ميدان عمر مكرم في أسيوط.. منبر الحشود ونقطة انطلاق ثورة 30 يونيو
لم يكن ميدان مسجد عمر مكرم بمدينة أسيوط مجرد ساحة مرورية تتوسط المدينة، بل تحول في الثلاثين من يونيو عام 2013 إلى أحد أبرز الميادين التي احتشد به آلاف المواطنين للمشاركة في المظاهرات التي شهدتها أسيوط، للمطالبة بإنهاء حكم "الإخوان" والدعوة لانتخابات مبكرة، ليصبح أحد أبرز الشواهد على تلك المرحلة في تاريخ المحافظة.
ويقع الميدان في قلب مدينة أسيوط، ويتميز بموقعه الذي يربط عددًا من الشوارع والمحاور الرئيسية، وهو ما جعله على مدار سنوات نقطة تجمع للفعاليات العامة والمناسبات الوطنية، قبل أن يكتسب رمزية خاصة خلال أحداث 30 يونيو.
مع الساعات الأولى من يوم 30 يونيو، بدأ المواطنون في التوافد إلى ميدان عمر مكرم حاملين الأعلام المصرية ولافتات تعبر عن مطالبهم، بينما انضمت إلى الميدان مسيرات قادمة من أحياء ومناطق مختلفة داخل المدينة، قبل أن تتحرك الحشود في مسيرات جابت عددًا من الشوارع الرئيسية، مرورًا بمناطق حيوية وصولًا إلى محيط ديوان عام المحافظة، حيث تركزت الفعاليات الأكبر خلال ذلك اليوم.
و أعداد المشاركين تزايدت تدريجيًا على مدار اليوم، مع انضمام مواطنين من مختلف الفئات العمرية، بينما شهدت المسيرات مشاركة واسعة من الشباب والأسر والسيدات، في مشهد عكس اتساع نطاق المشاركة الشعبية داخل المحافظة.
شهادات من ذاكرة الميدان
ويستعيد عدد من أبناء أسيوط تلك الساعات باعتبارها من أكثر الأيام ازدحامًا التي شهدها الميدان، مؤكدين أن الحركة لم تتوقف منذ الصباح وحتى ساعات المساء، وأن الميدان كان بمثابة نقطة التقاء للمسيرات القادمة من مختلف الاتجاهات قبل انطلاقها نحو قلب المدينة.
ويقول أحد المشاركين في تلك الأحداث "كان ميدان عمر مكرم هو المكان الذي يتجمع فيه الجميع قبل التحرك، وكانت الأعلام المصرية تملأ المكان، ومع مرور الوقت كانت الأعداد تتزايد بصورة ملحوظة".
بينما يروي آخر "لم يكن الميدان مجرد نقطة تجمع، بل أصبح رمزًا للحراك الشعبي في أسيوط، وكانت الهتافات تتردد في كل الشوارع المحيطة به طوال اليوم".
رمزية تاريخية
ورغم مرور أكثر من عقد على أحداث 30 يونيو، ما زال ميدان عمر مكرم يحتفظ بمكانته في الذاكرة الجمعية لأهالي أسيوط، باعتباره أحد أبرز الميادين التي شهدت انطلاق التجمعات والمسيرات الشعبية في ذلك اليوم.
ولا يزال الميدان، بموقعه الحيوي ورمزيته الوطنية، حاضرًا في وجدان أبناء المحافظة، باعتباره شاهدًا على واحدة من أهم المحطات السياسية التي مرت بها مصر، والتي تركت أثرًا واضحًا في ذاكرة الشارع الأسيوطي، ليبقى ميدان عمر مكرم عنوانًا لمرحلة لا تزال تفاصيلها حاضرة في ذاكرة الكثيرين.


