ذكرى ميلاد مصطفى العقاد.. صاحب "الرسالة" الذي غيّر نظرة العالم للإسلام
تحل اليوم ذكرى ميلاد المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد، أحد أبرز صناع السينما الذين نجحوا في الجمع بين الفن والرسالة. لم يكن مجرد مخرج حقق نجاحًا في هوليوود، بل استطاع أن يقدم أعمالًا عرّفت العالم بالتاريخ العربي والإسلامي، وأسهمت في تصحيح كثير من الصور المغلوطة عن الإسلام من خلال لغة السينما.
من حلب إلى هوليوود
وُلد مصطفى العقاد في 1 يوليو 1930 بمدينة حلب السورية، ونشأ في أسرة بسيطة آمنت بأهمية التعليم والطموح. ومنذ صغره ارتبط حلمه بالسينما، لذلك سافر وهو في التاسعة عشرة من عمره إلى الولايات المتحدة لدراسة الإخراج والإنتاج السينمائي في جامعة كاليفورنيا (UCLA).
بدأ حياته هناك بإمكانات محدودة، إذ لم يكن يملك سوى 200 دولار ومصحف أهداه له والده. وبفضل اجتهاده، استطاع أن يشق طريقه داخل هوليوود، وعمل مساعدًا للمخرج العالمي ألفريد هيتشكوك، حيث اكتسب خبرة كبيرة في صناعة الأفلام.
أعمال صنعت اسمه
لم يكن هدف العقاد تقديم أفلام تجارية فقط، بل كان يسعى إلى تقديم أعمال تحمل رسالة إنسانية وتاريخية، وكان من أبرزها:
فيلم "الرسالة"
يُعد فيلم "الرسالة" عام 1976 من أهم أعماله، حيث قدمه بنسختين، عربية وأخرى إنجليزية، ليصل إلى الجمهور في مختلف أنحاء العالم. ورغم الصعوبات التي واجهها في التمويل والإنتاج، أصر على إنجاز الفيلم ليعرض صورة حقيقية عن الإسلام وقيمه القائمة على التسامح والعدل.
فيلم "أسد الصحراء"
وفي عام 1981 قدم فيلم "أسد الصحراء – عمر المختار"، الذي تناول كفاح الشعب الليبي ضد الاحتلال الإيطالي، وجسد بطولاته في عمل تاريخي أصبح من أبرز الأفلام التي تناولت سيرة القائد عمر المختار.
نجاح تجاري لخدمة حلمه
إلى جانب أفلامه التاريخية، حقق مصطفى العقاد نجاحًا كبيرًا كمنتج لسلسلة أفلام الرعب الشهيرة "هالوين" (Halloween)، التي حققت إيرادات ضخمة. واستفاد من أرباحها في تمويل مشروعاته التاريخية، بعدما واجه صعوبة في الحصول على دعم لإنتاجها.
حلم لم يكتمل
كان العقاد يحلم بإنتاج فيلم عالمي عن القائد صلاح الدين الأيوبي، ليقدم رؤية مختلفة للحروب الصليبية، وكان يتمنى أن يجسد البطولة النجم العالمي شون كونري، إلا أن هذا المشروع لم يرَ النور.
إغتيال العقاد
وفي 9 نوفمبر عام 2005 تم إغتيال العقاد مع إبنته "ريما" التي كانت تبلغ 30 عامًا، وذلك عن طريق الإنفجار في فندق "جراند حياة" عمان، وكانا قد حضرا إلى عمان لحضور حفل زفاف أحد الأصدقاء، حيث حصل الانفجار لحظة وجود العقاد في الفندق لإستقبال ابنته القادمة للتو من السفر، وتوفيت ابنته في الحال، بينما توفي هو بعد عملية الإغتيال بيومين "11 نوفمبر"، متأثرًا بجراحة تاركًا إرث سينمائي عظيم و أحلامًا لم تتحقق.
من أهم تصريحات العقاد: "أنا مسلم عشت في الغرب، وشعرت أن هناك واجبًا عليّ بأن أقول الحقيقة عن الإسلام.. السينما هي لغة العصر التي يفهمها الجميع."
وفي ذكرى ميلاده، يبقى مصطفى العقاد واحدًا من أهم المخرجين العرب الذين نجحوا في الوصول إلى العالمية دون أن يتخلوا عن هويتهم، وترك أعمالًا خالدة ما زالت تُشاهد وتُلهم أجيالًا جديدة من صناع السينما.