ميدان "بالاس".. شاهد المنيا على ثورتي يناير و30 يونيو
لم يكن ميدان "بالاس" بمدينة المنيا مجرد مساحة خضراء تتوسط المدينة، بل تحول على مدار سنوات إلى أحد أبرز رموز الحراك الشعبي والسياسي في المحافظة، بعدما أصبح نقطة تجمع وانطلاق للمتظاهرين خلال أهم المحطات السياسية التي شهدتها مصر منذ ثورة يناير 2011.
ميدان بالاس.. شاهد المنيا على ثورتي يناير و30 يونيو
ورغم صدور قرار بتغيير اسمه إلى "ميدان شهداء يناير"، ظل اسم "بالاس" هو الأكثر تداولًا بين أهالي المنيا، حتى أصبح الاسم المرتبط في الذاكرة الجماعية بالميدان الذي احتضن آلاف المتظاهرين القادمين من مختلف مراكز المحافظة التسعة، ليصبح القلب النابض للمظاهرات والفعاليات الجماهيرية، في وقت لم تشهد فيه معظم مدن المحافظة تحركات مماثلة بالحجم نفسه.
وتبرز المفارقة في أن الميدان يطل مباشرة على قصر "شلبي بك ساروفيم"، الذي كان يضم المقر الرئيسي للحزب الوطني المنحل بمحافظة المنيا، ليتحول المكان الذي كان يجاور مقر الحزب إلى ساحة رئيسية للمطالبة بحله، وإسقاط حكومته، ثم إسقاط الرئيس الأسبق حسني مبارك خلال أحداث ثورة 25 يناير.
ولم يتوقف دور الميدان بانتهاء الثورة، إذ ظل طوال عامين ونصف ساحة لانطلاق المظاهرات والوقفات الاحتجاجية للحركات الشبابية والقوى السياسية ضد الحكومات المتعاقبة، سواء خلال فترة المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو أثناء حكم جماعة الإخوان المسلمين.
ومع اندلاع ثورة 30 يونيو، عاد "بالاس" ليتصدر المشهد مرة أخرى، حيث احتشدت به التظاهرات المطالبة بإنهاء حكم جماعة الإخوان، ليؤكد مكانته كأبرز ميادين الحراك الشعبي في المنيا.
وشهد الميدان عقب أحداث 30 يونيو أعمال تطوير وترميم واسعة، بعد تعرضه للتخريب خلال فترة اعتصام عناصر جماعة الإخوان المسلمين، التي أغلقت الميدان وحولته إلى منطقة معزولة، قبل أن تبدأ أعمال إعادة تأهيله، والتي شملت تركيب الرخام، وأعمدة الإضاءة، وإعادة تشغيل النافورة، ليعود إلى صورته الحضارية.
ولم يقتصر حضور "بالاس" على المشهد السياسي، بل احتضن على مدار السنوات العديد من الفعاليات الاجتماعية والثقافية والفنية، وأصبح متنفسًا لأهالي المنيا، وشهد تنظيم احتفالات ومناسبات عامة، كان من بينها فعالية "بابا نويل" التي تزامنت مع الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، في مشهد يعكس التنوع المجتمعي الذي احتضنه الميدان عبر تاريخه.
وبين ماضٍ سياسي صاخب وحاضر أكثر هدوءًا، يبقى ميدان "بالاس" شاهدًا على أبرز محطات التحول في تاريخ المنيا الحديث، ورمزًا لمكان ارتبط في ذاكرة أبنائها بالأحداث التي صنعت جانبًا مهمًا من تاريخ المحافظة ومصر.