رضا سليمان: 30 يونيو لحظة فاصلة وفارقة في التاريخ المصري الحديث|خاص
قال الكاتب الروائي والمخرج الإذاعي رضا سليمان إن أحداث 30 يونيو 2013 ليست مجرد يوم عابر في تاريخ مصر، بل هي لحظة فاصلة وفارقة، بقيت راسخة في وجدان كل مصري يحب وطنه، ومثلت حالة من الوعي الشعبي الجماعي الذي عبّر عن نفسه في الشوارع والميادين من أقصى القرى والنجوع إلى المدن الكبرى.
مشاهد 30 يونيو
وأضاف في حديثه لـ"إيجبتك": أن الملايين خرجوا في ذلك اليوم من مختلف الفئات الاجتماعية، رجالًا ونساءً، شبابًا وكبارًا، في مشهد غير مسبوق، اجتمعوا على كلمة واحدة وشعار واحد هو رفض استمرار الأوضاع القائمة آنذاك، في ما وصفه بأنه “صحيان كبير للشعب المصري” بعد عام من حكم جماعة الإخوان المسلمين، مشيرا إلى أن تلك المرحلة السابقة على 30 يونيو كشفت فشل سياسي وإداري، في محاولات للسيطرة على مفاصل الدولة واستخدام الدين كأداة للوصول إلى السلطة، وهو ما أثار حالة من الرفض الشعبي المتزايد الذي انتهى إلى خروج الملايين للمطالبة بالتغيير.
وتابع أن الشعب المصري عبر بوضوح عن إرادته، ورفع صوته في الشوارع قائلًا “ارحل”، في إشارة إلى رفضه لاستمرار الوضع السياسي القائم آنذاك، معتبرًا أن هذا الموقف الشعبي كان تعبيرًا مباشرًا عن فقدان الثقة في النظام القائم في تلك الفترة.
وأضاف أنه شخصيًا شارك في تلك الأحداث، مشيرًا إلى أنه كان حاضرًا في الشارع وقتها، وشاهد بأم عينه حجم الحشود الشعبية التي خرجت في القاهرة والمحافظات، معتبرًا أن ما حدث كان تعبيرًا حقيقيًا عن وحدة الشعب المصري في لحظة تاريخية مهمة.
أهمية ثورة 30 يونيو لمصر
وأوضح أن الثلاثين من يونيو أعادت لمصر كرامتها وهيبتها، بعد مرحلة اتسمت بمحاولات فرض سيطرة سياسية وأيديولوجية على الدولة، مؤكدًا أن الشعب والجيش كانا في حالة توافق حول ضرورة حماية الدولة ومنع انزلاقها إلى الفوضى، وتميز هذه اللحظة التاريخية جاء من كونها لم تكن مجرد احتجاج، بل كانت بداية لمرحلة جديدة من البناء، حيث اعتبر أن ما تلاها من مشروعات قومية كبرى يعكس قدرة الدولة على التحرك نحو التنمية رغم التحديات، مثل مشروع قناة السويس الجديدة، ثم العاصمة الإدارية الجديدة، وتطوير الطرق والبنية التحتية.
وأشار إلى أن هذه المشروعات لم تكن مجرد إنجازات اقتصادية، بل كانت رسالة بأن الدولة قادرة على العمل والبناء حتى في أصعب الظروف، وأن الشعب المصري قادر على تجاوز الأزمات والانتقال إلى مرحلة جديدة من الاستقرار.
الدروس المستفادة
وعن الدروس المستفادة، قال إن 30 يونيو تمثل درسًا مهمًا في الوعي والشجاعة، وأنها شكلت نقطة تحول بين مرحلتين مختلفتين في تاريخ مصر، مرحلة اتسمت بالاضطراب، ومرحلة أخرى بدأت فيها عملية إعادة البناء والتأسيس، مضيفا أن المنطقة المحيطة بمصر كانت وما زالت تشهد تحديات كبيرة وصراعات سياسية وأمنية، وهو ما يزيد من أهمية الحفاظ على استقرار الدولة المصرية، باعتبارها دولة محورية في المنطقة، مؤكدا أن مصر مستهدفة دائمًا بحكم موقعها ودورها الإقليمي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن قوة الشعب المصري وتماسكه يمثلان عنصر الحماية الأساسي للدولة، معربًا عن تفاؤله بمستقبل البلاد رغم التحديات.
واختتم حديث بالدعاء لمصر وشعبها وشبابها بمستقبل أفضل يسوده الاستقرار والأمان والتنمية، مؤكدًا أن ما حدث في 30 يونيو سيظل علامة فارقة في التاريخ المصري الحديث، ودليلًا على قدرة الشعب على اتخاذ قراره في اللحظات المصيرية.





