رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبد السلام النابلسي.. ضحكات على الشاشة وأزمات ثقيلة خلف الكواليس

عبدالسلام النابلسي
عبدالسلام النابلسي

تحل اليوم ذكري رحيل الفنان الكبير عبد السلام النابلسي، بالرغم من أنه لم يكن بطلًا مطلقًا في معظم أفلامه، فإن حضوره الطاغي وخفة ظله جعلاه واحدًا من أشهر نجوم الكوميديا في تاريخ السينما العربية. استطاع أن يصنع لنفسه مدرسة خاصة في الأداء، فكان الأرستقراطي خفيف الظل، والصديق الماكر، والرجل الذي يسرق الأضواء بمجرد ظهوره على الشاشة. لكن خلف هذه الصورة المرحة، عاش النابلسي سنوات مليئة بالأزمات المالية والصحية، انتهت برحيل مبكر ترك حزنًا كبيرًا في الوسط الفني.

من الأزهر إلى الاستوديوهات

وُلد عبد السلام النابلسي في 23 أغسطس 1913 في لبنان لأسرة ذات أصول فلسطينية، ونشأ في بيئة محافظة. أرسلته أسرته إلى القاهرة للدراسة في الأزهر الشريف، أملًا في أن يسلك طريقًا علميًا، لكنه انجذب إلى الصحافة الفنية ثم إلى التمثيل، ليبدأ رحلة مختلفة تمامًا عن التي رسمتها له عائلته. وكانت بدايته السينمائية في ثلاثينيات القرن الماضي، قبل أن يثبت موهبته تدريجيًا ويصبح أحد أبرز نجوم الكوميديا في مصر.

رحلة فنية صنعت نجمًا لا يُنسى

على مدار مشواره، شارك النابلسي في أكثر من 150 فيلمًا، ووقف أمام كبار نجوم عصره، منهم عبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وإسماعيل ياسين، وفاتن حمامة، وعمر الشريف. ورغم أن معظم أدواره كانت مساندة، فإنها كانت من أكثر الشخصيات تأثيرًا في الأحداث، حتى أصبح ظهوره في أي عمل علامة مميزة ينتظرها الجمهور.

ومن أشهر أفلامه: "شارع الحب"، و"الوسادة الخالية"، و"فتى أحلامي"، و"حكاية حب"، و"يوم من عمري"، إلى جانب عدد كبير من أفلام إسماعيل ياسين، التي قدم خلالها ثنائيًا كوميديًا ناجحًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة المشاهدين.

من فيلم يوم من عمري
من فيلم يوم من عمري

أزمة الضرائب.. نقطة تحول في حياته

في قمة نجاحه الفني، واجه عبد السلام النابلسي أزمة كبيرة مع مصلحة الضرائب المصرية، بعدما تراكمت عليه مبالغ مالية ضخمة. ورغم محاولات عدد من أصدقائه لمساعدته، فإن الأزمة لم تُحل، ما دفعه إلى مغادرة مصر في أوائل الستينيات والإستقرار في لبنان، لتنتهي بذلك مرحلة مهمة من مسيرته الفنية داخل السينما المصرية.

إفلاس بنك إنترا.. ضياع ثروة العمر

لم تتوقف معاناة النابلسي عند أزمة الضرائب، فبعد انتقاله إلى بيروت أودع جانبًا كبيرًا من أمواله في بنك "إنترا"، الذي أعلن إفلاسه عام 1966، وهو ما تسبب في خسارته معظم مدخراته. وتُعد هذه الأزمة من أصعب المحطات في حياته، إذ انعكست على أوضاعه المعيشية وزادت من الضغوط النفسية التي عاشها خلال سنواته الأخيرة.

من فيلم يوم من عمري
من فيلم يوم من عمري

حياته الشخصية بعيدًا عن الأضواء

ظل عبد السلام النابلسي لسنوات طويلة يحمل لقب "أشهر عازب" في الوسط الفني، قبل أن يتزوج في مطلع الستينيات من السيدة جورجيت سبات، التي ظلت إلى جانبه حتى وفاته. أما القصص المتداولة عن تفاصيل زواجه، ومنها روايات "الزواج خطفًا"، فلا توجد مصادر تاريخية موثقة تؤكدها، لذلك تبقى في إطار الروايات غير المثبتة.

مرض أخفاه عن الجميع

خلال سنواته الأخيرة، كان النابلسي يعاني من مرض في القلب. وتشير شهادات مقربين منه إلى أنه تعمد عدم الإعلان عن طبيعة مرضه، خوفًا من أن يؤثر ذلك على فرصه في العمل، فواصل التصوير حتى مع تدهور حالته الصحية، محافظًا على ابتسامته أمام الكاميرا رغم الألم الذي كان يعيشه بعيدًا عنها.

الرحيل والإرث الفني

في 5 يوليو 1968، توفي عبد السلام النابلسي إثر أزمة قلبية، عن عمر ناهز 54 عامًا. ورغم أن سنواته الأخيرة شهدت أزمات متلاحقة، فإن إرثه الفني ظل حاضرًا بقوة، إذ ما زالت أفلامه تُعرض باستمرار، ويُنظر إليه باعتباره أحد أبرز من أعادوا تعريف الكوميديا في السينما العربية، بفضل أسلوبه المختلف وحضوره الذي لم يتكرر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء