أسطول الصمود: العالم في مواجهة إسرائيل
تطورات عاجلة في ملف gaza flotilla تثير الجدل الدولي
اعترضت القوات البحرية الإسرائيلية أسطول الصمود المُسمى “gaza flotilla” والذي يحمل مساعدات إنسانية متجهة إلى غزة.
واعتقلت مئات النشطاء المشاركين فيه، بينهم الناشطة السويدية البارزة في مجال المناخ غريتا ثونبرغ. وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن المشاركين في ما يُعرف بـ"أسطول الصمود العالمي" (GSF) نُقلوا إلى ميناء إسرائيلي تمهيدًا لترحيلهم.
تطورات عاجلة في ملف gaza flotilla
وذكرت المصادر أن الاعتراض وقع على مسافات متباينة من الساحل الغزي، إذ أوقفت القوارب الأولى على بُعد نحو 70 ميلًا بحريًا في المياه الدولية، فيما أُجبرت أخرى على التوقف في مناطق أقرب.
ورغم أن إسرائيل تراقب هذه المناطق، إلا أنها لا تخضع لسلطتها القضائية. وبررت إسرائيل اعتراضها بأن القوارب "كانت تقترب من منطقة قتال نشطة وتنتهك حصارًا بحريًا قانونيًا"، في حين وصف منظمو الأسطول عملية الاعتراض بأنها "غير قانونية" و"عمل يائس وقح".

وبحسب السلطات الكولومبية، فإن 443 شخصًا احتُجزوا من القوارب، بينهم مواطنون كولومبيون، وأشارت تقارير إلى أن العديد منهم تعرضوا للاعتداء باستخدام مدافع المياه. وأكدت إسرائيل أن جميع المعتقلين "بصحة جيدة وسالمون".
الحادث أثار ردود فعل دولية متصاعدة، حيث طرد الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو جميع الدبلوماسيين الإسرائيليين المتبقين من بلاده، وندد بالاعتراض معتبرًا إياه "جريمة دولية ارتكبها نتنياهو".
كما أعلن إنهاء اتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل الموقعة عام 2020، وطالب بالإفراج عن كولومبيين اثنين كانوا على متن الأسطول.
ملف gaza flotilla يثير الجدل الدولي
وفي السياق ذاته، وصفت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أغنيس كالامارد، حصار إسرائيل لغزة بأنه "غير قانوني"، مؤكدة أن "الإفلات من العقاب المستمر منذ عقود على انتهاكات إسرائيل الصارخة للقانون الدولي يجب أن يتوقف".
وعلى الجانب الآخر، انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني محاولة وصول الأسطول إلى غزة، معتبرة أنها "لا تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني".
وزارة الخارجية الإسرائيلية نشرت تسجيلًا مصورًا لعملية الاعتراض، ظهر فيه جندي يقدم الماء وسترة نجاة لغريتا ثونبرغ وهي جالسة على سطح قارب.
وأكدت الوزارة أن النشطاء المنقولين إلى ميناء أشدود "بخير وبصحة جيدة"، ووصفت الأسطول بأنه مجرد "يخوت استفزازية".

رغم ذلك، لا يزال قارب "مارينيت" على ما يبدو في المياه الدولية بعيدًا عن غزة، وعلى متنه ستة أشخاص وفق ما ذكرته منظمة GSF، بينما أظهرت أنظمة التتبع استمرار إبحاره بعد ظهر الخميس.
وأعلنت إسرائيل أن أيًا من القوارب لم يدخل منطقة الحصار البحري، لكنها أشارت إلى أن قارب "ميكينو" ربما دخل المياه الإقليمية للقطاع بشكل منفصل.
من جانبها، أكدت كاويمي باترلي، وهي مراقِبة قانونية على متن إحدى سفن الدعم، أن الأسطول سيحاول مجددًا كسر الحصار "خلال الأيام المقبلة"، مشيرة إلى أن ما يصل إلى 13 سفينة أخرى تستعد للإبحار إلى غزة.
إسرائيل تعترض أسطول gaza flotilla
الاعتراض الإسرائيلي فجّر موجة احتجاجات في عدة دول، من بينها اليونان وإيطاليا وألمانيا وتونس وتركيا، إضافة إلى إدانات رسمية من باكستان وبوليفيا وماليزيا.
ففي إيطاليا، خرجت مسيرات عفوية مساء الأربعاء في بعض المدن، فيما أعلنت النقابة العمالية الرئيسية (CGIL) دعمها لإضراب عام يوم الجمعة تضامنًا مع غزة، وللاحتجاج على ما وصفته بـ"تخلي" الحكومة الإيطالية عن عمالها "في المياه الدولية المفتوحة".
وترافق الأسطول خلال رحلته بسفن حربية إيطالية وإسبانية بعد تعرضه لهجمات بطائرات مسيّرة وتشويش على الاتصالات، لم يُعرف مصدرها، لكنها انسحبت قبل بدء عملية الاعتراض.
من جهته، دعا المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، إسرائيل إلى رفع الحصار عن غزة "بشكل عاجل"، والسماح بدخول المساعدات المنقذة للحياة "دون عوائق"، مؤكدًا أن على إسرائيل تسهيل عمل برامج الإغاثة الإنسانية المحايدة.
أما وزارة الخارجية البريطانية فأعلنت أنها على اتصال بعائلات المواطنين البريطانيين المعتقلين على متن الأسطول، وأنها أوضحت لإسرائيل ضرورة "حل الوضع بشكل آمن".
كما وصف نائب رئيس الوزراء الأيرلندي، سيمون هاريس، التقارير الواردة بأنها "مثيرة للقلق"، داعيًا إسرائيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، لا سيما أن سبعة مواطنين أيرلنديين على الأقل كانوا بين المعتقلين، من بينهم عضو مجلس الشيوخ عن حزب "شين فين" كريس أندروز.
تطورات عاجلة في ملف gaza flotilla ">تطورات عاجلة في ملف gaza flotilla
40 سفينة و500 شخص على أسطول الصمود
وكان الأسطول قد انطلق من إسبانيا قبل شهر، وعلى متنه أكثر من 40 سفينة وحوالي 500 شخص، من بينهم برلمانيون أوروبيون ومحامون ونشطاء، بهدف معلن هو نقل المساعدات مباشرة إلى غزة. وقد منعت إسرائيل بالفعل محاولتين سابقتين في يونيو ويوليو الماضيين.
الحكومة الإسرائيلية وصفت الأسطول بأنه مجرد "يخت سيلفي"، فيما ردّت ثونبرغ في مقابلة مع "بي بي سي" قائلة: "لا أعتقد أن أحدًا سيخاطر بحياته من أجل حيلة دعائية".
وفي الوقت الذي تؤكد فيه وكالات الإغاثة الدولية أن إسرائيل تعرقل إدخال الغذاء والدواء إلى القطاع، تبرر إسرائيل الأمر بمحاولة منع وصول الإمدادات إلى حركة حماس. وقد دعمت إسرائيل والولايات المتحدة آلية بديلة لتوزيع الغذاء عبر "مؤسسة غزة الإنسانية" (GHF)، والتي اعتبرتها الأمم المتحدة "غير أخلاقية وغير آمنة".
وكان "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" (IPC)، وهو هيئة خبراء محايدة مدعومة من الأمم المتحدة، قد أكد الشهر الماضي أن غزة تعاني بالفعل من مجاعة، في حين اعتبر منسق الشؤون الإنسانية الأممي أن ذلك نتيجة مباشرة لـ"عرقلة" إسرائيل المنهجية لإدخال المساعدات.
ولكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض هذه التقارير واصفًا إياها بأنها "كذبة صريحة"، مؤكدًا أن حكومته لا تتحمل المسؤولية عن الوضع.

