حملة الدفاع عن الحضارة تدعم الشكوى ضد الدكتور «وسيم السيسي»
أعلنت حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، برئاسة الدكتور عبدالرحيم ريحان، تأييدها للشكوى المقدمة ضد الدكتور وسيم السيسي، على خلفية استمراره في طرح آراء وصفها بغير العلمية رغم عدم تخصصه في علم الآثار، مؤكدة أن عددًا من هذه الطروحات ثبت خطؤها، واعترف بذلك خلال مناظرة جمعته بالدكتور زاهي حواس والدكتور ممدوح الدماطي بقصر الأمير طاز، من بينها ادعاؤه وجود "وادي ملوك" آخر، وهي التصريحات التي وصفها الدكتور زاهي حواس بأنها "خزعبلات".
حملة الدفاع عن الحضارة
وفي هذا السياق؛ أشار الدكتور عبدالرحيم ريحان بأن حملة الدفاع عن الحضارة انتقدت أيضًا آراء عديدة للدكتور وسيم السيسى ومنها ما ذكره أن الأراجوز نسبة إلى قراقوش وزير صلاح الدين الأيوبى متهما صلاح الدين بالظلم للمصريين لذلك ابتدعوا الأراجوز نكاية لهم فى وزيره الأخنف" وهذا غير صحيح حيث أن نشأة الأراجوز تعود إلى عهد المماليك على أيدى الشعب الذى رأه الأنسب ليعبر عن المصاعب التى يتعرض لها من قبل السلطة الحاكمة حينها حيث بدأ في نقل الأوضاع التى يعانيها الشعب بصورة ساخرة
عرائس الأراجوز
ونوه الدكتور ريحان في تصريحاته لـ"إيجبتك": إلى أن الأراجوز سجل تراث عالمى لامادى عام 2018 باعتباره قيمة عالمية استثنائية فى مصر وتعد عروض الأراجوز شكلًا من أشكال عروض الدمى المسرحية التقليدية فى مصر وتعتمد على استخدام دمية يدوية تقليدية تعرف باسم "عروسة الأراجوز"، وقد استمد هذا النوع من العروض المسرحية اسمه من هذه الدمية أو "العروسة" التى تعتبر العنصر الرئيسي فيه.
وتعود أصل التسمية إلى مقطعين باللغة التركية، وهما (قرة.. وقوز) ما يعنى (أسود العين) وتطور الإسم من "قرة.. وقوز" إلى "أراجوز" مع مرور السنوات حتى أصبح له مسرحًا متنقلًا يجوب شوارع المدن والقرى، واجتذب الأراجوز الشعب المصرى لتميزه عن أنواع المسرح الأخرى، حيث يمكنه المشاركة فى العرض المقدم من خلال التصفيق على نغمات الأغانى وترديدها أو إدارة حوار مع الأراجوز فهو لسان حال المواطن وبوق الشكوى والتنفيس عن المواجع لسنوات طويلة ويتكون من قفاز يأخذ شكل الدمية ويتم تحريكه باليد، وتصنع الرأس واليدين من الخشب والجسم يكون من جلباب أحمر فوق رأسه طرطور "طربوش" أحمر وترسم ملامح الوجه بالألوان.
جدل حول الكسوة الخارجية للهرم
ويتابع الدكتور ريحان أن ما ذكره الدكتور وسيم السيسى أن الكسوة الخارجية لواجهات الهرم الأكبر نزعت بواسطة قراقوش وزير صلاح الدين غير علمى وغير صحيح فهناك شاهد عيان كبير أثبت أن الكسوة المكونة من أحجار ملساء عليها نقوش وطلاسم تساقطت بفعل زلزال كبير ضرب مصر عام 1301م، وهو المؤرخ والرحالة الغربى بالدنسل، الذى زار مصر في القرن الرابع عشر الميلادي وشاهد بعض أحجار كسوة الهرم التى أسقطها الزلزال وكانت لا تزال عليها آثار نقوشها بألوانها كما هي.
ويكمل من المعروف أن بهاء الدين قراقوش توفى عام 597هـ أى فى القرن السادس الهجرى، الثانى عشر الميلادى ، وقد شاهد المؤرخ الغربى أحجار الهرم بنفسه متساقطة بفعل الزلزال عام 1301م. أى فى القرن الرابع عشر الميلادى كما أن قلعة صلاح الدين بنيت عام 572هـ / 1176م أى قبل الزلزال الذى أسقط الأحجار الخارجية للهرم مما ينفى أخذ بهاء الدين قراقوش لأحجار الهرم المتساقطة لبناء القلعة.
وأشار الدكتور ريحان إلى أن هذه الشهادة تنفى تمامًا كتابات بعض المؤرخين العرب والذى نقل عنهم الدكتور وسيم السيسى دون دراسة علمية لتعمد تشويه التاريخ ومنهم عبد اللطيف البغدادى الذى توفى عام 629هـ / 1231م وشاهد بنفسه فى القرن السابع الهجرى ، الثالث عشر الميلادى أى بعد وفاة قراقوش واجهات الهرم الأكبر ووصفها بأنها كانت مكسوة بأحجار ملساء عليها نقوش وطلاسم لم يجد فى مصر من يعرف منها شيئًا.
ليلة القدر عند قدماء المصريين
كما فنّد الدكتور ريحان رأى الدكتور وسيم السيسى أن هناك ليلة القدر عند قدماء المصريين وتعني كلمة «يشيشلام ربه» أي تعني «القدر»، والقدر معناه هو أن لكل إنسان رزقًا خاصًا به وأن الصوم فى مصر القديمة كان ثلاثون يومًا، موضحا أن هذا ليس له أساس علمى أو أدلة أثرية وتفسيرها بأنها لكل إنسان قدر وربطها باحتفالية فى مصر القديمة بعيدًا تمامًا عن معنى هذه الآية فى الإسلام وأن تفسير الآية الكريمة (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) تعنى أن ليلة القدر هى ليلة نزول القرآن الكريم وليلة القدر هي ليلة اختصها الله سبحانه وتعالي لنزول القرآن بها ولم توجد قبل الإسلام.
كما يوضح الدكتور ريحان من خلال قراءة فى تفسير الشيخ الشعراوى رحمة الله عليه أن المقصود أن الليلة نفسها لها قدر، فكأن الليلة التي اختارها الله ليفرق فيها كل أمر حكيم اختارها لنزول القرآن وهو أكبر فرقان وهناك رأى آخر أن هذه الليلة جاء لها القدر بنزول القرآن.
ويشير أن القدر تعدد فيها نزول القرآن، فنزل أولًا من الله في أول مشهد، ثم نزل من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا أو إلى بيت العزة في سماء الدنيا، وبعد ذلك أنزلته السفرة على جبريل كل عام، وبعد ذلك نزل به جبريل في كل مناسبة حسب ما تقتضيه الأحداث.
وبخصوص ادعاء الدكتور وسيم السيسى بوجود صوم 30 يومًا فى مصر القديمة مثل شهر رمضان، من الفجر وحتى غروب الشمس فقد رد الدكتور الدماطي أن كلمة الصيام في اللغة المصرية القديمة لم تكن تعني الامتناع عن الطعام والشراب كعبادة إسلامية وأن الكلمة التي تحمل معنى الصيام (الامتناع) كانت تُستخدم في سياقات دنيوية أو دينية محددة كنوع من أنواع الحداد على الإله "أوزوريس" أو لأغراض طبية وأن صيام الثلاثين يومًا من الفجر للمغرب لا يوجد له أي دليل مادي أو نصي في كل برديات ونقوش الحضارة المصرية القديمة
طقوس "الحج"
وكذلك الادعاء بأن طقوس "الحج" كانت موجودة في مصر القديمة منذ عصر الأسرة الأولى وربط الدكتور وسيم السيسى بعض المعتقدات بأساسيات الحج الإسلامي رد الدكتور الدماطي بأن هذا الزعم اجتهادًا شخصيًا يفتقر إلى المنهج العلمي السليم فلا توجد نصوص أثرية تؤكد وجود رحلة حج مركزية وموسمية للكعبة أو مكان مقدس شبيه بالحج الإسلامي في مصر القديمة لكن عرفوا طقوسًا وأعيادًا وزيارات لبعض المعابد (مثل أعياد الأوبت وزيارة مقابر أبيدوس للإله أوزوريس لكنها كانت احتفالات محلية وطقوسًا مرتبطة بالمعتقدات المصرية القديمة الخاصة بالبعث والخلود ولا تتطابق مع مفهوم الحج المتعارف عليه اليوم.
تزوير التاريخ
وبناءً عليه تطالب حملة الدفاع عن الحضارة المصرية برئاسة الدكتور عبد الرحيم ريحان باقتصار الأحاديث للفضائيات ووسائل الإعلام على المتخصصين فى الآثار وإذا لزم حديث غير متخصص يتم استضافة عالم آثار متخصص معه للرد عليه حتى لا يصبح ما يردده حقائق أمام الناس وهى مجرد خزعبلات وكذلك ينصب على كل ما يقدم على شبكة المعلومات الدولية يخص الحضارة المصرية لأن تشويه وتزوير التاريخ هو تعدى على الحضارة المصرية.
كما يطالب الدكتور ريحان بإضافة مادة فى قانون حماية الآثار 117 لسنة 1983 وتعديلاته لمعاقبة تشويه وتزوير التاريخ ونشر الخرافات باعتبارها تعدى على الآثار المصرية توازى جريمة التعدى المادى المجرّم فى القانون ويقترح غرامة تبدأ من مليون جنيه والسجن من سنة إلى 3 سنوات لجريمة تزوير وتشويه التاريخ المصرى ونشر المعلومات المغلوطة بين الناس بأى وسيلة تعرض على شبكة المعلومات الدولية ومنها ما تعرضه الإعلامية نهى حمزة والتى روجت فى إحدى حلقاتها لكتاب يتهم قدماء المصريين بأنهم لصوص حضارة سرقوها من قوم عاد وانتقدت حملة الدفاع عن الحضارة هذه الحلقة وهناك الكثيرون مثلها من غير المتخصصين ويشاهد أعمالهم ملايين مما يسهم فى تشويه التاريخ.
وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبد العزيز قد تلقى شكوى مقدمة من كل من د.زاهي حواس وزير الآثار الأسبق وعالم الآثار المصري ود.ممدوح الدماطي وزير الآثار الأسبق وأستاذ الآثار المصرية بجامعة عين شمس، ضد الدكتور وسيم السيسي أستاذ جراحة الكلى والمسالك البولية، بسبب الخلاف العلمي حول تصريحاته الإعلامية المتعلقة بالتاريخ والحضارة المصرية القديمة أثناء ظهوره في العديد من القنوات والبرامج بصفة "عالم وباحث في علم الآثار".
شكوى ضد وسيم السيسي
وقررت لجنة الشكاوى برئاسة الإعلامي عصام الأمير إحالة الشكوى إلى وزارة السياحة والآثار وجهات الاختصاص العلمية للإفادة بالرأي، تمهيداً لاتخاذ اللجنة إجراءاتها حيال الشكوى وفقاً لقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 والأكواد المنظمة للعمل الإعلامي.





