منتخب الساجدين.. ما حكم سجود الشكر بعد الفوز وهل يصح بدون طهارة؟
ارتبط اسم المنتخب المصري في أذهان الجماهير بلقب "منتخب الساجدين"، بعدما اعتاد عدد من لاعبيه السجود لله عقب تسجيل الأهداف أو حسم المباريات، في مشهد يعكس الامتنان لله على نعمة التوفيق والنجاح.
وبينما يراه كثيرون رمزًا للشكر والخضوع لله، يتساءل آخرون عن الحكم الشرعي لسجود الشكر بعد الانتصارات الرياضية، ومتى يكون مشروعًا، وما آدابه وضوابطه في الإسلام.
شكر الله على نعمه
وقد أوجب الله تعالى على العبد أن يشكره سبحانه على عظيم نعمته عليه، وقرن سبحانه الذكر بالشكر في كتابه الكريم حيث قال: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾، مع علو مكانة الذكر التي قال الله تعالى فيها: ﴿وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾، ووعد الله تعالى بنجاة الشاكرين من المؤمنين وجزائهم خير الجزاء حيث قال: ﴿مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾، وقال عز من قائل: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.

وذكرت دار الإفتاء في فتوى عن سجود الشكر، أن لوجوب شكر نعمة الله تعالى على عباده شُرعت سجدة الشكر عند حدوث نعمةٍ أو دفعِ بليةٍ؛ فروى أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي بكرة رضي الله عنه أنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا جاء الشيء يُسر به خر ساجدًا شكرًا لله تعالى".
وروى أبو داود بسنده عن سعيد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبًا من عَرْوَزا -بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الواو، هضبة الجحفة عليها الطريق بين مكة والمدينة- نزل فرفع يديه فدعا الله تعالى ساعة، ثم خر ساجدًا فمكث طويلًا، ثم قام فرفع يديه ساعة، ثم خر ساجدًا فمكث طويلا، ثم قام فرفع يديه قال: «إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي وَشَفَعْتُ لأُمَّتِي، فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا شُكْرًا لِرَبِّي، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي، فَسَأَلْتُ رَبِّى لأُمَّتِي، فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي شُكْرًا، ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي، فَسَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي، فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الْآخَرَ، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي».

حكم الطهارة لسجود الشكر
وذكرت دار الإفتاء أن لهذه الأحاديث وغيرها ذهب محمد وأبو يوسف من الحنفية والشافعي وأحمد إلى أن سجدة الشكر سنة، وذهبوا إلى أنها يُشترط لها ما يُشترط في الصلاة من الطهارة وستر العورة ونحوهما؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه الإمام مسلم: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ»؛ فيدخل في عمومه السجود، ولأنه صلاة فيشترط له ذلك كالصلاة المعتادة، وبالقياس على سجود السهو؛ فإنه يُشترط له ذلك.

وأوضحت دار الإفتاء أن عدم اشتراط الوضوء لسجدة الشكر هو ما ذهب إليه بعض المالكية وابن تيمية وابن القيم والشوكاني والصنعاني.
واستدل من لم يشترط الوضوء لسجود الشكر بأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا إذا جاءهم الخبر السارُّ يسجدون عقبه، ولم يأمرهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالوضوء، وأن هذه الأمور تفاجئ العبد وهو على غير طهارة، وتركها مضيع لمصلحتها، كما أنَّ الله تعالى أذن في هذا السجود وأثنى على فاعله، وأطلق ذلك دون اشتراط الطهارة فيه، ولم يأمر بها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه.
وأجابوا عن قياس سجود الشكر على الصلاة بأن سجود الشكر يختلف عن الصلاة في أنه لا قراءة فيه ولا ركوع، كما يجوز في سجود الشكر أن يكون القارئ خلف الإمام وأنه لا تشترط المصافَّة فيه.

وأكدت دار الإفتاء أنه بناء على ذلك فتجوز سجدة الشكر دون طهارة أخذًا بقول المالكية ومن وافقهم، والأولى لمن أراد أن يسجد سجدة الشكر أن يكون متوضئًا متجهًا إلى القبلة، وينوي ويُكبر فيهوي سجودًا ثم يُسلِّم؛ لأن الخروج من الخلاف مستحب؛ فإن باغتته النعمة وتعذر عليه الوضوء وشق عليه ترك ما شَغَلَهُ من شأنٍ، فيجوز له أن يسجد على حاله؛ متوضئًا أو لا، متجهًا للقبلة أو لا؛ تقليدًا لمن أجاز ذلك من العلماء.







