من الذهب إلى الهزيمة.. كيف صنعت "ليلة الحزن" واحدة من أشهر وقائع الأزتك؟
في مثل هذه الأيام من عام 1520 شهدت إمبراطورية الأزتك واحدة من أكثر المحطات دموية في تاريخها، بعدما واجهت القوات الإسبانية بقيادة هيرنان كورتيس انتفاضة واسعة داخل العاصمة تينوتشتيتلان، انتهت بإجبار الإسبان على الانسحاب بعد تكبدهم خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
وعرفت تلك الواقعة في المصادر الإسبانية باسم "لا نوتشي تريستي" أو "ليلة الحزن"، بعدما تحولت محاولة الهروب من العاصمة إلى كارثة عسكرية، حيث فقد الإسبان أعدادًا كبيرة من جنودهم، كما ضاعت كميات ضخمة من الذهب والكنوز التي استولوا عليها خلال وجودهم داخل المدينة.
صعود إمبراطورية الأزتك
تأسست مدينة تينوتشتيتلان عام 1325 فوق جزر تقع في بحيرة تيكسكوكو، في الموقع الذي تقوم عليه العاصمة المكسيكية الحالية. وخلال سنوات قليلة أصبحت المدينة مركزًا سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا لإمبراطورية توسعت تدريجيًا في مناطق واسعة من أمريكا الوسطى.
واعتمدت الإمبراطورية على نظام زراعي متطور ساعدها على زيادة الإنتاج الغذائي، إلى جانب نظام إداري قائم على فرض الجزية على الشعوب الخاضعة لها، وهو الأمر الذي ساعد على زيادة نفوذها العسكري والسياسي، لكنه في الوقت نفسه خلق حالة من الغضب بين بعض الشعوب التابعة لها.
وبحلول تولي الإمبراطور مونتيزوما الثاني الحكم في عام 1502 كانت الإمبراطورية قد وصلت إلى ذروة اتساعها، وأصبحت واحدة من أكبر القوى المسيطرة في المنطقة.
حملة كورتيس إلى الأراضي المكسيكية
وصل هيرنان كورتيس إلى جزر الهند الغربية في بدايات القرن السادس عشر، وشارك في حملات عسكرية مختلفة قبل أن يقود عام 1519 حملة نحو الأراضي المكسيكية دون الحصول على موافقة رسمية من حاكم كوبا آنذاك.
وضمت الحملة نحو 500 جندي وعددًا من البحارة والخيول، وتمكن كورتيس خلال رحلته من تكوين تحالفات مع جماعات وشعوب كانت تعارض سلطة الأزتك، كما لعبت مالينتشي، التي عرفت لاحقًا باسم مارينا، دورًا مهمًا باعتبارها مترجمة ومستشارة ساعدت الإسبان على التواصل مع السكان المحليين، كما اتخذ كورتيس قرارًا بإحراق سفنه بعد وصوله إلى الأراضي الجديدة، في خطوة هدفت إلى منع قواته من التفكير في التراجع والعودة.
دخول العاصمة دون قتال
استغل كورتيس حالة الانقسام داخل الإمبراطورية وتحالف مع بعض خصوم الأزتك، الأمر الذي ساعده على التقدم نحو العاصمة تينوتشتيتلان. وفي الثامن من نوفمبر عام 1519 دخل المدينة برفقة قواته وعدد كبير من حلفائه المحليين دون مواجهة عسكرية مباشرة.
وتشير بعض الروايات إلى أن الإمبراطور مونتيزوما الثاني استقبل الإسبان بحفاوة، بعدما ارتبطت بعض المعتقدات السائدة آنذاك بإمكانية عودة الإله كيتزالكواتل من الشرق، لكن الأحداث سرعان ما تغيرت بعدما قام كورتيس باحتجاز الإمبراطور ومحاولة إدارة شؤون الإمبراطورية من خلاله.
انتفاضة الأزتك و"ليلة الحزن"
لم يستمر الوضع طويلًا، إذ اندلعت انتفاضة واسعة ضد الوجود الإسباني داخل العاصمة، ما وضع قوات كورتيس في موقف بالغ الصعوبة. وأمام تصاعد المواجهات اضطر الإسبان إلى مغادرة المدينة ليلًا في محاولة للنجاة.
وخلال عملية الانسحاب تعرضت القوات الإسبانية لخسائر كبيرة، حيث غرق عدد من الجنود أثناء عبورهم بحيرة تيكسكوكو نتيجة حملهم كميات كبيرة من الذهب والكنوز التي حصلوا عليها خلال وجودهم داخل المدينة، كما شهدت الأحداث مقتل الإمبراطور مونتيزوما الثاني وسط روايات متباينة حول ظروف وفاته، إذ اختلفت المصادر بشأن ما إذا كان قد قتل على يد الإسبان أو خلال اضطرابات داخلية بين أبناء شعبه.