الصحة في الجمهورية الجديدة.. منظومة حديثة ورعاية صحية أكثر كفاءة
منذ ثورة 30 يونيو، شهد القطاع الصحي في مصر طفرة غير مسبوقة، في إطار رؤية الدولة لبناء منظومة صحية متكاملة تعتمد على التوسع في البنية التحتية، ورفع كفاءة الخدمات الطبية، وتطبيق أحدث نظم التحول الرقمي، ووضعت الدولة ملف الصحة على رأس أولوياتها، عبر تنفيذ مشروعات قومية كبرى، وإطلاق المبادرات الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض، والتوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، بما أسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز قدرة المنظومة الصحية على مواجهة التحديات والأزمات، وصولًا إلى تحقيق تغطية صحية شاملة ومستدامة وفقًا لأهداف الجمهورية الجديدة.

سلطت قناة "إكسترا نيوز" الضوء على أبرز إنجازات منظومة التأمين الصحي الشامل، بالتزامن مع ذكرى ثورة 30 يونيو، باعتبارها أحد أكبر مشروعات الإصلاح الصحي في مصر، والتي تعكس توجه الدولة نحو بناء منظومة صحية أكثر كفاءة وعدالة، تعتمد على تطوير البنية التحتية، وتحسين جودة الخدمات، والتوسع في تطبيق التكنولوجيا الحديثة.
وأكد التقرير أن القطاع الصحي شهد تحولًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، عبر تنفيذ مشروعات لتطوير المستشفيات ووحدات الرعاية الصحية، وإطلاق المبادرات الرئاسية للصحة العامة، إلى جانب تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، بما أسهم في رفع كفاءة الخدمات الطبية وتوسيع نطاق الاستفادة منها في مختلف المحافظات.
وخلال مداخلة هاتفية، قال الدكتور أشرف عقبة، رئيس أقسام الباطنة الأسبق بجامعة عين شمس، إن منظومة التأمين الصحي الشامل جاءت استكمالًا لسلسلة من الإصلاحات الصحية التي غيرت فلسفة التعامل مع القطاع، موضحًا أن التركيز لم يعد يقتصر على علاج المرض، بل امتد إلى الوقاية والكشف المبكر، بما يسهم في الحد من المضاعفات وتحسين جودة الحياة.
وأضاف أن نجاح المنظومة ارتبط بتطوير المستشفيات، وتأهيل الكوادر الطبية، والاعتماد على التحول الرقمي والملفات الطبية الإلكترونية، الأمر الذي ساعد على متابعة المرضى بدقة وتحسين جودة الرعاية الصحية، فضلًا عن دعم اتخاذ القرار الطبي.
وأشار إلى أن توطين صناعة الدواء والمستلزمات الطبية يمثل أحد أهم محاور تحقيق الأمن الصحي، إذ أسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد، وخفض فاتورة الإنفاق على الأدوية، مع تعزيز قدرة الشركات الوطنية على توفير الاحتياجات الدوائية.
مواصلة الاستثمار في تدريب الأطباء
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الاستثمار في تدريب الأطباء وأطقم التمريض، وتطوير الخدمات الصحية، إلى جانب التوسع في القوافل الطبية والسيارات المتنقلة التي نجحت في إيصال الخدمات للمناطق النائية، وتقليل الضغط على المستشفيات المركزية.
واستعرض التقرير أبرز مؤشرات أداء منظومة التأمين الصحي الشامل، مشيرًا إلى تقديم أكثر من 117 مليون خدمة طبية وعلاجية لأكثر من 6 ملايين منتفع في 7 محافظات منذ بدء تطبيق المنظومة، من بينها 57 مليون خدمة رعاية أولية، وإجراء نحو مليون تدخل جراحي، بالإضافة إلى التوسع في البنية التحتية الصحية والتحول الرقمي.
وأوضح أن المنظومة تضم أكثر من 400 منشأة للرعاية الأولية و52 مستشفى، بينها 5 مجمعات طبية، مع إنشاء 6 ملايين ملف طبي إلكتروني، وإصدار 80 مليون وصفة إلكترونية، واعتماد 304 منشآت صحية وفقًا لمعايير الجودة، فضلًا عن تقديم خدمات علاجية لأكثر من 35 ألف وافد من 125 دولة ضمن مبادرة "نرعاك في مصر"، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للرعاية الصحية والسياحة العلاجية.
تطوير المنظومة الصحية
من جانبها، أكدت الدكتورة رضوى إمام، مدير عام برامج التوعية وتعزيز الصحة بالهيئة العامة للرعاية الصحية، أن المبادرات الرئاسية أصبحت ركيزة أساسية في تطوير المنظومة الصحية، موضحة أن الدولة أطلقت منذ عام 2018 نحو 16 مبادرة رئاسية تستهدف تعزيز الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض، وفي مقدمتها مبادرة "100 مليون صحة".
وأوضحت أن المبادرات لا تقتصر على إجراء الفحوصات، بل تقدم منظومة متكاملة تشمل التوعية، والكشف المبكر، والعلاج، بما يرفع معدلات الشفاء، ويحسن جودة حياة المرضى، ويخفض تكاليف العلاج على المواطنين والدولة.
رصد الاحتياجات الصحية للمواطنين
وأضافت أن الهيئة العامة للرعاية الصحية، بصفتها الجهة المنفذة للمبادرات الرئاسية في محافظات المرحلة الأولى من التأمين الصحي الشامل، قدمت خلال السنوات الأخيرة أكثر من 3.3 مليون خدمة ضمن المبادرات، شملت التوعية الصحية، والفحص المبكر، والمتابعة العلاجية.
وأشارت إلى أن الهيئة تعتمد على الملفات الطبية الإلكترونية في رصد الاحتياجات الصحية للمواطنين، وإطلاق حملات ومبادرات تستجيب لهذه الاحتياجات، إلى جانب تنفيذ زيارات منزلية وقوافل طبية للوصول بالخدمات المجانية إلى المناطق الأكثر احتياجًا، بما يعزز ثقافة الكشف المبكر والوقاية، ويضمن تكامل المبادرات الرئاسية مع منظومة التأمين الصحي الشامل لتحقيق رعاية صحية مستدامة لجميع المواطنين.


