مصطفى بكري: تعديلات قانون الإجراءات الجنائية استجابة للتحولات السياسية| فيديو
قال النائب مصطفى بكري، إن التعديلات الأخيرة على مشروع قانون الإجراءات الجنائية لم تأتِ فقط من منطلق قانوني أو دستوري، بل استجابت في جوهرها لاعتبارات سياسية فرضتها المرحلة الراهنة، موضحًا أن موقف وزير العدل يعكس هذا التوجه الجديد، إذ لم يعد الحديث مقتصرًا على النصوص الجامدة، بل أصبح أكثر تفاعلًا مع الواقع السياسي المتغير.
وأضاف مصطفى بكري، خلال مداخلته في مناقشات البرلمان التي بثتها قناة إكسترا نيوز، أن وزير العدل كان في السابق يتحدث من زاوية قانونية بحتة، بينما تغير موقفه مؤخرًا بما يواكب طبيعة التحولات السياسية، معتبرًا أن ذلك لا يعد تنازلًا عن الثوابت القانونية، وإنما استيعابًا للبعد الأوسع الذي يحكم صياغة التشريعات.
تفهم موقف وزير العدل
وأشار مصطفى بكري، إلى أن من غير المنصف توجيه اللوم لوزير العدل بسبب تغير موقفه، بل يجب قراءة الأمر في إطاره السياسي والدستوري معًا، مبينًا أن التجاوب مع اعتبارات السياسة لا يلغي أهمية القانون، بل يعزز التوازن بين الجانبين، وهو ما يعكس مرونة الدولة في التعامل مع القوانين الجوهرية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
كما شدد مصطفى بكري،على أن القوانين ليست نصوصًا جامدة، بل أدوات ديناميكية تتطور مع المجتمع وظروفه، وبالتالي، فإن الموقف الجديد لوزير العدل يعكس إرادة سياسية واعية بالتحديات الداخلية والخارجية، ويسعى في الوقت ذاته إلى حماية مبدأ سيادة القانون وضمان استمرارية المؤسسات.
دعوة لإقرار التعديلات
وطالب مصطفى بكري، جميع أعضاء مجلس النواب بضرورة الموافقة على التعديلات المقدمة من رئاسة الجمهورية دون تردد، مؤكدًا أنها تأتي في إطار تعزيز الحقوق والحريات وضمان التوازن بين مكافحة الجريمة وحماية الحريات العامة، معتبرًا أن التصويت لصالح هذه التعديلات يعد واجبًا وطنيًا يدعم استقرار الدولة ويعزز مناخ العدالة.
ولفت مصطفى بكري، إلى أن هذه الخطوة تأتي استكمالًا لجهود الدولة في تحديث المنظومة القانونية، بما يواكب التطورات التشريعية في الدول المتقدمة، ويحقق العدالة الناجزة التي طالما طالب بها الشعب المصري. كما أن إقرار التعديلات يسهم في رفع كفاءة القضاء ويعزز ثقة المواطنين في مؤسسات العدالة.
أهمية صياغة دقيقة للتلبس
من أبرز النقاط التي شدد عليها مصطفى بكري، خلال حديثه هي ضرورة صياغة واضحة لتعريفات التلبس في القانون الجديد، بحيث تضمن التوازن بين مكافحة الجريمة وحماية الحقوق الدستورية، فضًلا عن أن غموض النصوص قد يفتح الباب أمام إساءة التفسير أو التطبيق، وهو ما قد يضر بالحريات العامة.
وأشار إلى أن التعديلات المقترحة يجب أن تراعي هذا الجانب بدقة، حتى لا تتحول أدوات مكافحة الجريمة إلى مبررات لانتهاك الحريات. وأضاف أن الصياغة الدقيقة للتشريعات هي السبيل الأمثل لتجنيب المجتمع أزمات مستقبلية، وضمان سير العدالة بشكل عادل ومنضبط.
تعزيز سيادة القانون
وأكد مصطفى بكري، أن الهدف الرئيسي من جميع التعديلات هو تعزيز مبدأ سيادة القانون، الذي يمثل الركيزة الأساسية لأي دولة حديثة. وأوضح أن هذا التوجه لا يقتصر على مواجهة التحديات الأمنية فحسب، بل يشمل أيضًا بناء منظومة قانونية متوازنة تحترم الدستور وتستجيب لمطالب المجتمع.
وأضاف مصطفى بكري، أن مصر، وهي تخوض معركة بناء الدولة الحديثة، بحاجة إلى قوانين رادعة للجريمة من ناحية، وضامنة للحريات من ناحية أخرى، حتى تظل مؤسساتها قوية وعادلة. وأشاد بدور القيادة السياسية في الدفع بهذه التعديلات التي تتماشى مع التزامات الدولة تجاه حقوق الإنسان وسيادة القانون.
رؤية مستقبلية شاملة
وختم النائب مصطفى بكري، حديثه بالتأكيد على أن هذه التعديلات ليست مجرد إصلاحات جزئية، بل هي خطوة في إطار رؤية مستقبلية شاملة تهدف إلى تحديث النظام القضائي المصري. ورأى أن هذه الرؤية ستنعكس إيجابًا على المجتمع، سواء في سرعة التقاضي، أو في تحقيق العدالة الناجزة، أو في تعزيز ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها.
وأشار إلى أن البرلمان، من خلال مناقشاته الجادة، يعكس روحًا ديمقراطية حقيقية تهدف إلى خدمة الصالح العام، معتبرًا أن موافقة المجلس على هذه التعديلات ستكون بمثابة رسالة طمأنة للمجتمع بأن مصر تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز العدالة وسيادة القانون.