إبراهيم باشا.. القائد الذي صنع أمجاد الجيش المصري الحديث
يُعد إبراهيم باشا، نجل محمد علي باشا، واحدًا من أبرز القادة العسكريين في تاريخ مصر الحديث، بعدما لعب دورًا محوريًا في تأسيس قوة الجيش المصري وتحديثه وفق النظم العسكرية الأوروبية، إلى جانب قيادته لعدد من الحملات العسكرية التي تركت أثرًا واضحًا في تاريخ المنطقة خلال القرن التاسع عشر.
القضاء على الدولة السعودية الأولى
قاد إبراهيم باشا حملته العسكرية إلى وسط شبه الجزيرة العربية، حيث تمكن من القضاء على الدولة السعودية الأولى، التي عُرفت آنذاك بالحركة الوهابية، في إطار الصراع الدائر بين الدولة العثمانية والقوى المناوئة لها في الجزيرة العربية.
ولم تتوقف إنجازاته العسكرية عند هذا الحد، إذ كُلّف لاحقًا بقيادة الجيش العثماني في مواجهة الثورة اليونانية ضد الدولة العثمانية، ونجح في السيطرة على عدد من معاقل الثوار وإخماد التمرد، ما عزز مكانته العسكرية والسياسية داخل الدولة العثمانية.
السيطرة على بلاد الشام
ومع طموحات محمد علي باشا للتوسع والسيطرة على بلاد الشام، أرسل ابنه إبراهيم باشا على رأس جيش قوي، فتمكن من فتح فلسطين وبلاد الشام، قبل أن يعبر جبال طوروس وصولًا إلى مدينة كوتاهية عام 1833، في واحدة من أبرز الحملات العسكرية المصرية خارج الحدود.
وعندما تجدد القتال بين المصريين والعثمانيين عام 1839، حقق إبراهيم باشا انتصارًا حاسمًا على الجيش العثماني في معركة “نزيب”، التي انتهت بهزيمة ساحقة للأتراك وغنم المصريين كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد.
كيف تحارب الأتراك؟
وتُروى عن إبراهيم باشا واقعة شهيرة مع البارون دوبوا لوكومت، الذي سأله عقب الانتصار: “كيف تحارب الأتراك وأنت منهم؟”، ليرد إبراهيم باشا قائلاً: “أنا لست تركيًا، فقد جئت إلى مصر صبيًا، ومنذ ذلك الحين مصرتني شمسها وغيرت من دمي”، وهي العبارة التي عكست ارتباطه العميق بمصر وانتماءه لها.
إبراهيم باشا
ويعتبر المؤرخون إبراهيم باشا أحد أبرز مؤسسي الجيش المصري الحديث، حيث اهتم بتدريب الجنود وإعدادهم وفق أحدث الأساليب العسكرية الأوروبية، كما عُرف بشجاعته الكبيرة وخبرته الواسعة بفنون القتال، إذ تولى قيادة جيوش والده وهو في الخامسة والعشرين من عمره.
ورحل إبراهيم باشا عن عالمنا في 10 نوفمبر عام 1848 بالقاهرة، بعد أن ترك إرثًا عسكريًا وسياسيًا بارزًا ما زال حاضرًا في صفحات التاريخ المصري الحديث.










