الدروس الخصوصية التي استنفذت جيوب المصريين حتى تحولت إلى عبء سنوي لا يرحم.
يبدأ المشهد مع كل عام دراسي بطوابير أمام السناتر وأوراق حجز وفواتير شهرية ترهق كاهل الأسرة وتسرق بهجة البيت.
تظهر المفارقة مع إعلان النتائج فيخرج الأوائل والمتفوقون أمام الكاميرات ليعلنوها صريحة أنهم لم يعتمدوا على الدروس الخصوصية.
كيف يستمر الجميع في دفع مقابل وهم يتكرر عاما بعد عام.
تحول الدرس من وسيلة مساندة مؤقتة إلى صناعة ضخمة تعمل بالدعاية والزحام والوعد بدرجات مضمونة.
ينفق الأب من قوت يومه وتتنازل الأم عن حاجاتها ويضيع الطالب بين المواصلات والانتظار وساعات ضائعة.
يضيع الوقت الذي كان يمكن استثماره في المذاكرة أو القراءة أو النوم أو حياة طبيعية متوازنة.
كثير من الأسر تدفع خوفا من تأخر أبنائها لا سعيا إلى تفوق حقيقي فالجميع يسير على نهج الجميع.
ينتج عن الاعتماد الكامل على السنتر طالب مستهلك ينتظر المعلومة جاهزة وتغيب عنه مهارات التعلم الذاتي والبحث.
تراجع الثقة في المدرسة هو الشرخ الذي نفذ منه هذا السوق فصار البيت يبحث خارج الجدران عما فقده داخلها.
يجب استعادة هيبة الفصل وتقليل الكثافة وتأهيل المعلم ومتابعة الطالب داخل المدرسة لا خارجها.
يجب تغيير شكل التقييم ليقيس الفهم لا الحفظ حتى لا يتحول الدرس إلى تدريب على نموذج امتحان.
على الأسرة أن تحدد موضع الخلل الحقيقي فالضعف في مادة واحدة لا يحتاج إلى عشر مواد ولا إلى ميزانية شهرية.
على الطالب أن يبدأ بالكتاب والمصدر الرسمي والقنوات التعليمية وأن يسأل معلمه قبل أن يتجه إلى الخارج.
حين يتحول الدرس الخصوصي إلى إدمان مالي يخنق البيت ولا يصنع عقلا قادرا على التفكير.
المجتمع يحتاج إلى طالب واعي لا إلى جيب ينزف والحل يبدأ عندما نصدق الأوائل حين يقولون نحن لم نعتمد على الدروس الخصوصية.