رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى إقامته.. "تمثال الحرية" حلم الخديوي إسماعيل الذى سرقته أمريكا

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تحل اليوم ذكرى إقامة تمثال الحرية في ولاية نيويورك، وهو عمل فني نحتي أهدته دولة فرنسا إلى الولايات المتحدة الأمريكية في 28 من شهر أكتوبر عام 1886.

لم يكن تمثال الحرية، الذي تحول لاحقًا إلى أحد أشهر رموز الولايات المتحدة الأمريكية وأكثر المعالم شهرة في العالم، مشروعًا أمريكيًا منذ البداية كما يعتقد كثيرون، بل ارتبطت بدايات فكرته بمصر خلال فترة حكم الخديوي إسماعيل، حين كانت البلاد تشهد مرحلة من المشروعات الكبرى والتحديث الواسع في القرن التاسع عشر.

فكرة التمثال بدأت مع حلم الخديوي إسماعيل

تعود القصة إلى فترة حكم الخديوي إسماعيل الذي تولى إدارة مصر بين عامي 1863 و1879، حيث كان يسعى إلى تقديم صورة حديثة ومتطورة للدولة المصرية أمام العالم، خاصة مع اقتراب افتتاح قناة السويس، التي كانت تمثل أحد أكبر المشروعات العالمية في ذلك الوقت.

وفي إطار هذا التوجه، طلب الخديوي إسماعيل من النحات الفرنسي الشهير فريدريك بارتولدي تصميم عمل فني ضخم يوضع عند مدخل قناة السويس بمدينة بورسعيد، ليكون بمثابة رمز حضاري يستقبل السفن القادمة إلى مصر.

وكان المشروع المقترح عبارة عن تمثال لامرأة تحمل مشعلًا مرتفعًا في يدها، في صورة تجسد مصر باعتبارها «نور الشرق» أو «مصر التي تنير آسيا»، ليصبح التمثال واجهة حضارية مميزة للقناة الجديدة.

الأزمة المالية أوقفت تنفيذ المشروع في مصر

بعد أن انتهى بارتولدي من إعداد التصميمات الخاصة بالمشروع، واجه الخديوي إسماعيل أزمة مالية كبيرة حالت دون استكمال الفكرة، فقد كانت مصر في تلك الفترة تتحمل أعباء مالية ضخمة نتيجة الإنفاق الواسع على مشروعات التحديث وشق قناة السويس، إلى جانب تراكم الديون الخارجية.

وكانت تكلفة تنفيذ ونقل التمثال مرتفعة للغاية في ذلك الوقت، إذ قدرت بنحو 600 ألف دولار، وهو مبلغ اعتبر ضخمًا جدًا بمقاييس القرن التاسع عشر، ما أدى في النهاية إلى توقف المشروع وعدم تنفيذه على الأراضي المصرية.

فرنسا تعيد توظيف الفكرة وتقدمها لأمريكا

لم تتوقف رحلة التمثال عند هذا الحد، إذ أعاد فريدريك بارتولدي استخدام الفكرة نفسها لاحقًا بعد إجراء تعديلات عليها، وتم عرض المشروع على الحكومة الفرنسية التي تبنته بالفعل.

وقررت فرنسا تقديم التمثال كهدية إلى الولايات المتحدة الأمريكية احتفالًا بمرور مائة عام على استقلالها، في خطوة هدفت إلى توثيق العلاقات السياسية والتاريخية بين البلدين، في المقابل، تكفل الأمريكيون بتمويل وإنشاء قاعدة التمثال وتجهيز موقعه، بينما قامت فرنسا بتنفيذ التمثال نفسه وإرساله عبر السفن إلى الولايات المتحدة.

تدشين تمثال الحرية وتحوله إلى رمز عالمي

شهد يوم 28 أكتوبر عام 1886 افتتاح تمثال الحرية رسميًا في احتفال كبير حضره الرئيس الأمريكي جروفر كليفلاند، ليصبح التمثال منذ ذلك الوقت أحد أبرز رموز الولايات المتحدة الأمريكية، ومع مرور السنوات، تحول تمثال الحرية إلى رمز عالمي للحرية والاستقبال والهجرة، حيث كان أول ما يشاهده ملايين المهاجرين القادمين إلى الولايات المتحدة عبر ميناء نيويورك، ليصبح أحد أشهر المعالم في العالم وأكثرها ارتباطًا بصورة أمريكا الحديثة.

لم يقتصر إرث فريدريك بارتولدي على تمثال الحرية فقط، فقد قدم النحات الفرنسي عددًا من الأعمال الفنية الأخرى داخل فرنسا وأوروبا، وكان من أبرزها تمثال «أسد بلفور» الشهير في مدينة بلفور الفرنسية، والذي يعد أحد أهم أعماله الفنية، وتوفي بارتولدي في الرابع من أكتوبر عام 1904، إلا أن اسمه ظل مرتبطًا بأحد أشهر المعالم العالمية التي بدأت فكرتها الأولى من مصر قبل أن تتحول إلى رمز أمريكي عالمي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء