في الذكرى 13.. «30 يونيو» لحظة استعادة الدولة وبداية «الجمهورية الجديدة»
تحل اليوم الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، تلك اللحظة الفارقة في التاريخ المصري الحديث، عندما خرج ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين في مختلف المحافظات، مطالبين بإنهاء حكم جماعة الإخوان، واستعادة هوية الدولة الوطنية، في مشهد وصفه كثيرون بأنه واحد من أكبر الحشود الشعبية في التاريخ المعاصر.
ففي 30 يونيو 2013، لم يكن المشهد مجرد احتجاجات سياسية عابرة، بل تحوّل إلى تعبير شعبي واسع عن رفض مسار سياسي اعتبره المصريون تهديدًا مباشرًا لهوية الدولة ومؤسساتها الوطنية، بعد عام واحد فقط من تولي الرئيس الأسبق محمد مرسي الحكم عقب انتخابات 2012.
ماذا حدث قبل 30 يونيو
وخلال ذلك العام، شهدت البلاد حالة من التوتر السياسي والانقسام المجتمعي، بالتزامن مع تراجع اقتصادي واضح وأزمات معيشية متلاحقة، شملت نقص الوقود، وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب تصاعد المخاوف من محاولات السيطرة على مؤسسات الدولة وإقصاء القوى السياسية المختلفة.
كما أثار الإعلان الدستوري الصادر في نوفمبر 2012 موجة واسعة من الغضب، بعدما منح الرئيس صلاحيات استثنائية اعتبرتها قوى سياسية وقضائية تجاوزًا لمبدأ الفصل بين السلطات، وهو ما زاد من حدة الاحتقان السياسي في الشارع المصري.
ومع تصاعد الدعوات الشعبية للنزول في 30 يونيو، خرجت الحشود في القاهرة والمحافظات رافعة الأعلام المصرية ومرددة هتافات تطالب بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وإنهاء حكم الجماعة. وامتلأت ميادين التحرير والاتحادية والإسكندرية والسويس والمنصورة وأسوان بجموع المواطنين من مختلف الفئات والأعمار، في مشهد عكس حجم الغضب الشعبي آنذاك.
ورأى قطاع واسع من المصريين أن ما حدث في 30 يونيو كان دفاعًا عن فكرة الدولة الوطنية المدنية، ورفضًا لتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات تخدم تنظيمًا سياسيًا بعينه، مؤكدين أن الديمقراطية لا تقتصر فقط على نتائج صناديق الاقتراع، بل تقوم أيضًا على احترام مؤسسات الدولة والتعددية وسيادة القانون.
بيان القوات المسلحة
وفي الأول من يوليو 2013، أصدرت القوات المسلحة بيانًا منحت فيه القوى السياسية مهلة 48 ساعة للاستجابة لمطالب الشعب، قبل أن تعلن في الثالث من يوليو خارطة طريق جديدة تضمنت تعطيل العمل بالدستور مؤقتًا، وتشكيل حكومة انتقالية، وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
وحظي هذا التحرك بتأييد قطاعات واسعة من المواطنين الذين اعتبروا أن القوات المسلحة انحازت لإرادة الشعب وحالت دون انزلاق البلاد إلى حالة من الفوضى والانقسام، بينما ظل الجدل قائمًا لدى أطراف أخرى حول توصيف ما جرى سياسيًا.
العمليات الإرهابية في سيناء
وبعد الثورة، واجهت الدولة المصرية تحديات أمنية كبيرة، خاصة مع تصاعد العمليات الإرهابية في سيناء وعدد من المحافظات، ما دفع مؤسسات الدولة إلى إطلاق عمليات أمنية وعسكرية موسعة لمواجهة التنظيمات المتطرفة واستعادة الاستقرار.
كما شهدت السنوات التالية تبني الدولة استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، لم تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل شملت أيضًا تجفيف مصادر التمويل، ومواجهة الفكر المتطرف، ودعم خطاب ديني يقوم على الاعتدال والتسامح.
استعادة مصر الحقيقية
دخلت مصر مرحلة جديدة من المشروعات القومية الكبرى، شملت تطوير شبكات الطرق، وإنشاء مدن الجيل الرابع، والتوسع في مشروعات الطاقة والبنية التحتية، إلى جانب إطلاق المبادرات الاجتماعية، وعلى رأسها مبادرة “حياة كريمة” لتطوير الريف المصري وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما أعادت الثورة التأكيد على طبيعة العلاقة التاريخية بين الشعب المصري ومؤسسات الدولة، خاصة القوات المسلحة، التي لعبت دورًا محوريًا في إدارة المرحلة الانتقالية والحفاظ على تماسك الدولة في لحظة اعتبرها كثيرون شديدة الحساسية والخطورة.
وبعد مرور 13 عامًا، لا تزال ثورة 30 يونيو، محطة مفصلية أعادت رسم المشهد السياسي، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة حملت عنوان “الجمهورية الجديدة”، التي تقوم على التنمية والاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة.





