عبد المنعم إمام: قانون الإجراءات الجنائية قلب نابض يضخ الدماء لشرايين العدالة| فيديو
قال النائب عبد المنعم إمام، عضو مجلس النواب، إن القوانين هي بمثابة روح الدولة، وأن قانون الإجراءات الجنائية يمثل القلب النابض الذي يضخ الدماء في شرايين العدالة، لأنه يحول النصوص الدستورية من مجرد كلمات مكتوبة إلى واقع ملموس يضمن صون حقوق الإنسان وحماية الحريات، وأن أهمية القانون دفعت جميع مؤسسات الدولة، حكومة وبرلمان ونقابات ومجتمع مدني محلي ودولي، إلى التفاعل معه ومناقشة مواده بشكل موسع، موضحًا أن ممارسة الرئيس عبد الفتاح السيسي لصلاحياته الدستورية واعتراضه على بعض المواد، يعكس حرصه على حماية الحقوق التي نص عليها الدستور المصري.
تاريخ من التعديلات والمناقشات
أشار عبد المنعم إمام، خلال جلسة البرلمان التي بثتها قناة "إكسترا نيوز"، إلى أن مشروع القانون لم يكن وليد اللحظة، بل جاء امتدادًا لمناقشات طويلة بدأت منذ البرلمان السابق، حيث خضع لـتعديلات واسعة طالت نحو 300 مادة، وأن البرلمان الحالي تصدى للقانون على مدار أكثر من عامين، لضمان خروج نصوص متوازنة خالية من التشوهات، لافتًا إلى أن المعارضة، بمختلف أحزابها وتوجهاتها، كانت لها تحفظات عديدة، إلا أن القاعدة المشتركة بين الجميع كانت أن الدستور هو المرجعية الأساسية، وهو ما دفع النواب إلى الانخراط في مناقشات عميقة رغم حدة الخلافات، إدراكًا منهم لحساسية وأهمية القانون.
وتوقف النائب عبد المنعم إمام، عند بعض المواد المثيرة للجدل، وفي مقدمتها المادة (105)، مشيرًا إلى وجود تناقض بينها وبين المادة (64) وكذلك المادة (54) من الدستور، وأن نقاشات لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية أظهرت هذا التعارض بوضوح، لكنه لم يُعالج بالشكل الأمثل، متسائًلا: "هل تم عرض هذه الإشكالية بوضوح على رئيس الجمهورية من قبل الحكومة، باعتبارها تعارضًا دستوريًا؟ أم أن الأمر اقتصر على مبررات عملية أو فنية فقط؟". وأكد أن وضوح الموقف أمام القيادة السياسية كان أمرًا ضروريًا لتلافي أي إشكالات مستقبلية.
خطاب الرئيس وضمانات الحريات
أشاد عبد المنعم إمام، بما تضمنه خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي حول ضرورة صون حرمة المسكن وتوفير ضمانات للحبس الاحتياطي، معتبرًا أن هذه التوجيهات تعكس التزامًا حقيقيًا بالدستور وبحماية المواطن المصري من أي انتهاك، وأن ما طرحه الرئيس من ملاحظات لا يعكس وجود تعارض دستوري بالمعنى الفني، بل يدل على وجود طرف يسعى لتمرير نصوص تحمل شبهة مخالفة دستورية، وهو ما استدعى تدخل الرئيس بحكم صلاحياته الدستورية لتصويب المسار.
وفيما يتعلق بالمادة (6)، لفت عبد المنعم إمام، إلى أن وزير العدل أبدى تحفظه على المدة الزمنية المحددة لتنفيذها، معتبرًا إياها غير كافية، لكنه أوضح أن المشرّع كان مدركًا لهذه الإشكالية، ولذلك نص في المادة السابقة لها على إمكانية الاعتماد على الوسائل التقليدية في الإعلان، إلى حين اكتمال البنية التكنولوجية اللازمة للإعلان الإلكتروني، مشيرًا إلى أن تأجيل تطبيق القانون لمدة عام يحمل آثارًا خطيرة، لأنه يحرم آلاف المحتجزين من الاستفادة من المكتسبات التي أقرها القانون الجديد، خاصة فيما يتعلق ببدائل الحبس الاحتياطي، متسائًلا: "هل تتحمل الحكومة مسؤولية هذا التأجيل، بما يترتب عليه من انعكاسات على المجتمع المحلي والدولي؟".

تساؤلات حول الإيجابيات والسلبيات
وأضاف عبد المنعم إمام أن من الضروري أن تكون الحكومة قد عرضت على الرئيس جميع الإيجابيات والسلبيات الخاصة بتأجيل المادة، بدلًا من التركيز فقط على الجانب الفني أو صعوبات التنفيذ، مشددًا على أن إغفال الانعكاسات الاجتماعية والدولية قد يضعف ثقة الشارع في القانون، رغم أنه يمثل أحد أهم الإنجازات التشريعية.
واختتم إمام كلمته بدعوة الحكومة إلى المزيد من الشفافية في عرض تفاصيل القوانين الجوهرية على القيادة السياسية والبرلمان، مشددًا على أن الحوار الواضح والمباشر هو السبيل لتجاوز العقبات التشريعية، وضمان أن تأتي القوانين معبرة عن روح الدستور وحامية لحقوق المواطنين، وأن قانون الإجراءات الجنائية ليس مجرد تشريع عادي، بل هو الضمانة الأساسية للعدالة، مشيرًا إلى أن استكمال مناقشته وإقراره بصورة متوازنة سيكون خطوة مهمة في مسيرة الدولة المصرية نحو ترسيخ سيادة القانون وتعزيز مكانتها إقليميًا ودوليًا.