ذكرى تتويج محمد السادس.. كيف انتهت الدولة العثمانية فى عهد آخر سلاطينها
تمر اليوم ذكرى تتويج السلطان محمد السادس على عرش الدولة العثمانية،ليصبح آخر سلاطينها وآخر من جلس على عرش الإمبراطورية التي امتد حكمها لقرون طويلة، قبل أن تشهد في عهده واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا وانتهاءً بإسدال الستار على السلطنة العثمانية.
محمد السادس.. آخر سلاطين الدولة العثمانية
وُلد السلطان محمد السادس في 14 يناير عام 1861 بمدينة إسطنبول، وكان أحد أبناء الأسرة العثمانية الحاكمة، وجاء إلى الحكم بعد وفاة شقيقه السلطان محمد الخامس رشاد، ليتولى السلطنة في 4 يوليو عام 1918، خلال مرحلة كانت فيها الدولة العثمانية تمر بأزمات سياسية وعسكرية معقدة.
وجاء توليه الحكم في وقت كانت فيه الدولة تواجه خسائر متلاحقة خلال الحرب العالمية الأولى، حيث كانت الإمبراطورية تفقد نفوذها وأجزاء واسعة من أراضيها، في ظل تراجع قوتها السياسية والعسكرية.
الدولة العثمانية في أصعب مراحلها
بعد أشهر قليلة من توليه العرش، تعرضت الدولة العثمانية لهزائم كبيرة، وسيطرت قوات الحلفاء على مناطق واسعة من أراضيها، بينما دخلت البلاد مرحلة من الاضطراب السياسي والعسكري.
وفي عام 1919 تم تكليف مصطفى كمال أتاتورك بالتفتيش على الجيوش الموجودة في الأناضول بهدف تفكيكها ضمن شروط هدنة مودروس، إلا أن أتاتورك اتخذ مسارًا مختلفًا وأعلن العصيان، وبدأ تشكيل حركة المقاومة الوطنية ضد الاحتلال.
صدام بين محمد السادس ومصطفى كمال أتاتورك
مع تصاعد الأحداث، تحالف السلطان محمد السادس مع القوى المسيطرة آنذاك، وقام بتشكيل ما عرف باسم "جيش الخليفة" لمواجهة قوات المقاومة التي كان يقودها مصطفى كمال أتاتورك.
ودارت مواجهات بين الطرفين انتهت خلال فترة قصيرة بهزيمة جيش الخليفة، بينما انضم عدد كبير من أفراده إلى قوات أتاتورك، الأمر الذي ساهم في تعزيز حركة المقاومة الوطنية داخل تركيا.
واستمرت حرب التحرير التركية ضد قوات الحلفاء حتى تمكنت قوات المقاومة من تحقيق الانتصار وإنهاء الوجود الأجنبي في البلاد.
نهاية السلطنة العثمانية
ومع تصاعد نفوذ الحركة الوطنية، ألغيت السلطنة العثمانية رسميًا في الأول من نوفمبر عام 1922، لتنتهي بذلك واحدة من أطول الإمبراطوريات في التاريخ، والتي استمرت لقرابة 625 عامًا.
وبعد إلغاء السلطنة غادر محمد السادس مدينة إسطنبول في 17 نوفمبر عام 1922 على متن سفينة إيطالية، ليغادر البلاد بصورة نهائية.
قضى السلطان محمد السادس السنوات الأخيرة من حياته في الريفييرا الإيطالية بعد مغادرته تركيا، بعيدًا عن الحياة السياسية، حتى توفي في مدينة سان ريمو الإيطالية يوم 16 مايو عام 1926، لتنتهي بوفاته رحلة آخر سلاطين الدولة العثمانية.