كيف غير نيوتن وآينشتاين مفهوم البشرية للجاذبية؟
في مثل هذا اليوم 5 يوليو من عام 1687، شهد العالم محطة علمية مهمة بعدما نشرت الجمعية الملكية البريطانية للعلوم نظرية الجاذبية الأرضية التي توصل إليها عالم الفيزياء الإنجليزي إسحاق نيوتن، وهي النظرية التي شكلت نقطة تحول كبيرة في فهم الإنسان لحركة الأجسام والكواكب والظواهر الطبيعية المختلفة، وظلت لعقود طويلة تمثل التفسير العلمي الأساسي لطبيعة الجاذبية وكيفية تأثيرها في الكون.
نظرية نيوتن
اعتمدت نظرية نيوتن على فكرة أن الأجسام تمتلك قوة جذب متبادلة ترتبط بكتلتها، بحيث تزداد قوة الجذب كلما زادت كتلة الأجسام، بينما تتأثر أيضاً بالمسافة الفاصلة بينها. ووفقاً للنظرية، تعتمد قوة الجاذبية على مربع المسافة بين الجسمين المتجاذبين، وهو ما قدم تفسيراً لحركة الكواكب والأقمار والأجسام المختلفة.
وأوضح نيوتن فكرته قائلاً: "استنتجت من هذا أن القوة التي تُبقي الكواكب في مساراتها متعلقة بتربيع البعد بين مركزيهما، ومن هنا قارنت القوة التي تمسك القمر في مساره بالقوى على سطح الأرض ووصلت إلى نتيجة قريبة جدا"، ومثلت هذه النظرية في ذلك الوقت طفرة علمية كبيرة، إذ ساعدت العلماء على تفسير العديد من الظواهر المرتبطة بحركة الأجرام السماوية، وأصبحت أساساً للعديد من الدراسات والأبحاث الفيزيائية لاحقاً.
آينشتاين يعيد صياغة مفهوم الجاذبية
ومع بداية القرن العشرين، شهد العالم تطوراً جديداً في فهم الجاذبية، بعدما قدم الفيزيائي الشهير ألبرت آينشتاين تصوراً مختلفاً تماماً لهذا المفهوم من خلال النظرية النسبية، وذلك في بحثين نشر أولهما عام 1905 والثاني عام 1915، فبحسب تصور نيوتن، كانت الجاذبية عبارة عن قوة تؤثر بين الأجسام، لكن النظرية النسبية قدمت تفسيراً مختلفاً، حيث اعتبرت أن الجاذبية ليست قوة بالشكل التقليدي، وإنما هي مجال يرتبط بطبيعة الزمكان نفسه.
انحناء الفضاء وتفسير جديد للجاذبية
وفقاً للنظرية النسبية، فإن الجاذبية تتمثل في انحناءات تحدث في الفضاء نتيجة وجود الكتلة، فكلما كانت كتلة الجسم أكبر، ازداد مقدار الانحناء الذي يحدثه في الفضاء المحيط به.
وتقع الأجسام الأقل كتلة داخل هذا الانحناء الناتج عن الجسم الأكبر، فتتحرك تبعاً له وكأنها أسيرة لتأثيره الجاذبي. ومن خلال هذا التفسير الجديد، قدم آينشتاين تصوراً مختلفاً لفهم حركة الأجرام والظواهر الكونية، كما ساعد دمج البعد الزمني الرابع مع الأبعاد المكانية الثلاثة على تطوير هذا التصور، لتصبح النظرية النسبية واحدة من أكثر النظريات شهرة وتأثيراً في القرن العشرين إلى جانب نظرية الكم.