"برلمانيون" يطالبون بحسم أزمة الأسمدة ووقف أي قرارات مفاجئة
شهد اجتماع لجنة الزراعة والري بمجلس النواب، برئاسة السيد القصير، وبحضور وزيري الزراعة والتموين، نقاشًا واسعًا حول منظومة الأسمدة المدعمة، وسط انتقادات نيابية لما وصفوه بحالة من الارتباك في آليات الصرف وغياب الوضوح بشأن بعض القرارات الأخيرة.
وخلال الاجتماع، أكد النائب إبراهيم الديب، أن ملف الأسمدة المدعمة لم يعد مجرد قضية خدمية، بل أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بالأمن الغذائي وتكاليف الإنتاج الزراعي ومستوى الصادرات، مشددًا على ضرورة التعامل معه بدرجة عالية من الشفافية والاستقرار.
وقال الديب، إن هناك حالة من الغموض تسود منظومة التوزيع، لافتًا إلى أن المزارعين لا يملكون إجابة واضحة حول ما إذا كان قد صدر قرار رسمي بوقف أو تقليل صرف الأسمدة لبعض المحاصيل مثل الموالح والبساتين والمانجو وقصب السكر وبنجر السكر، أم أن ما يحدث مجرد تعليمات تنفيذية غير معلنة على أرض الواقع.
وأضاف أن الأزمة لا تتعلق فقط بوجود القرار من عدمه، وإنما بغياب المعلومات الرسمية حول آليات التطبيق والمعايير التي يتم الاستناد إليها، متسائلًا عن الجهة التي أصدرت تلك القرارات، والدراسات الفنية التي بُنيت عليها، ومدى تأثيرها على صغار المزارعين، خاصة الحيازات التي تقل عن 25 فدانًا، والتي يفترض أنها في مقدمة الفئات المستحقة للدعم.
وانتقد عضو مجلس النواب، ما وصفه بالتناقض بين الحديث عن دعم الصادرات الزراعية من جهة، ورفع أعباء الإنتاج عن المحاصيل التصديرية من جهة أخرى، معتبرًا أن استمرار هذا الوضع ينعكس بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي ويضعف قدرة المزارعين على الاستمرار.
وفي سياق متصل، أشار الديب، إلى وجود شكاوى متكررة من تسريب كميات من الأسمدة المدعمة وإعادة طرحها في السوق الحرة، في وقت يعاني فيه المزارع الحقيقي من نقص الحصة المقررة له، مطالبًا الحكومة بكشف الحقائق كاملة، سواء بنفي هذه الوقائع بالأرقام أو اتخاذ إجراءات حاسمة حال ثبوتها.
ودعا إلى وقف أي قرارات تتعلق بخفض أو إيقاف الصرف لحين عرضها على لجنة الزراعة، مع إعلان واضح للمعايير المنظمة لمنظومة الدعم، وفتح تحقيق رقابي شامل في آليات التوزيع ومنع التسريب والسوق السوداء، مؤكدًا أن الفلاح المصري لا يحتمل قرارات مفاجئة، وأن إدارة هذا الملف لا يجب أن تتم عبر تعليمات غير مكتوبة.
من جانبه، قال النائب أحمد خشانة، إن محصول المانجو يمثل نحو 60% من إنتاج محافظة السويس، مشيرًا إلى أن المزارعين في هذا القطاع يواجهون أزمة حقيقية بسبب نقص الأسمدة، وهو ما وصفه بأنه غير مقبول، مطالبًا بتوفيرها بسعر عادل بعيدًا عن السوق السوداء.
فيما تساءل النائب محمد بلتاجي، عن أسباب استبعاد صغار الحيازات، الذين يمثلون ما يقرب من 25% من الرقعة الزراعية في مصر، معتبرًا أن ربط بعض المخالفات الإدارية أو السكنية بوقف صرف الأسمدة أو الدعم يمثل عبئًا إضافيًا على الفلاحين.
وأضاف بلتاجي، أن بعض الحالات التي تتعلق بمخالفات بناء بسيطة أو محاضر كهرباء يتم التعامل معها بحرمان أصحابها من الدعم، متسائلًا عن جدوى إعادة فرض هذه العقوبات على المزارعين، ومطالبًا بعدم حرمانهم من حصص الأسمدة في هذه الحالات.