الغاز الطبيعي أمام اختبار جديد.. هل ينجح في استعادة مستوى 3.3 دولار؟
تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب مع استمرار تذبذب أسعار الغاز الطبيعي، في ظل تداخل عوامل العرض والطلب مع التطورات الجيوسياسية والاقتصادية التي تؤثر في حركة الأسواق، وسط ترقب لتطورات إمدادات الغاز الطبيعي المسال، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية وتوقعات نمو الطلب على الطاقة خلال الفترة المقبلة.
أسعار الغاز الطبيعي
وتراجعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي تسليم أغسطس خلال تعاملات اليوم بنسبة 1.35% لتسجل 3.216 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة مع سعر الإغلاق السابق البالغ 3.260 دولار، بعدما تحركت الأسعار بين 3.214 و3.260 دولار خلال الجلسة. ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط على السوق رغم المكاسب التي حققها الغاز خلال الأشهر الأخيرة.
مكاسب الغاز خلال 3 أشهر
وتوضح بيانات التداول أن الغاز الطبيعي ارتفع بنحو 1.2% على أساس شهري، كما سجل مكاسب بلغت 14.1% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، إلا أنه لا يزال منخفضًا بنحو 12.7% خلال ستة أشهر وبنحو 5.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواصل فيه المستثمرون متابعة تطورات سوق الغاز الطبيعي المسال، خاصة بعد إعلان عدد من الشركات العالمية عن توقعات إيجابية لنمو الطلب على الغاز خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بزيادة استهلاك الوقود الأقل انبعاثًا مقارنة بالفحم، واتساع الاعتماد على الغاز في العديد من الأسواق الآسيوية والأوروبية ضمن خطط التحول في قطاع الطاقة.
وفي المقابل، لا تزال بعض العوامل تضغط على الأسعار، من بينها استمرار وفرة الإمدادات في بعض الأسواق، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، والتي تؤثر بشكل مباشر على توقعات الطلب الصناعي على الطاقة، كما يترقب المستثمرون بيانات المخزونات الأمريكية، باعتبارها من أبرز المؤشرات التي تحدد اتجاه الأسعار على المدى القصير.
وتواصل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط فرض حضورها على سوق الطاقة، إذ يراقب المتعاملون أي مستجدات قد تؤثر في حركة تجارة الغاز والنفط أو في سلاسل الإمداد العالمية. كما يساهم استمرار المحادثات السياسية في المنطقة في تعزيز حالة الحذر داخل الأسواق، مع تغير توقعات المستثمرين بصورة مستمرة وفقًا لتطورات المشهد الإقليمي.
موجة شراء قوية
وعلى صعيد تحركات الأسعار، تميل أغلب التقديرات قصيرة الأجل إلى استمرار الضغوط البيعية، إذ تظهر غالبية المؤشرات الفنية والمتوسطات المتحركة إشارات "بيع قوي"، في حين تبدو النظرة اليومية أكثر حيادًا، بينما تحتفظ المؤشرات الأسبوعية بإشارات شراء، وهو ما يعكس تباين الرؤية بين المستثمرين بشأن اتجاه السوق في الأجلين القصير والمتوسط.
ويرى محللون أن مسار أسعار الغاز الطبيعي خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بعدة متغيرات رئيسية، في مقدمتها تطورات الطقس خلال موسم الصيف، وبيانات المخزون الأمريكي، ومستويات الطلب على الغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى أي تطورات جيوسياسية قد تؤثر في حركة الإمدادات العالمية. ويؤكد هؤلاء أن استمرار نمو الطلب العالمي قد يوفر دعمًا للأسعار، بينما قد تؤدي وفرة المعروض أو تباطؤ النشاط الاقتصادي إلى إبقاء السوق تحت ضغوط خلال الأسابيع المقبلة.