10 إغلاقات حكومية في تاريخ الولايات المتحدة أخرها 2025
«أطولها 35 يومًا».. تاريخ الإغلاقات الحكومية في الولايات المتحدة
شهدت الولايات المتحدة منذ عام 1976 عشرات الأزمات المتعلقة بتمويل الحكومة الفيدرالية، حيث وقعت 20 فجوة تمويلية نتج عنها 10 إغلاقات حكومية فعلية. ويُعد أطول هذه الإغلاقات ما استمر 35 يومًا متواصلًا.
وقد دخلت الحكومة الفيدرالية الأمريكية في إغلاق جديد عند تمام الساعة 12:01 بعد منتصف الليل بتوقيت الساحل الشرقي (04:01 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء، بعد أن فشل الكونجرس في تمرير مشروع قانون إنفاق، الأمر الذي أجبر العديد من العمليات غير الضرورية على التوقف.
تاريخ الإغلاقات الحكومية في الولايات المتحدة
في خضم الأزمة، هدد الرئيس الأمريكي حينها دونالد ترامب باستغلال أزمة الميزانية لإجراء عمليات تسريح جماعية لموظفي الحكومة الفيدرالية.
في المقابل، ظلّ الانقسام قائمًا بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول أولويات الإنفاق؛ إذ يسعى الديمقراطيون إلى حماية الرعاية الصحية والبرامج الاجتماعية والمساعدات الخارجية، بينما يطالب الجمهوريون بخفض حاد للنفقات الحكومية.
هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها واشنطن مثل هذا المأزق، حيث يوضح التسلسل التاريخي للإغلاقات كافة الفجوات التمويلية وحالات الشلل الحكومي منذ عام 1976، بما في ذلك المدة التي استغرقتها كل أزمة والإدارة الرئاسية التي حدثت في عهدها.
ما هو الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الأمريكية؟
يُعرف الإغلاق الحكومي بأنه توقف جزئي أو كلي لمؤسسات الحكومة الفيدرالية نتيجة عدم توصل الكونغرس إلى اتفاق حول الميزانية العامة أو تمرير قانون إنفاق مؤقت.
ويُجبر هذا التوقف العديد من المؤسسات على إيقاف أعمالها حتى يتم تمرير خطة التمويل الجديدة.
وعادة ما يحدث الإغلاق في شهر أكتوبر، لأن السنة المالية للحكومة الأمريكية تبدأ في الأول من أكتوبر وتنتهي في الثلاثين من سبتمبر.

بدأ العمل بالنظام الحالي لإعداد الموازنة عام 1976. ومنذ ذلك الحين، واجهت الولايات المتحدة 20 فجوة تمويلية، نتج عنها 10 إغلاقات حكومية.
وتحدث فجوة التمويل عندما يفشل الكونجرس في الالتزام بالموعد النهائي لإقرار الميزانية أو قانون إنفاق مؤقت يُعرف بـ"القرار المستمر"، وهو ما يترك الحكومة دون غطاء قانوني يسمح لها بالإنفاق.
وقد يتضمن الإغلاق الواحد أكثر من فجوة تمويلية إذا انتهت صلاحية القوانين المؤقتة قبل التوصل إلى اتفاق طويل الأمد. إلا أن الإغلاق لا يُعتبر قائمًا إلا عندما تتوقف المؤسسات الفيدرالية فعليًا عن أداء أعمالها بسبب هذه الفجوة.
قبل ثمانينيات القرن الماضي، لم تكن فجوات التمويل تؤدي إلى إغلاقات حكومية، وكانت المؤسسات تستمر في العمل على أساس افتراض قرب تمرير الميزانية.
ولكن بعد عام 1980، أصدر المدعي العام بنيامين سيفيليتي آراء قانونية تقضي بأن الوكالات الفيدرالية لا يمكنها إنفاق الأموال دون موافقة الكونجرس، وأن الاستثناء يقتصر فقط على الخدمات الأساسية مثل الأمن القومي، ومراقبة الحركة الجوية، وإنفاذ القانون.
منذ ذلك الحين، وبالتحديد بعد عام 1982، أصبح توقف المؤسسات الفيدرالية خلال فجوات التمويل أمرًا معتادًا، مما أدى إلى إغلاقات كاملة أو جزئية إلى حين انتهاء الأزمة.
متى كان آخر إغلاق حكومي في الولايات المتحدة الأمريكية؟
حدث آخر إغلاق حكومي في ديسمبر 2018 واستمر حتى يناير 2019، نتيجة خلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب آنذاك والديمقراطيين، حول طلبه تخصيص 5 مليارات دولار لبناء جدار على الحدود مع المكسيك، وهو ما رفضه الديمقراطيون بشدة.
يُعد هذا الإغلاق الأخير الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، حيث استمر 35 يومًا متواصلة بين 22 ديسمبر 2018 و25 يناير 2019. وفي نهايته، أعلن ترامب توصله إلى اتفاق مؤقت مع قادة الكونجرس يقضي بإعادة فتح الحكومة لمدة ثلاثة أسابيع، ريثما تستمر المفاوضات بشأن مشروع الجدار الحدودي.
خلال فترات الإغلاق، تتوقف معظم الخدمات الفيدرالية غير الأساسية، بينما يُمنح عدد كبير من الموظفين إجازة مؤقتة أو يُجبرون على أخذ إجازة بدون راتب.
في المقابل، يُطلب من العاملين في القطاعات الحيوية مثل الجيش، وأجهزة إنفاذ القانون، ومراقبة الحركة الجوية مواصلة عملهم، لكن غالبًا من دون رواتب حتى تتم استعادة التمويل.
وعادة ما تُحل أزمة الإغلاق عبر تمرير الكونجرس لما يُعرف بـ"القرار المستمر"، وهو إجراء يمنح الحكومة تمويلًا قصير الأمد، ما يسمح باستمرار عمل المؤسسات بينما تستمر المفاوضات بشأن إقرار ميزانية طويلة الأجل. ومنذ عام 1990، انتهت جميع حالات الإغلاق الحكومي تقريبًا بتمرير هذا النوع من القرارات.

ما هي الخدمات التي تتوقف؟
يؤثر الإغلاق الحكومي بدرجة أساسية على الموظفين الفيدراليين غير الأساسيين وعلى المواطنين والشركات التي تعتمد على خدمات الدولة.
وبالنظر إلى أن الحكومة الفيدرالية تُعد أكبر جهة توظيف في الولايات المتحدة، حيث يعمل لديها أكثر من 3 ملايين موظف – أي ما يعادل نحو 1.9% من القوى العاملة – فإن آثار الإغلاق تكون واسعة النطاق.
قدّر مكتب الميزانية في الكونجرس أنه إذا وقع إغلاق في السنة المالية 2026، فإن ما يقرب من 750 ألف موظف فيدرالي قد يُسرحون يوميًا، بخسائر رواتب تبلغ نحو 400 مليون دولار يوميًا.
ويُحتمل أن يتغير العدد بمرور الوقت؛ إذ قد تضطر بعض الوكالات إلى تسريح مزيد من الموظفين كلما طال أمد الأزمة، بينما قد تستدعي وكالات أخرى بعض موظفيها مجددًا.
ومن أبرز الخدمات التي تتوقف أثناء الإغلاق:
إغلاق الحدائق الوطنية والمعالم الأثرية.
توقف عمل المتاحف الفيدرالية.
تعطيل بعض مشاريع البحث الحكومية.
تأخير في معالجة المزايا الحكومية.
تعطيل بعض خدمات دافعي الضرائب في مصلحة الإيرادات الداخلية (IRS).
ما هي الخدمات التي تستمر في العمل؟
رغم الإغلاق، تبقى بعض الخدمات الحكومية قائمة، إما لأنها ضرورية لحماية السلامة العامة، أو لأنها تُمول عبر برامج إلزامية أو مستقلة عن الميزانية السنوية. ومن هذه الخدمات:
صرف مزايا الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية.
استمرار عمل الجيش وأجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية.
عمل هيئة البريد الأمريكية.
مراقبة الحركة الجوية.
خدمات وكالة جوازات السفر.

