رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد أزمة أحفاد أم كلثوم.. هل الشخصية العامة ملك المجتمع أم العائلة؟|تقرير

إيجبتكِ

أعادت الأزمة التي نشبت بين أحفاد كوكب الشرق أم كلثوم والكاتب محمد الصباغ الجدل حول حدود تناول الشخصيات العامة بعد وفاتها، بعدما تقدم الأحفاد ببلاغ إلى النائب العام، إلى جانب شكوى للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، اعتراضًا على منشورات وتصريحات اعتبروها مسيئة للفنانة الراحلة وتمس تاريخها وسمعتها.

وأثارت الواقعة تساؤلات تتكرر مع كل أزمة مشابهة، أبرزها: هل يحق للمجتمع إعادة قراءة تاريخ الفنانين وانتقادهم بعد رحيلهم؟ أم أن سيرتهم تصبح حقًا حصريًا لأسرهم، بما يتيح لهم منع أي حديث عنها أو ملاحقة من يتناولها قضائيًا؟

الشخصية العامة لا تغيب بوفاة صاحبها

يرى متخصصون في الإعلام أن الفنان، بمجرد أن يصبح شخصية عامة، يتحول إلى جزء من الذاكرة الثقافية للمجتمع، وهو ما يجعل أعماله ومواقفه وسيرته الفنية محل دراسة وتحليل ونقاش حتى بعد وفاته. فالإرث الذي تركه لا يخص الأسرة وحدها، وإنما يمثل جانبًا من التاريخ الفني والثقافي الذي يهم الجمهور والباحثين والنقاد. 

تمثلت النقاط المحورية لأزمات إرث أم كلثوم في مقاضاة ورثة شقيقها لصناع فيلم "الست" لمنع عرضه بتهمة تشويه سمعتها، بالإضافة إلى النزاع القضائي المستمر بين المنتج محسن جابر وشركة "صوت القاهرة" على الحقوق الرقمية لتراثها . كما شملت الأزمات تحرك الأسرة ببلاغ ضد الملحن عمرو مصطفي  لاستخدام صوتها عبر الذكاء الاصطناعي دون إذن 

وفي المقابل، يفرق القانون بين النقد المشروع وبين التشهير أو نشر وقائع غير مثبتة. فحرية الرأي والتعبير لا تمنح أي شخص الحق في توجيه اتهامات تمس سمعة المتوفى دون أدلة، وفي هذه الحالة يحق للورثة اللجوء إلى القضاء إذا رأوا أن ما نُشر ألحق ضررًا باسم ذويهم أو تضمن إساءة واضحة.

نماذج لأزمات أحفاد الفنانين

لم تكن أزمة أحفاد أم كلثوم الأولى من نوعها، فقد شهد الوسط الفني خلال السنوات الماضية العديد من الوقائع التي تصدر فيها أحفاد الفنانين المشهد، سواء للدفاع عن سمعة أجدادهم أو بسبب تصريحات أثارت جدلًا واسعًا.

فعلى مستوى التصريحات المثيرة للجدل، أثار عمر الشريف جونيور، حفيد الفنانين عمر الشريف وفاتن حمامة، جدلًا كبيرًا بسبب تصريحاته المتعلقة بحياته الشخصية، كما دخل عمر الشناوي، حفيد الفنان كمال الشناوي، في خلاف علني مع أسرة الفنان هاني شاكر على خلفية واقعة قديمة مرتبطة بتكريم جده.

 كذلك خاض طاهر دياب، حفيد الفنان رشدي أباظة، أكثر من مواجهة إعلامية دفاعًا عن السيرة الشخصية لجده، رافضًا ما وصفه بمحاولات تشويه تاريخه.

أما على المستوى القانوني، فقد لجأ عدد من أحفاد الفنانين إلى القضاء دفاعًا عن أسماء ذويهم، وكان أحدثهم جيهان وعمرو الدسوقي، أحفاد أم كلثوم، بعد تقدمهم ببلاغ رسمي ضد الكاتب محمد الصباغ.

 كما تصدر نور الشناوي، حفيد شقيقة الفنان عبد الحليم حافظ، المشهد خلال أزمة الوثيقة المنسوبة لزواج العندليب من الفنانة سعاد حسني، مؤكدًا أن الوثيقة مزورة ورافضًا صحة ما تم تداوله.

ولم تقتصر الأزمات على السمعة فقط، إذ امتدت إلى النزاعات المتعلقة بالميراث وحقوق الملكية الفكرية. فقد شهدت أسرة الفنان أحمد مظهر خلافات قانونية حول فيلته التراثية، بينما خاضت أسرة الموسيقار سيد درويش، وعلى رأسها الفنان إيمان البحر درويش، نزاعات استمرت سنوات بشأن حقوق استغلال أعماله الفنية والملكية الفكرية.

بين حق المجتمع وحق الأسرة

وترى الناقدة السينمائية ماجدة خير الله في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن هذه النماذج تكشف عن معادلة دقيقة؛ فالفنان يظل شخصية عامة حتى بعد وفاته، ومن حق المجتمع مناقشة تاريخه وإرثه الفني، لكن هذا الحق لا يبرر نشر الشائعات أو توجيه اتهامات دون دليل. وفي المقابل، لا يعني حق الأسرة في الدفاع عن اسم الفنان امتلاكها لسيرته العامة أو منع أي قراءة نقدية لها.

ويبقى الفيصل في جميع هذه الحالات هو القانون، الذي يحدد ما إذا كان ما نُشر يندرج ضمن حرية الرأي والتعبير والنقد المشروع، أم يمثل إساءة أو تشهيرًا يستوجب المساءلة القانونية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء