رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبد الوهاب المسيري مفكر كرس حياته لمشروع معرفي أزعج الصهيونية

عبد الوهاب المسيري
عبد الوهاب المسيري

تمر اليوم ذكرى رحيل المفكر والباحث المصري الدكتور عبد الوهاب المسيري، أحد أبرز المفكرين العرب الذين ارتبطت أسماؤهم بالدراسات الفكرية المتعلقة بالصهيونية واليهودية، وصاحب مشروع معرفي يعد من أهم المشاريع الفكرية العربية في العصر الحديث، بعدما قدم عشرات الكتب والدراسات التي تناولت قضايا الهوية والحداثة والعلمانية والصهيونية.

ورحل المسيري في 3 يوليو عام 2008 عن عمر ناهز السبعين عامًا، بعد مسيرة طويلة جمع خلالها بين البحث الأكاديمي والفكر والثقافة والعمل العام، تاركًا خلفه إرثًا فكريًا ما زال حاضرًا حتى اليوم.

ابن دمنهور ورحلة البحث عن المعرفة

ولد عبد الوهاب المسيري عام 1938 بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة داخل أسرة بسيطة، وكان كثيرًا ما يتحدث عن تأثير أسرته في تشكيل شخصيته وأفكاره، إذ أشار في أكثر من مناسبة إلى أن والده كان يحرص على تربية أبنائه بعيدًا عن المظاهر المادية، وغرس فيهم الاعتماد على النفس.

التحق بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية وتخرج فيها، ثم عين معيدًا بالجامعة عام 1959، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة في حياته مع السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال دراسته الأكاديمية.

وحصل المسيري على درجة الماجستير في الأدب الإنجليزي المقارن من جامعة كولومبيا بنيويورك عام 1964، ثم حصل على الدكتوراه من جامعة رتجرز بولاية نيوجيرسي الأمريكية عام 1969.

جمال حمدان وتأثيره في مشروع المسيري

تأثر المسيري بعدد من الشخصيات الفكرية المهمة، وكان من أبرزها المفكر الدكتور جمال حمدان، الذي رأى فيه نموذجًا للمثقف صاحب المشروع المعرفي المتكامل.

وتحدث المسيري عن هذا التأثير قائلاً إنه تعلم من جمال حمدان أهمية النظر إلى الظواهر التاريخية والسياسية باعتبارها جزءًا من سياقها الحضاري والاجتماعي، وهو ما انعكس لاحقًا على طبيعة مشروعه الفكري.

كما كان لهذا التأثر دور كبير في قراره بالتفرغ بشكل أكبر لإنجاز مشروعه المعرفي، معتبرًا أن العمل الفكري يحتاج إلى تفرغ كامل ورؤية بعيدة المدى.

اليهودية والصهيونية

تعد موسوعة «اليهود واليهودية والصهيونية» أبرز أعمال عبد الوهاب المسيري الفكرية، حيث صدرت في ثمانية أجزاء، واعتبرت واحدة من أكبر الأعمال الموسوعية العربية في القرن العشرين.

وتناول المسيري من خلالها مختلف الجوانب المتعلقة بتاريخ اليهود وأوضاعهم الاجتماعية والسياسية والفكرية، كما حاول تقديم قراءة تحليلية للصهيونية بعيدة عن الصور النمطية والتفسيرات التقليدية.

وقد مثلت الموسوعة محاولة لتقديم رؤية مختلفة لفهم القضية اليهودية، وهو ما جعلها واحدة من أكثر أعماله انتشارًا وتأثيرًا.

كتب صنعت حضوره في الفكر العربي

لم تتوقف مسيرة المسيري عند موسوعته الشهيرة، بل قدم العديد من المؤلفات والدراسات الأخرى التي تناولت قضايا متعددة، ومن بينها «الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ»، و«العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة»، و«الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان»، و«الحداثة وما بعد الحداثة»، إضافة إلى العديد من الدراسات والكتب الفكرية والأدبية.

كما عمل في عدد من الجامعات والمؤسسات العلمية والثقافية، وشغل مناصب متعددة بينها رئيس وحدة الفكر الصهيوني بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، ومستشارًا ثقافيًا لجامعة الدول العربية، فضلًا عن عمله أستاذًا في جامعات مصرية وعربية وأجنبية.

دعوى قضائية قبل الرحيل

وقبل رحيله بعام واحد، أقام عبد الوهاب المسيري دعوى قضائية عام 2007 طالب خلالها بتطبيق النصوص الدستورية التي تؤكد أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة، اعتراضًا على الانتشار المتزايد للأسماء الأجنبية داخل المجتمع المصري.

ورحل عبد الوهاب المسيري في الثالث من يوليو عام 2008 بعد صراع مع المرض، وشيعت جنازته بحضور عدد كبير من المفكرين والكتاب والشخصيات العامة ومحبيه، تاركًا خلفه مشروعًا فكريًا لا يزال يمثل مرجعًا مهمًا للباحثين والمهتمين بالشأن الفكري والثقافي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء