جنوب لبنان - إسرائيل
محلل لبناني لـ «إيجيبتك»: نتنياهو يرغب بالسيطرة على جنوب لبنان بسبب آبار الغاز
يشكل جنوب لبنان منذ عقود ساحة الصراع الأكثر سخونة بين حزب الله وإسرائيل، حيث ترى تل أبيب أن وجود الحزب على مقربة من حدودها الشمالية يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
في الوقت نفسه، يعتبره حزب الله خط الدفاع الأول عن لبنان في مواجهة التوسع الإسرائيلي. هذا التوازن الهش جعل الجنوب مسرحًا دائمًا للمواجهات والرسائل النارية المتبادلة بين الطرفين.
خلفية الصراع في جنوب لبنان
إسرائيل، التي خاضت حربًا مدمرة على لبنان عام 2006 ولم تحقق أهدافها الاستراتيجية، لا تزال تنظر إلى الجنوب اللبناني بعين القلق.
فهي تدرك أن حزب الله راكم خبرات عسكرية هائلة وتسلح بمنظومات صاروخية متطورة قادرة على إصابة العمق الإسرائيلي.
ولذلك تسعى تل أبيب بكل الوسائل لإضعاف الحزب وتقييد حركته، بل وتخطط في بعض الأوساط لإيجاد صيغة تسمح لها بالسيطرة – ولو بشكل غير مباشر – على الجنوب.

أهداف جيوسياسية للسيطرة على جنوب لبنان
الخطاب الإسرائيلي يبرر هذه الرغبة باعتبارات أمنية بحتة، في إطار ما تسميه "منع التهديد الوجودي" القادم من حزب الله وإيران. ولكن خلف هذا الغطاء الأمني تكمن أهداف أخرى أكثر عمقًا.
فالجنوب اللبناني يتميز بموقعه الجيوسياسي الذي يمنح من يسيطر عليه قدرة على مراقبة الساحل الشرقي للبحر المتوسط والتحكم بخطوط الإمداد والاتصال بين لبنان وسوريا.
كما أن المنطقة غنية بموارد مائية وزراعية، فضلًا عن قربها من الحدود البحرية المتنازع عليها والتي يُعتقد أنها تحتوي على احتياطات واعدة من الغاز الطبيعي.
ومن هنا يمكن القول إن الأطماع الإسرائيلية في الجنوب اللبناني لا تنفصل عن مشروعها الأوسع للهيمنة على موارد المنطقة والتحكم بمسارات الطاقة.
فتل أبيب تدرك أن السيطرة على الثروات البحرية شرق المتوسط تعني تعزيز مكانتها كقوة إقليمية في مجال الطاقة، وهو ما يفسر إصرارها على إبقاء الجنوب اللبناني في دائرة الاستهداف الدائم.
في المقابل، يرى حزب الله أن هذه الأطماع تهدد السيادة اللبنانية وتفتح الباب أمام إعادة احتلال محتمل، ولذلك يرفع الحزب من جهوزيته العسكرية ويواصل التأكيد على أن أي عدوان إسرائيلي سيقابل برد قاسٍ، بما في ذلك توجيه ضربات إلى مواقع استراتيجية داخل العمق الإسرائيلي.
محلل سياسي لبناني: نتنياهو يرغب في السيطرة على آبار الغاز
في حديث خاص لـ إيجيبتك، أوضح المحلل السياسي اللبناني محمد سعيد، إن قضية نزع سلاح حزب الله في لبنان لم تعد شأنًا داخليًا فحسب، بل باتت ترتدي أبعادًا محلية وإقليمية معقدة.
وذلك بحكم التحالف الاستراتيجي بين الحزب وإيران وانعكاساته على إسرائيل، فضلًا عن ارتباطه بمشروع "الشرق الأوسط الجديد" والدور الذي تلعبه طهران في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وأضاف سعيد، أن حزب الله حاول خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان قبل نحو عام أن يضع نفسه تحت سقف الدولة اللبنانية وضمن إطار اتفاق الطائف، مستشهدًا بتصريحات نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم آنذاك، حيث شارك نواب الحزب في انتخاب رئيس الجمهورية ومنح الثقة للحكومة.
غير أن هذا الموقف تغيّر لاحقًا، بعد أن أدركت إيران أن العدوان الإسرائيلي عليها قد يتجدد وأن مفاوضاتها مع أوروبا والولايات المتحدة بشأن ملفها النووي وصلت إلى طريق مسدود، فوجدنا حزب الله يتراجع عن تلك التعهدات ويشدد على تمسكه بسلاحه، بل ويلجأ إلى خطاب التخوين ضد كل من يدعو لحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني.
وأشار سعيد إلى أن هذا التطور أثار مخاوف عدد من المسؤولين اللبنانيين والقيادات السياسية من إمكانية لجوء إسرائيل، بعد إنهاء ملف غزة، إلى شن حرب جديدة على لبنان استنادًا إلى ثلاثة مبررات رئيسية: أولها أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يستطيع البقاء سياسيًا من دون إشعال حرب، وثانيها أن مشروع التطبيع بين لبنان وإسرائيل يظل مستحيلًا في ظل وجود حزب الله، وثالثها أن أي مواجهة عسكرية مع إيران تتطلب من تل أبيب تأمين جبهتها الشمالية عبر تحييد قوة الحزب.

محمد سعيد: أهداف نتنياهو اقتصادية
وأوضح سعيد، أن في هذا السياق تتكشف مفارقات خطيرة، فنتنياهو نفسه سبق أن أعلن أن جيشه قضى على 90% من سلاح حزب الله، لكنه اليوم يتحدث عن اجتياح محتمل للبقاع اللبناني بحجة القضاء على ما تبقى من ترسانته العسكرية.
وبالمثل، سبق أن أعلن نجاح جيشه في تدمير المفاعلات النووية الإيرانية، لكنه لا يزال يعد العدّة لعدوان جديد على طهران بذريعة ذاتها.
وتابع سعيد قائلاً إن استراتيجية نتنياهو، كما كشف عنها في تصريحات سابقة، تقوم على احتلال جزء من الأراضي اللبنانية وتحويلها إلى شريط أمني عازل يمتد من البحر المتوسط حتى جبل الشيخ، مع السيطرة على المياه الإقليمية قبالة بلدة الناقورة التي يُعتقد أنها غنية بآبار الغاز الواعدة.
واختتم المحلل اللبناني بالإشارة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد لقائه الأخير مع نتنياهو، حيث قال إن مرحلة ما بعد غزة ستشهد الكثير من المتغيرات في لبنان وسوريا وحتى في السعودية، لافتًا إلى أن الأيام المقبلة قد تكشف حدود هذه المتغيرات وما إذا كانت ستفتح الباب أمام تصعيد إقليمي جديد.

