رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ميلاد "أشهر خادمة" في تاريخ السينما المصرية وداد حمدي

الفنانة وداد حمدي
الفنانة وداد حمدي

​تحل اليوم ذكرى ميلاد واحدة من أبرز علامات البهجة والكوميديا في العصر الذهبي للسينما المصرية، الفنانة القديرة وداد حمدي المولودة في 3 يوليو 1924. ورغم أنها لم تصنف يوماً كبطلة مطلقة بحسابات الأفيشات، إلا أنها حفرت اسمها بحروف من نور في قلوب الجماهير، لتصبح "الضمير الكوميدي" والوجه الأبرز الذي لا يمكن تخيل روائع الأبيض والأسود بدونه.


​من الموهبة إلى الشاشة.. البداية الفنية


​ولدت وداد حمدي في محافظة كفر الشيخ، وعشقت الفن منذ طفولتها. بدأت مسيرتها الفنية كفنانة استعراضية ومغنية، ودرست في معهد التمثيل، ليلتقطها المخرج الكبير هنري بركات ويقدمها في فيلم "هذا جناه أبي" عام 1945. ومن هنا انطلقت شرارة نجوميتها لتصبح القاسم المشترك في معظم الأفلام الكوميدية والرومانسية في تلك الحقبة.


​سر "الجلابية والمنديل".. كيف احتكرت دور الخادمة بذكاء؟


​رغم أن المخرجين حاصروها في دور "الخادمة" أو "الوصيفة"، إلا أن وداد حمدي لم تقدم هذا الدور بشكل نمطي أو باهت، بل أضفت عليه من خفة ظلها، وذكائها، وحضورها الطاغي ما جعلها نداً للأبطال الواقفين أمامها. كانت هي كاتمة أسرار البطلة، والناصحة الأمينة، والمصدر الأول للضحك في الصالونات الفنية، حتى أطلق عليها النقاد لقب "أشهر خادمة في السينما المصرية".


​سيل من الإبداع.. أبرز أعمالها الفنية


​قدمت وداد حمدي على مدار مسيرتها الفنية ما يقرب من 300 عمل فني بين السينما والمسرح والتلفزيون، ومن أبرز هذه الأعمال:
​في السينما: (الآنسة حنفي، إشاعة حب، الزوجة 13، ثورة المدينة، حسن ونعيمة، ليلى بنت الشاطئ، أفواه وأرانب، يا تحب يا تقب)، ​في المسرح: تألقت في عدة مسرحيات كان أبرزها مسرحية "تمر حنة" و"أم رتيبة"، أما علي صعيد التليفزيون: شاركت في مسلسلات تركت بصمة مثل غوايش، عودة الروح.


​أصعب الأزمات في حياتها.. العزلة، غياب الأمومة، والنهاية المأساوية


​لم تكن حياة صانعة البهجة مفروشة بالورود، بل مرت بأزمات إنسانية قاسية شكلت ملامح حياتها:


 أزمة الابتعاد والاعتزال المؤقت


في الستينيات، ومع تغير خريطة الإنتاج السينمائي، شعرت وداد حمدي بالتهميش، فقررت الإعتزال والإبتعاد عن الأضواء لسنوات، وعاشت في عزلة داخل شقتها. ولم يخرجها من هذه العزلة سوى إلحاح زملائها، وعلى رأسهم الفنانة الكبيرة وردة الجزائرية التي طلبتها بالاسم لتشاركها في مسلسل "أوراق الورد".


 تجربة زوجية وحيدة وحرمان من الأمومة


على عكس الشائعات الكثيرة التي حاصرت حياتها الشخصية وحاولت ربط اسمها بزيجات متعددة في الوسط الفني، فإن الحقيقة التاريخية تؤكد أن وداد حمدي لم تتزوج في حياتها سوى مرة واحدة فقط من الفنان والمخرج الإذاعي القدير محمد الطوخي. ورغم استقرار الزيجة لسنوات قبل الانفصال، إلا أنها لم تُنجب أطفالاً، وهو الأمر الذي ترك غصة في قلبها، وعوضت هذا الحرمان بالإرتباط الشديد بشقيقتها وأبناء شقيقتها الذين اعتبرتهم أولادها.


 الأزمة الكبرى والنهاية الصادمة فاجعة الغدر


تظل الأزمة الأقسى والأسوأ في تاريخ الفن المصري هي طريقة رحيل وداد حمدي. في مارس 1993، تعرضت لغدر وخيانة من ريجيسير يدعى "متى باسيليوس"، الذي وثقت فيه واستقبلته في منزلها بعد أن ادعى أنه يحمل لها سيناريو عمل جديد. وتحت وطأة مروره بضائقة مالية، قام بطعنها غدراً للتخلص منها وسرقة مجوهراتها ومبلغ مالي بسيط، لتنتهي حياة فنانة عاشت لتسعد الناس، بنهاية مأساوية صدمت الوسط الفني والجمهور العربي بأكمله.


​رحلت وداد حمدي غدرًا، لكن ضحكتها الرنانة، وإيفيهاتها العفوية، وروحها الطيبة المطبوعة على شاشات السينما، جعلتها حاضرة في كل بيت عربي حتى يومنا هذا، كرمز للوفاء والبهجة التي لا تموت.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء