رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من تقليدية مزدحمة لذكية سريعة.. كيف غيرت 30 يونيو شكل المواصلات في مصر

إيجبتكِ

على مدار عقود طويلة، ظلت أزمة المواصلات واحدة من أكبر التحديات التي تواجه المصريين، خاصة في القاهرة الكبرى التي كانت تعتمد بصورة رئيسية على شبكة طرق مزدحمة، ومترو أنفاق محدود الامتداد، وأسطول من الأتوبيسات والميكروباصات لم يعد قادرًا على استيعاب الزيادة السكانية والتوسع العمراني المتسارع.

 تطوير قطاع النقل 

لكن بعد ثورة 30 يونيو 2013، وضعت الدولة المصرية تطوير قطاع النقل على رأس أولوياتها، باعتباره أحد محركات التنمية الاقتصادية والعمرانية، لتبدأ مرحلة جديدة من إنشاء وسائل نقل حديثة لم تعرفها مصر من قبل، تعتمد على التكنولوجيا والطاقة النظيفة، وتواكب خطط إنشاء المدن الجديدة وعلى رأسها العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة ومدن شرق وغرب القاهرة.

وخلال أكثر من عقد، لم يعد الحديث يدور فقط حول مترو الأنفاق، وإنما ظهرت وسائل نقل جديدة مثل المونوريل، والقطار الكهربائي الخفيف (LRT)، والأتوبيس الترددي (BRT)، إلى جانب التوسع الكبير في شبكة مترو الأنفاق والقطار الكهربائي السريع، لتتغير خريطة المواصلات العامة في مصر بصورة غير مسبوقة.

المونوريل.. نقلة نوعية في وسائل النقل

يعد مشروع المونوريل أحد أكبر مشروعات النقل الحضري الحديثة في الشرق الأوسط، وأول وسيلة من نوعها تدخل الخدمة في مصر.

ويتكون المشروع من خطين رئيسيين؛ الأول يربط شرق القاهرة بالعاصمة الإدارية الجديدة، بينما يخدم الثاني مدينة السادس من أكتوبر وصولًا إلى الجيزة، بإجمالي طول يقترب من 100 كيلومتر، وعشرات المحطات التي تخدم ملايين المواطنين.

ويتميز المونوريل بأنه يعمل بالكامل بالكهرباء دون انبعاثات ملوثة، كما يسير على مسار مرتفع بعيدًا عن الحركة المرورية، بما يسمح بتقليل زمن الرحلات بصورة كبيرة، إضافة إلى اعتماده على أنظمة تشغيل وتحكم إلكترونية متطورة تضمن مستويات مرتفعة من الأمان.

ولا يقتصر دوره على نقل الركاب فقط، بل يمثل حلقة رئيسية في شبكة النقل الجماعي المتكاملة، إذ يتبادل الخدمة مع مترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف والسكك الحديدية، بما يسمح للمواطن بالانتقال بين أكثر من وسيلة باستخدام شبكة مترابطة.

القطار الكهربائي الخفيف.. شريان العاصمة الإدارية

من بين أبرز المشروعات التي غيرت مفهوم النقل الجماعي في مصر، يأتي مشروع القطار الكهربائي الخفيف (LRT)، الذي يربط محطة عدلي منصور بالعاصمة الإدارية الجديدة مرورًا بمدينة العاشر من رمضان والعبور والشروق وبدر والمستقبل.

وأصبح المشروع أول وسيلة نقل جماعي حديثة تخدم المدن الجديدة بشرق القاهرة، بعد سنوات كان الاعتماد فيها شبه الكامل على السيارات الخاصة أو وسائل النقل التقليدية.

وساهم القطار الكهربائي في تقليص زمن الرحلات بصورة ملحوظة، كما وفر وسيلة آمنة ومنتظمة لموظفي العاصمة الإدارية وسكان المدن الجديدة، مع إمكانية الانتقال بسهولة إلى مترو الأنفاق عبر محطة عدلي منصور التي تحولت إلى أكبر محطة تبادلية في مصر.

ويعتمد القطار على أحدث نظم الإشارات والتحكم، ويعمل بالطاقة الكهربائية، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو وسائل النقل الصديقة للبيئة.

الأتوبيس الترددي.. نهاية عصر الزحام على الطريق الدائري

ولم تقتصر خطة التطوير على وسائل النقل الحديدية، بل امتدت إلى شبكة الطرق من خلال مشروع الأتوبيس الترددي السريع (BRT)، الذي يمثل أحد أهم المشروعات الحديثة في القاهرة الكبرى.

ويعمل الأتوبيس داخل حارات مخصصة على الطريق الدائري بعيدًا عن حركة السيارات، بما يضمن انتظام الرحلات وسرعة الوصول، ويقلل من زمن الانتظار والاختناقات المرورية.

كما يربط المشروع بين عدد كبير من محطات المترو والقطار الكهربائي والمونوريل، ليصبح جزءًا من منظومة نقل جماعي متكاملة تعتمد على فكرة "الرحلة الواحدة" باستخدام وسائل متعددة.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة والميكروباصات، وخفض استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية، فضلًا عن تحسين السيولة المرورية على أحد أكثر الطرق ازدحامًا في مصر.

محطات تبادلية.. قلب المنظومة الجديدة

أحد أهم ملامح التطوير خلال السنوات الماضية هو إنشاء المحطات التبادلية العملاقة، التي تسمح بالانتقال بين وسائل النقل المختلفة بسهولة.

وتأتي محطة عدلي منصر في مقدمة هذه المحطات، حيث تربط بين:

الخط الثالث لمترو الأنفاق.

القطار الكهربائي الخفيف.

السكك الحديدية.

الأتوبيس الترددي.

شبكات الأتوبيسات والنقل الجماعي.

وأصبحت هذه المحطة نموذجًا لفكرة النقل متعدد الوسائط، التي تطبقها كبرى المدن العالمية.

توسع غير مسبوق في شبكة النقل

لم تتوقف المشروعات عند المونوريل والقطار الكهربائي والأتوبيس الترددي، بل شملت أيضًا:

استكمال الخط الثالث لمترو الأنفاق.

تنفيذ الخط الرابع للمترو.

تطوير شبكة السكك الحديدية.

إدخال جرارات وعربات قطارات حديثة.

إنشاء محاور وكباري جديدة تربط المدن العمرانية الحديثة.

تنفيذ مشروع القطار الكهربائي السريع الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط وصعيد مصر.

آثار اقتصادية وبيئية

انعكست هذه المشروعات على الاقتصاد من خلال تقليل زمن الرحلات، وخفض تكلفة النقل، وتشجيع الاستثمار في المدن الجديدة، إلى جانب خلق آلاف فرص العمل أثناء التنفيذ والتشغيل.

كما أسهم الاعتماد على وسائل النقل الكهربائية في تقليل استهلاك الوقود، وخفض الانبعاثات الضارة، بما يتوافق مع استراتيجية الدولة للتحول نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء