رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد الجندي: الكلمة قد تستدعي البلاء .. وخطورة اللسان تهدد مصير الإنسان| فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الإنسان قد يكون سببًا مباشرًا في جلب البلاء على نفسه بكلمة واحدة يتفوه بها دون وعي أو إدراك لعواقبها، إذ أن السلف الصالح كانوا يدركون خطورة الكلمة وقيمتها، مستشهدًا بقول الإمام إبراهيم النخعي، أحد كبار التابعين: "إني لأجد نفسي تحدثني بالشيء، فما يمنعني أن أتكلم به إلا مخافة أن أُبتلى به"، مشددًا على أن هذا القول يعكس أعلى درجات الوعي بخطورة ما يخرج من الفم، حتى وإن كان مجرد حديث نفس، لأن الكلمة قد توافق قدرًا فيقع البلاء على صاحبها.

وعي السلف بخطورة الكلمة

أوضح عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وخلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة dmc، أن الإمام النخعي لم يكن يخشى فقط من الفعل الخاطئ، بل كان يخاف حتى من مجرد النطق بالكلمة السلبية التي قد تفتح عليه بابًا من البلاء. وأكد أن هذا النهج يمثل مدرسة إيمانية راقية في التعامل مع الكلمة باعتبارها أمانة قد ترفع الإنسان أو توبقه، وأن الإنسان حين يسيطر على لسانه يقي نفسه شرورًا كثيرة، لافتًا إلى أن مجرد التعبير عن فكرة سلبية مثل المرض أو الفقر قد يكون بداية لاستدعاء الابتلاء، لذلك وجب التوقف والتفكير قبل الكلام.

وتابع خالد الجندي، قائلاً: "ده الإمام بيخاف يتكلم، مش بس يعمل.. بيخاف حتى يعبر بالكلام عن حاجة وحشة ممكن تحصل له، لأن الكلمة قد تصادف قدرًا فيقع البلاء"، وأن اللسان، رغم حجمه الصغير، قد يكون سببًا في انزلاق صاحبه إلى ابتلاءات وأزمات لا حصر لها، مشيرًا إلى أن هناك أحاديث نبوية تؤكد هذا المعنى، منها حديث الرسول ﷺ: "رؤيا المؤمن معلّقة برجل طائر، فإن عبّرها وقعت"، مبينًا أن مجرد التعبير عن رؤيا سيئة أو سردها بلا حكمة قد يكون له أثر واقعي إذا وافق ساعة قدر.

الحذر من التشاؤم المفرط

لفت خالد الجندي، الانتباه إلى خط رفيع بين الحذر الواجب وبين الوقوع في دوامة الخوف والتشاؤم، قائلاً: "احنا مش بنقول للناس اتشاءموا أو خافوا، لكن بنقول خُدوا بالكم من لسانكم.. ما تقولش كلام شرير، ما تطلقش لسانك بالكلام السلبي، ما تحكيش الأحلام الوحشة لكل الناس، لأن الكلام ده أحيانًا بيستدعي البلاء"، مضيفًا أن الكلمة تحمل طاقة مؤثرة في حياة الإنسان والمجتمع، وأن الكلمات السلبية قد تتحول إلى باب يُفتح للابتلاءات، بينما الكلمة الطيبة تجلب الرحمة والبركة.

شدد عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، على أن الكلمات ليست مجرد أصوات تُقال ثم تنتهي، بل هي طاقة تحمل أثرًا في الواقع، وقد تكون سببًا في الخير أو الشر، وأن الإسلام أوصى بحسن اختيار الكلمة، وأمر بالقول اللين والطيب، لما له من دور في تهذيب النفوس وبناء المجتمعات، مشددًا على أن البلاء موكَّل بالكلمة، وأن الإنسان يُحاسب على ما ينطق به كما يُحاسب على أفعاله، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: "وهل يكبّ الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم"، في إشارة واضحة إلى أن اللسان أخطر ما يملك الإنسان.

الشيخ خالد الجندي 
الشيخ خالد الجندي 

دعوة لمراقبة اللسان

اختتم خالد الجندي، حديثه بالتأكيد على ضرورة مراقبة ما يخرج من الأفواه، داعيًا المسلمين إلى التحلي بالحكمة قبل الكلام، وعدم الانسياق وراء الغضب أو الانفعال. وأشار إلى أن الكلمة الطيبة صدقة، وأنها قادرة على إصلاح النفوس وتخفيف الأزمات، بينما الكلمة السيئة قد تهدم بيوتًا وتفتح أبواب البلاء، قائًلا: "الكلمة قد تكون سيفًا يقطع رقابًا أو بلسمًا يداوي قلوبًا.. فلتكن ألسنتنا دائمًا ألسنة خير، تزرع الأمل وتستدعي الرحمة، لا أن تستجلب البلاء أو تدعو إلى الشر".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء