أحمد رفعت: النكسة لم تكسر إرادة المصريين وحرب الاستنزاف أعادت الروح للشعب
قال الكاتب الصحفي أحمد رفعت، رئيس تحرير موقع "إيجبتك"، أن الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من أحداث عام 1967 هو أن الشعب المصري لا ينكسر ولا يعرف الهزيمة أو الاستسلام مهما بلغت حجم التحديات والخسائر.
وأوضح رفعت، خلال تقديمه برنامج "رئيس التحرير"، أن مصر تعرضت لخسائر كبيرة خلال نكسة يونيو 1967، إلا أن تلك الخسائر لم تدفع الشعب إلى الاستسلام، ولم تنل من عزيمته أو إرادته، مشيرًا إلى أن هناك دولًا أخرى مرت بظروف مشابهة واختارت توقيع وثائق استسلام، وهو ما لم يكن يومًا جزءًا من طبيعة الشعب المصري أو سلوكه.
حرب الاستنزاف أعادت الثقة بعد 21 يومًا فقط
وأضاف أن الشعب المصري لا يعرف هذا النوع من السلوك، فثقافته الوطنية لا تتضمن فكرة الاستسلام مهما كانت الظروف، وهو ما انعكس سريعًا بعد النكسة، إذ انطلقت حرب الاستنزاف بعد 21 يومًا فقط، لتسجل واحدة من أعظم صفحات التاريخ العسكري المصري.
وأشار إلى أن هذه المعركة مثلت نقطة تحول كبيرة، بعدما أعادت الروح المعنوية للمصريين، ورسخت رسالة واضحة مفادها أن مصر لم تسقط ولم تنتهِ كما حاول البعض الترويج، وإنما بدأت مرحلة جديدة من الصمود واستعادة الثقة استعدادًا لاستكمال المعركة.
حرب الاستنزاف أسقطت مزاعم سقوط الدولة المصرية
وأوضح رئيس تحرير موقع "إيجبتك"، أن التأثير المعنوي والإقليمي لحرب الاستنزاف كان بالغ الأهمية، إذ أثبتت أن الدولة المصرية ما زالت قادرة على المواجهة، وأن جيشها يمتلك الإرادة لاستعادة زمام المبادرة، رغم الظروف الصعبة التي أعقبت نكسة يونيو.
وانتقد رفعت ما وصفه بالروايات التي روجت لها جماعة الإخوان الإرهابية، والتي حاولت تصوير تلك المرحلة على أنها فترة ذل وانكسار، مؤكدًا أن هذه الروايات لا تعكس الحقيقة التاريخية، كما أن بعض الأعمال السينمائية تناولت تلك الفترة بصورة سلبية لا تتوافق مع ما شهدته مصر من بطولات وتضحيات.
بطولات القوات المسلحة أعادت بناء الجيش
وأكد رفعت أن الشعب كان يقف خلف جيش وصفه بالبطل، مشيرًا إلى أن حرب الاستنزاف شهدت العديد من البطولات التي سطرتها القوات المسلحة المصرية، وفي مقدمتها بطولات الشهيد إبراهيم الرفاعي، وقوات الصاعقة المصرية، والفرقة 37 قتال، إلى جانب مختلف أفرع القوات المسلحة.
وأضاف أن تلك المرحلة شهدت أيضًا إعادة تنظيم الجيش المصري بقيادة قادة عسكريين بارزين، من بينهم الفريق أول محمد فوزي والفريق عبد المنعم رياض، إلى جانب مجموعة كبيرة من القادة الذين واصلوا أداء مهامهم العسكرية حتى تحقق نصر أكتوبر 1973، وأسهموا في إعادة بناء القوات المسلحة على أسس علمية وقتالية قوية.
لماذا يطلق على ما حدث في 1967 «النكسة»؟
وأوضح رئيس تحرير "إيجبتك"، أن وصف ما حدث عام 1967 بـ"النكسة" يحمل معنى عسكريًا واضحًا، يتمثل في أن الجيش قد يخسر معركة، لكن ذلك لا يعني خسارة الحرب بالكامل، مؤكدًا أن النتيجة النهائية للحروب لا تُحسم إلا في نهايتها، مشيرًا إلى أن البعض يسخر من استخدام مصطلح "النكسة"، معتبرًا أنه محاولة للتقليل من حجم ما حدث، إلا أن هذا الفهم غير صحيح، لأن التاريخ العسكري مليء بأمثلة خسرت فيها دول وجيوش معارك مهمة، لكنها استطاعت في النهاية تحقيق النصر وحسم الحرب لصالحها.
وضرب رفعت أمثلة تاريخية عديدة تؤكد أن الانتصار الحقيقي يرتبط بنتيجة الحرب في نهايتها، وليس بنتيجة معركة واحدة، موضحًا أن الحرب العالمية الثانية شهدت انتصارات متتالية لألمانيا في بدايتها، إلا أن النتيجة النهائية جاءت لصالح الحلفاء، مضيفًا أن التاريخ الإسلامي شهد كذلك معارك متبادلة بين المسلمين والتتار، وأخرى بين المسلمين والصليبيين، شهدت انتصارات وهزائم في مراحل مختلفة، لكن العبرة كانت دائمًا بمن حسم الحرب في نهايتها، وهو ما يفسر إطلاق وصف "النكسة" على أحداث 1967، باعتبار أن الحرب لم تكن قد انتهت آنذاك.
الشعب المصري وجيشه لا يعرفان الهزيمة
وفي ختام حديثه، أكد الكاتب الصحفي أحمد رفعت، رئيس تحرير موقع "إيجبتك"، على أن الشعب المصري لا يعرف الاستسلام، وأن الجيش المصري قد يتعرض لانتكاسة أو يخسر معركة، لكنه لا يعرف الهزيمة في نهاية المطاف، لأن عقيدته تقوم على استكمال المواجهة حتى تحقيق النصر، مشيرًا إلى أن الحرب ضد التحديات والمؤامرات لم تتوقف، وإن اختلفت أدواتها وأساليبها، مؤكدًا أن هناك أطرافًا لا تزال لا تتمنى الخير لمصر ولعدد من الدول العربية الشقيقة، إلا أن مصر ستظل قادرة على مواجهة تلك التحديات، مستندة إلى شعبها وجيشها، وإلى وعد الله بحفظ هذه الأرض المباركة.






