الحاوي".. محطات مضيئة في مسيرة يحيى العلمي

المخرج الكبير يحيي
المخرج الكبير يحيي العلمي

تحل اليوم ذكري ميلاد حاوي الدراما المصرية، المخرج الراحل يحيى العلمي، والذي يُعد واحدًا من أبرز صناع الدراما في مصر والعالم العربي، بعدما نجح على مدار سنوات طويلة في تقديم أعمال جمعت بين القيمة الفنية والنجاح الجماهيري. إمتلك رؤية إخراجية خاصة، وقدرة استثنائية على تحويل النصوص الأدبية والقصص الواقعية إلى أعمال بقيت راسخة في ذاكرة المشاهد، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بأهم المسلسلات والأفلام التي شكلت وجدان أجيال كاملة.

البدايات.. شغف بالفن قاد إلى الإخراج

وُلد يحيى العلمي عام 1941، ودرس الحقوق قبل أن يتجه إلى المجال الفني، مدفوعًا بشغفه بالإخراج. بدأ مشواره في السينما، حيث عمل على تقديم عدد من الأفلام التي لفتت الأنظار إلى موهبته، قبل أن ينتقل إلى التلفزيون، الذي وجد فيه مساحة أوسع لتقديم رؤيته الفنية والوصول إلى الجمهور في مختلف أنحاء الوطن العربي.

"رأفت الهجان".. علامة فارقة في مشواره

يظل مسلسل "رأفت الهجان" أبرز محطات يحيى العلمي الفنية، إذ نجح من خلال أجزائه الثلاثة في تقديم واحدة من أهم أعمال الجاسوسية في تاريخ الدراما العربية. وتميز العمل بإيقاعه المشوق، والاهتمام بالتفاصيل، والإدارة المتميزة لفريق التمثيل، وفي مقدمتهم الفنان محمود عبد العزيز، ليحقق المسلسل نجاحًا استثنائيًا لا يزال مستمرًا حتى اليوم.

الحاوي".. سينما التلفزيون التي فككت شفرات التحول الاجتماعي


لم يكن مسلسل "الحاوي" مجرد عمل درامي حقق نجاحًا جماهيريًا، بل عكس جانبًا مهمًا من الواقع المصري في تلك الفترة. فمن خلال رؤية المخرج يحيى العلمي ونص الكاتب محسن زايد، تناول المسلسل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع، وتأثيرها على العلاقات الإنسانية ومنظومة القيم. وجسد الفنان فاروق الفيشاوي شخصية "فتحي الحاوي" ببراعة، بينما نجح العلمي في تقديم الحارة المصرية كصورة مصغرة للمجتمع، مليئة بالصراعات والطموحات والتحديات، ليصبح المسلسل واحدًا من أبرز الأعمال الاجتماعية التي ما زالت تحظى بتقدير الجمهور والنقاد حتى اليوم.

تنوع درامي بين الاجتماعي والتاريخي

لم تقتصر أعمال يحيى العلمي على الدراما الوطنية، بل قدم مجموعة من أبرز المسلسلات الاجتماعية والتاريخية، التي عكست قدرته على التنقل بين الأنماط الدرامية المختلفة.

ومن أهم هذه الأعمال مسلسل "هو وهي"، الذي جمع سعاد حسني وأحمد زكي في تجربة فنية مختلفة ناقشت العلاقات الإنسانية بأسلوب مبتكر، إلى جانب أعمال أخرى حققت نجاحًا كبيرًا، مثل "الزيني بركات" و"نصف ربيع الآخر" والتي رسخت مكانته كأحد أهم مخرجي الدراما المصرية.

دور مؤثر في تطوير الإنتاج الدرامي

إلى جانب عمله خلف الكاميرا، شغل يحيى العلمي عددًا من المناصب المهمة داخل التلفزيون المصري، من أبرزها رئاسة قطاع الإنتاج، وأسهم خلال تلك الفترة في دعم صناعة الدراما، وتشجيع المواهب الجديدة من ممثلين ومؤلفين ومخرجين، كما كان حريصًا على تقديم أعمال ذات مستوى فني وإنتاجي متميز.

السينما.. البداية الأولى في مشواره

رغم ارتباط اسمه بالدراما التلفزيونية، فإن السينما كانت المحطة الأولى في رحلته الفنية، حيث قدم عددًا من الأفلام التي عكست اهتمامه بالأعمال المأخوذة عن الروايات والقضايا الاجتماعية، وحرصه على تقديم محتوى يجمع بين الجودة الفنية والجاذبية الجماهيرية.

أبرز أفلامه السينمائية

من بين أبرز الأعمال التي أخرجها فيلم "طائر الليل الحزين" عام 1977، الذي تعاون فيه مع الكاتب وحيد حامد، وناقش من خلاله قضايا اجتماعية وسياسية في إطار تشويقي، كما قدم فيلم "شلة الأنس" عام 1976، المأخوذ عن قصة للدكتور مصطفى محمود، وشارك في بطولته نخبة من نجوم السينما المصرية، ولفت الأنظار بقدرته على إدارة البطولة الجماعية.

ومن أعماله أيضًا فيلم "خائفة من شيء ما" عام 1979، الذي تناول قضية اجتماعية ونفسية جريئة، إلى جانب فيلم "الخدعة الخفية"، الذي اتجه فيه إلى أجواء الغموض والإثارة، مؤكداً تنوع أدواته الإخراجية وقدرته على تقديم أكثر من لون سينمائي.

رحل يحيى العلمي بعد أن ترك خلفه رصيدًا كبيرًا من الأعمال التي ما زالت تحظى بإقبال الجمهور حتى اليوم. وتميزت مسيرته بالجمع بين الحس السينمائي واللغة التلفزيونية، وهو ما منح أعماله طابعًا خاصًا جعلها تصمد أمام الزمن، ليبقى واحدًا من أهم المخرجين الذين أسهموا في تشكيل ملامح الدراما المصرية والعربية، وصاحب مدرسة إخراجية ما زالت تلهم أجيالًا جديدة من صناع الفن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء