رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

معارك دبلوماسية شرسة.. كواليس أدوار الخارجية المصرية بعد 30 يونيو

الخارجية المصرية
الخارجية المصرية

في أعقاب الثلاثين من يونيو، لم تكن الدولة المصرية تخوض معركة تثبيت أركانها في الداخل فحسب، بل كانت على موعدٍ مع معركة دبلوماسية شرسة في الخارج لإعادة رسم مكانتها الدولية، وفي هذا المنعطف التاريخي، تحولت وزارة الخارجية المصرية من دورها الكلاسيكي إلى 'كتيبة دفاع وهجوم استراتيجية'، نجحت في كسر طوق العزلة، وتفنيد الروايات المضادة، لتنتقل بمصر سريعاً من مرحلة الشرح والدفاع إلى مرحلة قيادة المبادرات الإقليمية وصياغة الشراكات الأمنية والاقتصادية الكبرى التي أعادت للقاهرة ثقلها كرقص حتمي في معادلة الاستقرار العالمي.

الدبلوماسية الوقائية لحماية الملاحة البحرية

تمثل وزارة الخارجية المصرية خط الدفاع الدبلوماسي الأول لحماية الملاحة البحرية، لا سيما في منطقة البحر الأحمر وقناة السويس التي تُعد الشريان الحركي للاقتصاد العالمي. وتعتمد الخارجية في رؤيتها على "الدبلوماسية الوقائية" عبر تنشيط الأطر المشتركة مع الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وتنسيق المواقف لرفض أي محاولات لتدويل أمن المنطقة أو فرض أجندات خارجية تزعزع الاستقرار.

 كما تسعى الحقيبة الدبلوماسية المصرية إلى صياغة رؤى موحدة تجمع بين تعزيز السيادة الوطنية للدول وتأمين الممرات المائية ضد التهديدات غير النمطية، مثل القرصنة، والعمليات التخريبية، والاستقطابات الجيوسياسية.

 

تتحرك الخارجية المصرية بنشاط مكثف في المحافل الدولية—وعلى رأسها الأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية—لتأكيد الالتزام بأحكام القانون الدولي وقانون البحار، وضمان الحق في الملاحة السلمية الحرة. وفي ظل التوترات الراهنة التي تشهدها منطقة مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر، تقود الوزارة حراكاً دبلوماسياً متزناً يهدف إلى خفض التصعيد العسكري، محذرةً في بياناتها ومباحثاتها مع القوى الدولية من الانعكاسات الكارثية لتلك الاضطرابات على سلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة المنقولة بحراً، مع التشديد على أن استدامة أمن الملاحة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بإنهاء الأزمات السياسية وإرساء الاستقرار في دول الجوار.

 

يتكامل الدور الدبلوماسي لوزارة الخارجية مع القدرات الردعية للقوات البحرية المصرية، حيث تروج الخارجية دولياً لجهود مصر في مكافحة الإرهاب البحري وتهريب الأسلحة والمخدرات. وتسفر هذه الجهود الدبلوماسية عن توقيع بروتوكولات تعاون عسكري وأمني، وتنظيم مناورات بحرية مشتركة مع القوى الإقليمية والدولية الصديقة. هذا التناغم يرسخ مكانة مصر كشريك موثوق وضامن أساسي للأمن البحري، ويؤكد أن حماية الملاحة بالنسبة للقاهرة ليست مجرد تأمين للمصالح الاقتصادية القومية، بل هي مسؤولية دولية تلتزم بها الدولة المصرية للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

الخارجية المصرية ومكافحة الإرهاب

شهدت الدبلوماسية المصرية بعد ثورة 30 يونيو تحولاً استراتيجياً نوعياً، حيث تحولت وزارة الخارجية إلى خط دفاع دولي لتجفيف منابع الإرهاب وشرح حقيقة الأوضاع في مصر، مرسخةً مقاربة شاملة حظيت باحترام المجتمع الدولي.

ويمكن تلخيص أبرز أدوار الخارجية المصرية في مكافحة الإرهاب بعد 30 يونيو في النقاط والركائز التالية:

صياغة المقاربة الشاملة لمكافحة الإرهاب دولياً-

تبنت الخارجية المصرية رؤية القيادة السياسية التي دعت العالم إلى عدم اختزال المواجهة في البعد الأمني والعسكري فقط. ونشطت البعثات الدبلوماسية في المحافل الدولية للترويج لـ "المقاربة المصرية الشاملة"، والتي تشمل تفكيك الخطاب المتطرف ودحض الأيديولوجيات الهدامة بالتعاون مع المؤسسات الدينية الوسطية (الأزهر الشريف ودار الإفتاء)،  التأكيد على أن التنمية وسد الفراغ الاقتصادي والاجتماعي هما السلاح الأقوى لمنع استقطاب العناصر المتطرفة.

2. تدويل حظر تمويل الإرهاب وملاحقة داعميه

خاضت الدبلوماسية المصرية معارك قانونية وسياسية حاسمة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن لحصار التنظيمات الإرهابية، وركزت جهودها على مطاردة قنوات التمويل، والمنابر الإعلامية، والدول أو الجهات التي توفر الملاذات الآمنة والدعم اللوجستي للمتطرفين.

استثمار عضوية مصر غير الدائمة في مجلس الأمن (2016-2017) وترؤسها لـ "لجنة مكافحة الإرهاب" لإصدار قرارات تاريخية (مثل القرار رقم 2354) لردع الخطاب الإرهابي وتجفيف منابع التمويل.

3. دعم الدولة الوطنية لمواجهة الفراغ التنظيمي

انطلقت الخارجية من مبدأ ثابت وهو أن "تفكك مؤسسات الدولة الوطنية هو البيئة المثالية لنمو الإرهاب". ولذلك قادت تحركات مكثفة في ملفات دول الجوار لحفظ استقرار الدول ومنع انهيارها، ومن أبرزها الملف الليبي  الدفع بالمسارات السياسية (مثل إعلان القاهرة) ودعم توحيد المؤسسة العسكرية الليبية لفرض القانون ومنع تحول الأراضي الليبية إلى بؤرة لتصدير السلاح والإرهاب عبر الحدود الغربية لمصر.

وفي الملف السوري والإقليمي من التمسك بوحدة الأراضي وتفكيك الميليشيات المسلحة كشرط أساسي لإنهاء العنف والقضاء على الملاذات الآمنة للتنظيمات مثل داعش والقاعدة.

4. قيادة العمل متعدد الأطراف وبناء الشراكات الأمنية

نجحت الخارجية في إعادة تموضع مصر كشريك موثوق وضامن للأمن الإقليمي والدولي من خلال المشاركة الفعالة في التحالف الدولي ضد داعش، والتحالف الإسلامي العسكري.

تعزيز التعاون الأمني الإفريقي والعربي؛ حيث أسست مصر "المنتدى العربي الاستخباراتي" في القاهرة (2020)، ودفعت باتجاه تعزيز قدرات الاتحاد الإفريقي لإنشاء قوة إفريقية مخصصة لمكافحة الإرهاب تابعة لبنية السلم والأمن القاري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء