الذهب يتجه لأسوأ خسارة فصلية منذ 2013.. لماذا ينهار المعدن الأصفر؟
بعد سنوات من المكاسب القياسية التي دفعت الذهب إلى تسجيل مستويات تاريخية، يواجه المعدن الأصفر واحدة من أصعب فتراته خلال أكثر من عقد، مع اتجاهه لتسجيل أكبر خسارة فصلية منذ عام 2013، وسط موجة بيع واسعة ضربت الأسواق العالمية بفعل صعود الدولار الأمريكي، وتشدد السياسة النقدية، وتراجع الإقبال على الملاذات الآمنة.
ورغم أن الذهب لا يزال يتحرك بالقرب من مستوى 4000 دولار للأوقية، فإن الضغوط التي تعرض لها خلال الأسابيع الأخيرة محَت جانبًا كبيرًا من مكاسبه السابقة، لتعيد طرح السؤال الأهم: هل ما يحدث مجرد تصحيح مؤقت أم بداية دورة هبوط طويلة؟
أسوأ أداء منذ أكثر من 13 عامًا
تشير بيانات الأسواق العالمية إلى أن الذهب يتجه لإنهاء الربع الثاني من عام 2026 بأكبر خسارة فصلية منذ الربع الثاني من عام 2013، كما سجل خلال يونيو وحده تراجعًا تجاوز 12%، وهو أسوأ أداء شهري للمعدن النفيس منذ الأزمة المالية العالمية في أكتوبر 2008.
كما يواصل الذهب تسجيل خسائره للأسبوع الرابع على التوالي، في واحدة من أطول موجات التراجع خلال السنوات الأخيرة.
لماذا تراجع الذهب بهذه القوة؟
1- قوة الدولار الأمريكي
كان الارتفاع القوي للدولار العامل الأكثر تأثيرًا على أسعار الذهب، إذ يؤدي صعود العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة شراء المعدن النفيس بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، ما يقلص الطلب العالمي عليه.
2- الفيدرالي الأمريكي
زادت توقعات الأسواق باستمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي، مع ترجيحات بالإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بل واحتمال العودة لرفعها إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وعادة ما يتراجع الذهب في بيئة الفائدة المرتفعة، لأنه أصل لا يدر عائدًا، ما يجعل السندات والأدوات ذات العائد أكثر جاذبية للمستثمرين.
3- انحسار التوترات الجيوسياسية
شهدت الأسواق تراجعًا نسبيًا في الطلب على الملاذات الآمنة مع انخفاض حدة المخاوف الجيوسياسية مقارنة بالفترة السابقة، وهو ما دفع العديد من المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب.
كما سجلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) عمليات تخارج ملحوظة خلال الأسابيع الماضية.
هل انتهت قصة الذهب؟
رغم موجة الهبوط الحالية، فإن معظم المؤسسات المالية العالمية لا تزال تحتفظ بنظرة إيجابية تجاه الذهب على المدى الطويل.
ويرى عدد من المحللين أن مستوى 4000 دولار للأوقية يمثل منطقة دعم رئيسية، بينما قد يفتح كسره الباب أمام هبوط إضافي نحو مستويات 3800 دولار، وربما 3400 دولار إذا استمرت الضغوط الحالية.
في المقابل، تتوقع مؤسسات استثمارية كبرى مثل جولدمان ساكس وجي بي مورجان عودة الذهب إلى الصعود خلال النصف الثاني من العام، مع إمكانية استهداف مستويات تتراوح بين 4900 و5000 دولار للأوقية إذا استأنفت البنوك المركزية عمليات شراء الذهب بوتيرة قوية، أو بدأت البنوك المركزية الكبرى في خفض أسعار الفائدة.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟
يرى محللون أن الهبوط الحالي لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد طويل الأجل للذهب، بل قد يمثل مرحلة تصحيح طبيعية بعد موجة ارتفاعات تاريخية.
ويؤكد خبراء الاستثمار أن الذهب يختلف عن الأسهم؛ إذ يظل أحد أهم أدوات حفظ القيمة على المدى الطويل، بينما تعتمد حركة أسعاره في الأجل القصير على تطورات السياسة النقدية، وقوة الدولار، ومستوى المخاطر الجيوسياسية.
ويبقى مسار الذهب خلال الأشهر المقبلة مرهونًا بثلاثة عوامل رئيسية: قرارات الاحتياطي الفيدرالي، واتجاه الدولار الأمريكي، وحجم مشتريات البنوك المركزية العالمية، وهي عوامل ستحدد ما إذا كان المعدن الأصفر سيستعيد بريقه سريعًا أم سيواصل رحلة التصحيح لفترة أطول





