من أميرة مصر إلى ملكة إيران.. محطات استثنائية في حياة الأميرة فوزية
تحل ذكرى وفاة الأميرة فوزية فؤاد، إحدى أبرز أميرات الأسرة العلوية، والتي ارتبط اسمها بواحدة من أشهر الشخصيات النسائية في التاريخ الملكي الحديث بمصر.
وُلدت الأميرة فوزية في الخامس من نوفمبر عام 1921 داخل قصر رأس التين بمدينة الإسكندرية، باعتبارها الابنة الكبرى للملك فؤاد الأول والملكة نازلي صبري. ونشأت داخل القصور الملكية وسط أجواء جمعت بين التقاليد الشرقية ونمط الحياة الأوروبي الذي كان سائدًا داخل الأسرة الحاكمة آنذاك.
وكانت الأميرة فوزية تنتمي إلى أسرة محمد علي التي حكمت مصر لفترات طويلة، كما امتلكت جذورًا متعددة تنوعت بين الأصول الألبانية والتركية والشركسية، فيما كان جدها لأمها محمد شريف باشا أحد الشخصيات السياسية البارزة الذي تولى مناصب حكومية مهمة.
تعليم أوروبي وحضور لافت
تلقت الأميرة فوزية تعليمها في سويسرا خلال سنوات مبكرة من حياتها، وهو ما أتاح لها إتقان عدد من اللغات الأجنبية إلى جانب لغتها العربية. وأجادت الأميرة الإنجليزية والفرنسية، وارتبطت منذ سنوات شبابها بصورة الأميرة صاحبة الحضور الهادئ والشخصية الراقية داخل المجتمع الملكي.
وخلال تلك الفترة لفت جمال الأميرة فوزية الأنظار داخل مصر وخارجها، وكان يتم تشبيهها بعدد من نجمات السينما العالمية، خاصة مع ملامحها الهادئة وحضورها المختلف، وهو ما جعلها تحظى باهتمام إعلامي واسع خلال سنوات الشباب.
زواج ملكي جمع القاهرة وطهران
شهدت أواخر الثلاثينيات ترتيبات خاصة لزواج الأميرة فوزية من ولي عهد إيران محمد رضا بهلوي، في خطوة حملت أبعادًا سياسية بجانب الجانب الملكي والاجتماعي. وجاءت فكرة الزواج في إطار محاولات إقامة تقارب أكبر بين الأسرتين الحاكمتين في مصر وإيران خلال تلك الفترة.
وفي الخامس عشر من مارس عام 1939 أقيم حفل الزفاف في قصر عابدين بالقاهرة وسط مراسم ملكية كبيرة، وشهد الحفل حضور عدد كبير من الشخصيات السياسية والعامة. وبعد انتهاء مراسم الزواج انتقلت الأميرة فوزية إلى إيران لتبدأ مرحلة جديدة من حياتها داخل البلاط الإيراني.
من أميرة مصر إلى ملكة لإيران
بعد سنوات قليلة من الزواج، تولى محمد رضا بهلوي حكم إيران، لتصبح فوزية ملكة للبلاد. وخلال تلك الفترة ظهرت على أغلفة عدد من المجلات العالمية، وكان حضورها يحظى باهتمام واسع داخل الأوساط السياسية والاجتماعية والإعلامية.
كما شاركت الملكة فوزية في عدد من الأنشطة الاجتماعية والإنسانية، حيث ارتبط اسمها ببعض المبادرات الخاصة برعاية النساء والأطفال، وظهرت في عدد من المناسبات الرسمية داخل إيران خلال فترة وجودها بالقصر الملكي.
الطلاق والعودة إلى مصر
رغم الصورة الملكية التي ظهرت بها حياتها، شهدت العلاقة الزوجية عددًا من الأزمات التي انتهت بانفصالها عن زوجها. وغادرت فوزية إيران وعادت إلى القاهرة خلال منتصف الأربعينيات، قبل أن يتم إعلان الطلاق بشكل رسمي لاحقًا.
ومع انتهاء الزواج استعادت فوزية لقبها كأميرة مصرية، بينما بقيت ابنتها داخل إيران وفق الاتفاق الذي تم خلال إجراءات الانفصال بين الطرفين.
لاحقًا تزوجت الأميرة فوزية من العقيد إسماعيل شيرين، وهو دبلوماسي مصري من أصول شركسية، وعاشت حياة أكثر هدوءًا بعيدًا عن الأجواء السياسية والملكية التي أحاطت بها لسنوات طويلة.
وفي الثاني من يوليو عام 2013 رحلت الأميرة فوزية عن عمر ناهز 91 عامًا، بعد رحلة طويلة جمعت بين الحياة داخل القصور الملكية في مصر، وتجربة الحكم في إيران، ثم العودة مجددًا إلى حياة أكثر خصوصية واستقرارًا داخل القاهرة.