حزب «النور»: الضغط النفسي في الثانوية أخطر من الامتحانات
أعاد النائب المهندس سامح بسيوني، رئيس الهيئة العليا لحزب النور، فتح ملف الضغوط النفسية المرتبطة بامتحانات الثانوية العامة، محذرًا مما وصفه بـ«فوبيا الثانوية العامة»، ومؤكدًا أن ما يعيشه الطلاب وأسرهم خلال هذه الفترة يتجاوز حدود القلق الطبيعي إلى حالة من التوتر الجماعي المتكرر كل عام.
وقال بسيوني، إن موسم الامتحانات بات يفرض على البيوت المصرية حالة استثنائية من الترقب والضغط، وكأن المجتمع بأكمله يخوض امتحانًا واحدًا لا عشرات الآلاف من الامتحانات المختلفة، لافتًا إلى أن هذا المشهد يتكرر مع كل موسم دون تغيير يُذكر في طريقة التعامل معه.
وأضاف أن الأخبار المؤلمة عن طلاب يتعرضون لانهيارات نفسية أو نوبات هلع، أو يصل بهم الحال إلى الانتحار بسبب ضغوط الامتحانات، تفرض تساؤلات لا يمكن تجاهلها حول الطريقة التي أصبح ينظر بها إلى الثانوية العامة، وكيف تحولت في وعي بعض الأسر والطلاب إلى نقطة فاصلة بين الحياة والفشل.
وأوضح رئيس الهيئة العليا لحزب النور، أن المشكلة لا تكمن في الامتحان نفسه، باعتباره جزءًا طبيعيًا من الحياة، وإنما في الصورة الذهنية التي تراكمت حوله عبر سنوات، حتى أصبح في نظر كثيرين معركة مصيرية تحدد المستقبل بالكامل، مشيرًا إلى أن هذا التصور – رغم خطئه – ترسخ بفعل تكراره داخل الأسرة والمجتمع ووسائل الإعلام ومواقع التواصل.
وتابع أن الطالب حين يترسخ بداخله أن قيمته مرتبطة بالمجموع، وأن مستقبله يتحدد برغبة أسرته أو نظرة المجتمع، فإن القلق الطبيعي يتحول تدريجيًا إلى خوف مرضي قد يتطور إلى اكتئاب أو يأس، خاصة في ظل غياب الدعم النفسي الكافي داخل بعض البيوت.
وأشار بسيوني، إلى أن أخطر ما يواجه الطلاب اليوم ليس صعوبة الامتحانات فقط، بل شعورهم بأنهم وحدهم في مواجهة هذا الضغط، وأن الحب والتقدير مشروطان بدرجات الامتحان، حتى وإن لم يُعلن ذلك صراحة، لكنه يصل إليهم عبر المقارنات أو التهديد أو تضخيم النتائج.
وفي السياق ذاته، شدد على أهمية استحضار المنهج التربوي الإسلامي في التعامل مع مثل هذه الضغوط، باعتباره يوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، دون إفراط في القلق أو تفريط في المسؤولية.
وأوضح أن الإنسان مطالب ببذل الجهد والاجتهاد، ثم الرضا بما يقدره الله، مع اليقين بأن أبواب النجاح لا تغلق في مسار واحد، ولا تختصر في كلية أو نتيجة بعينها، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، وبحديث النبي ﷺ: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز».
وفيما يتعلق بالجانب النفسي، أوضح بسيوني، أن التوتر قبل الامتحان أمر طبيعي لا يعني الفشل، بل قد يكون دافعًا إيجابيًا إذا أُحسن التعامل معه، غير أن تحوله إلى قلق مفرط يؤثر على النوم أو التركيز أو يدفع لأفكار مؤذية، يستدعي طلب المساعدة دون تردد من الأسرة أو المختصين.
كما وجّه رسالة مباشرة إلى أولياء الأمور، مؤكدًا أن دورهم في هذه المرحلة لا يجب أن يضيف مزيدًا من الضغط على أبنائهم، بل أن يخففه، عبر التأكيد أن المحبة والدعم لا يرتبطان بالمجموع، وأن التعثر في امتحان لا يعني نهاية الطريق.
وأضاف أن الكلمة الهادئة أو الدعم النفسي البسيط قد يكون له أثر أكبر من أي ضغط أو توبيخ، مشيرًا إلى أن الطالب الذي يشعر بالأمان داخل أسرته يكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمة مقارنة بمن يعيش تحت تهديد دائم بالنتائج.
ودعا بسيوني، في ختام حديثه إلى مراجعة مجتمعية شاملة لطريقة التعامل مع الثانوية العامة، بحيث لا تتحول إلى معيار وحيد للنجاح أو الفشل، مؤكدًا أن النجاح في الحياة لا تصنعه الدرجات وحدها، وإنما يصنعه الاجتهاد والإرادة والتوفيق من الله.
واختتم بالتأكيد على أن حياة الطلاب أغلى من أي نتيجة، وأن الامتحان محطة لا نهاية، داعيًا إلى تخفيف حدة القلق، وتعزيز الأمل، وعدم ترك الخوف يسرق من الشباب قدرتهم على الاستمرار، مشددًا على أن رحمة الله أوسع من كل ما يثقل نفوسهم.