رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الاتفاق الأمني مع لبنان.. تسوية تنهي الصراع أم تكريس للجمود؟

إسرائيل ولبنان
إسرائيل ولبنان

يثير الاتفاق الأمني الأخير بين إسرائيل ولبنان تساؤلات بشأن فرص نجاحه في إنهاء التوتر على الحدود الجنوبية، وسط تحذيرات من أن الشروط التي يتضمنها قد تجعل تنفيذه شبه مستحيل، بما يفتح الباب أمام استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي لفترة طويلة.

شرط نزع سلاح حزب الله

ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية أن الاتفاق الأمني بين إسرائيل ولبنان يثير مخاوف من تكريس حالة جمود طويلة الأمد، بدلا من التوصل إلى تسوية تنهي الصراع بين إسرائيل و"حزب الله".

وأوضحت الصحيفة أن الاتفاق يربط انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بتحقيق شرط يعتبره مراقبون وسياسيون لبنانيون غير قابل للتنفيذ، وهو نزع سلاح "حزب الله"، في ظل رفض الحزب القاطع لذلك، وعدم امتلاك الحكومة اللبنانية القدرة أو الإرادة لفرضه بالقوة.

مخاوف من استمرار الوجود الإسرائيلي

وأضافت أن محللين سياسيين حذروا من أن الاتفاق قد يمنح إسرائيل غطاء سياسيا للإبقاء على وجودها العسكري في جنوب لبنان لفترة مفتوحة، ما يضع الدولة اللبنانية أمام التزامات يصعب تنفيذها، في مقابل استمرار تعثر استعادة سيادتها الكاملة على المنطقة.

ووصف سياسيون لبنانيون الاتفاق بأنه "تسوية مفروضة" وليس اتفاقا حقيقيا، مشيرين إلى أن الجيش اللبناني لا يمتلك، من الناحية الهيكلية أو التسليحية، القدرة على مواجهة "حزب الله" أو نزع سلاحه، وأن تكليفه بهذه المهمة يتجاهل موازين القوى الداخلية والتوازن الطائفي القائم في البلاد.

اتفاق "ولد ميتا"

ورأى محللون أن بنية الاتفاق تعكس اختلالا واضحا، إذ تفرض التزامات واسعة على لبنان من دون تقديم ضمانات مماثلة تلزم إسرائيل بالانسحاب الفعلي، معتبرين أن الاتفاق "ولد ميتا" من الناحية العملية.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل عززت بالفعل منطقة عازلة يتراوح عمقها بين 8 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما يمنحها، بحسب مراقبين، غطاء دبلوماسيا لتحويلها إلى منطقة نفوذ دائمة.

تحذيرات من صراع داخلي

وحذر سياسيون ومحللون من أن أي محاولة لنزع سلاح "حزب الله" بالقوة، سواء عبر الجيش اللبناني أو أي آلية أخرى، قد تدفع البلاد نحو صراع داخلي أو فتنة طائفية، في ظل المكانة التي يتمتع بها الحزب داخل الطائفة الشيعية، وما يواجهه لبنان من أزمات اقتصادية وسياسية متفاقمة.

واعتبر محللون إقليميون أن الاتفاق بصيغته الحالية قد يشرعن وجودا عسكريا إسرائيليا مفتوحا في جنوب لبنان، في ظل استبعاد تحقق شرط نزع سلاح "حزب الله"، ما يعني أن الانسحاب الإسرائيلي قد يبقى مؤجلا إلى أجل غير مسمى.

وأضافوا أن اتفاقا أكثر محدودية، يركز على انسحاب "حزب الله" من جنوب نهر الليطاني وانتشار الجيش اللبناني في تلك المنطقة، كان من الممكن أن يكون أكثر قابلية للتنفيذ.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء