انتشار الإعلانات السياسية المضللة على «فيسبوك» وأرباح ضخمة للشركة
شهدت منصة «فيسبوك» خلال الصيف الماضي انتشارًا واسعًا للإعلانات السياسية التي تضمنت معلومات مضلّلة، ما أثار قلق الخبراء والسياسيين في الولايات المتحدة. وفقًا لموقع الشرق الأوسط، تم رصد فيديو مُعدّل للمتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يدّعي إمكانية حصول الأميركيين على شيك إغاثة بقيمة 5000 دولار عبر موقع رسمي، بينما كان الرابط يقود إلى جهة غير حكومية تُدعى «Get Covered Today».
إعلانات مفبركة وعائدات ضخمة للشركة
لم تقتصر الإعلانات على ليفيت، بل شملت مقاطع فيديو مُفبركة للسيناتور بيرني ساندرز والسيناتورة إليزابيث وارن، تدعي وعودًا مالية غير موجودة. وأظهر تحليل أجرته منظمة مشروع الشفافية التقنية، وهي مؤسسة غير ربحية تهتم بمحاسبة شركات التكنولوجيا الكبرى، أن هذه الإعلانات تأتي ضمن أبرز الحملات السياسية على «فيسبوك»، رغم أنها تحتوي على محتوى مضلل وواضح.
تُعدّ الإعلانات مصدرًا رئيسيًا لعائدات «فيسبوك»، وقد دفع ذلك الشركة إلى التهاون أحيانًا في مراقبة المحتوى، مما سمح بانتشار مقاطع فيديو مضلّلة أو حتى احتيالية. وأوضح تقرير المشروع أن 63 من أكبر 300 مُعلن سياسي أو اجتماعي مارسوا ممارسات مضلّلة أو احتيالية، وبلغت قيمة ما أنفقوه نحو 49 مليون دولار خلال سبع سنوات على نحو 150 ألف إعلان. ورغم حذف الشركة لهذه الإعلانات لاحقًا، تمكن أكثر من نصف هؤلاء المعلنين من نشر إعلانات جديدة لاحقًا.
انتقدت السيناتورة وارن استخدام مقاطع الفيديو المزيفة، معتبرة أن المشكلة لا تقتصر على التضليل بل تشمل أرباح الشركة الضخمة من هذه الإعلانات، داعية إلى وضع حواجز حماية أقوى لحماية المستهلكين. وأكدت شركة «ميتا» مالكة «فيسبوك» أنها تعمل على تطبيق قواعدها بحزم، وتخطط لتعزيز دفاعاتها التقنية لمواجهة المحتالين الذين يبتكرون أساليب جديدة للتهرب من الرقابة.

واجهت الشركة انتقادات شديدة بسبب اعتمادها على نظام آلي لمراقبة الإعلانات، ما سمح للجهات غير النزيهة بالتسلل. كما كشف التقرير أن بعض المعلنين استخدموا بيانات اتصال من دول مثل الفلبين وبنغلاديش وفيتنام وبريطانيا، ما يخالف شروط المنصة التي تشترط أن تكون الشركات السياسية مسجلة في الولايات المتحدة.
يؤكد الخبراء أن انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي ساهم في زيادة المحتوى المضلل، إذ أصبح إنتاجه ونشره أسهل من أي وقت مضى. ويضيف الباحثون أن شركة «ميتا» قادرة على بذل جهود أكبر للحد من هذه الظاهرة، إلا أن تقليص عدد فرقها المسؤولة عن سلامة المنصة أضعف قدرة المنصة على حماية المستخدمين من التضليل السياسي.

