رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد الجندي: البلاء موكَّل بالكلمة.. وخطورة اللسان قد تجلب على الإنسان قدرًا مؤلمًا| فيديو

الدكتور خالد الجندي
الدكتور خالد الجندي

حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، من خطورة الكلمات التي يتلفظ بها الإنسان في لحظات الغضب أو الانفعال، مؤكداً أن "البلاء موكَّل بالمنطق"، أي أن ما يخرج من اللسان قد يكون سببًا في نزول البلاء على صاحبه، موضحًا أن كثيرًا من المصائب التي يتعرض لها الناس تبدأ بكلمة قاسية أو دعاء سلبي، لا يدرك المتحدث أثره، وقد يتوافق مع ساعة استجابة فيصيبه ما دعا به على نفسه أو أهله، مشددًا على أن اللسان رغم صغر حجمه إلا أنه يحمل قوة هائلة في البناء أو الهدم، مشيرًا إلى أن غياب الوعي بخطورة الكلمة هو سبب رئيسي في وقوع كثير من الابتلاءات التي يعيشها الناس في حياتهم اليومية.

كلمات تجلب البلاء

قال عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال ظهوره في برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "DMC"، إن بعض العبارات التي يرددها الناس في أوقات الانفعال مثل: "ربنا ياخدني عشان ترتاحوا" أو "يا رب ولادي يضيعوا لو أنا كذاب" أو "بيتي هيتخرب خلاص"، ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي أدعية صريحة على النفس قد تُستجاب، وأن الإنسان قد يطلق هذه الجمل في لحظة ضعف أو حزن شديد، لكنها تظل كلمات مسجلة، وربما توافق ساعة استجابة فيتحقق ما قاله، مشددًا على أن الدين الإسلامي حذر من إطلاق اللسان بالدعاء على النفس أو الأهل.

أضاف الشيخ خالد الجندي، أن هناك صلة وثيقة بين ما ينطق به الإنسان وبين القضاء والقدر، لافتًا إلى أن كثيرًا من الابتلاءات التي يمر بها الناس كان منشؤها كلمة خرجت دون تفكير، مشيرًا إلى أن الإسلام دعا إلى التفاؤل وحُسن القول، موضحًا أن النبي ﷺ قال: "الطِّيَرة شرك"، أي أن التشاؤم المفرط أو الكلمات السلبية قد تجر على صاحبها شقاءً عظيمًا، فضًلا عن أن الفارق بين التشاؤم والكلمة التي تستدعي البلاء، أن الأولى مجرد شعور قلبي، بينما الثانية تُعتبر طلبًا مباشرًا للشر وقد تُستجاب.

الإسلام يحذر من خطورة اللسان

أكد خالد الجندي، أن القرآن الكريم والسنة النبوية وضعا ضوابط واضحة للتعامل مع اللسان، حيث وصفه العلماء بأنه "أخطر ما يملك الإنسان"، إذ يمكن أن يقود صاحبه إلى الخير أو يورده موارد الهلاك، مشيرًا إلى أن الإسلام نبّه إلى أن الكلمة أمانة، وأنها قد تُكتب في ميزان الحسنات أو السيئات، داعيًا إلى ضرورة التمسك بالكلمة الطيبة التي تبني ولا تهدم، وتُصلح ولا تفسد.

شدد عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، على أن معظم المصائب التي يعيشها الناس في حياتهم كانت بدايتها كلمة عابرة لم تُحسب جيدًا، مؤكدًا أن الإنسان قد يظن أنه يتخلص من همومه بالتلفظ بكلمات قاسية، لكنه في الحقيقة يستجلب بها ابتلاءً جديدًا، وأن خطورة الكلمة تكمن في أنها قد تتحول إلى دعاء يُرفع إلى السماء في وقت استجابة، فيقع الإنسان في دائرة البلاء الذي كان هو بنفسه السبب في استدعائه.

الدكتور خالد الجندي 
الدكتور خالد الجندي 

دعوة لمراقبة اللسان

وجّه الشيخ خالد الجندي نصيحة مباشرة للمشاهدين قائلاً: "احذر لسانك أن تقول فتُبتلى، فإن البلاء موكَّل بالمنطق"، مضيفًا أن على المسلم أن يراقب كلماته بدقة، وألا يسمح للغضب أو الانفعال بأن يقوده إلى التلفظ بدعاء على نفسه أو غيره، وأن الكلمة الطيبة صدقة، وأن أثرها قد يمتد ليجلب السعادة والبركة لصاحبها ولمن حوله، بينما الكلمة السيئة قد تفتح أبواب الشر والابتلاء، داعيًا الجميع إلى أن يكونوا "ألسنة خير" تزرع الأمل وتنشر الطمأنينة بدلاً من الإحباط واليأس.

اختتم عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية حديثه برسالة توعوية، مفادها أن الإنسان مسؤول عن كلماته كما هو مسؤول عن أفعاله، وأن الكلمة قد ترفع المرء درجات أو تهوي به إلى هاوية البلاء، مشددً أن مراقبة اللسان ليست مجرد التزام ديني، بل هي سلوك إنساني يقي صاحبه من أزمات نفسية واجتماعية كثيرة، مشددًا على أن طريق النجاة يبدأ من كلمة صادقة طيبة، تصون النفس وتُرضي الله عز وجل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء